لم يكن ذلك الشخص الخجول يتخيل يوماً ما أن حياته ستحظى باهتمام وسائل الإعلام، بل وسيكون مُلهماً لصُناع سينما الرعب الأمريكية. لكن هذا ما حدث بالفعل لسفاح تكساس الأشهر إد جين الذي كان يقتل النساء ويقطعهن ويأكل لحومهن، وكان يصنع من جلودهن ثياباً ومن عظامهن كراسي، ومن جماجمهن أوعية، وكان يعلق الجثة بعد قتلها كالذبيحة.

الأم متشددة دينياً

ولد إيد عام 1906 ليكون الطفل الثاني لكل من أوجوستا وجورج جين، وكان الأخ الأصغر لهنري الذي يكبره بسبع أعوام. كانت الأم مختلة تماماً ومتعصبة دينياً، تقضي الليالي وهي تحكي لطفليها كيف أنهما سيقعان في هوة الجحيم إن لم يطيعاها وإن اقتربا من النساء حين يكبران، وكانت تردد لهما أن مدينتهما مدينة خطاة سيلقون مصيرهم في الآخرة بأن يحترقوا في النار الهائلة.

ألحقت الأم طفليها بالمدرسة، فخرج الطفلان من المزرعة المعزولة عن العالم، إلى حيث يتعلمون ويمرحون ويكونون صداقات، وهي عادات اكتسبها «هنري» الأخ الأكبر بسرعة، في حين حافظ إيدن على انعزاله الدائم، وكان خجولاً بشكل جعله فريسة سهلة لأقرانه.

وفي عام 1940 توفى الأب، ليضطر هنري وإد إلى مساعدة أمهما بأن يعملا في الحرف اليدوية البسيطة، وإن لم يكتسب إيد في هذه الفترة أي مهارة سوى إثارة تعاطف أهل المدينة الذين كانوا يشفقون عليه من خجله وعقله المحدود، فأخذوا يستعينون به كجليس للأطفال.

 

قتل الأخ بسبب إهانة الأم

لاحظ هنري أن علاقة إيد المرضية بأمه هي التي تعطل نموه العقلي، فواجهها بهذه الحقيقة ولامها أمام عيني «إد» الذي أصيب بصدمة شديدة مما سمعه، ما دفعه ليمقت أخاه. فأمه كانت بالنسبة له كانت شيئاً مقدساً لا يصح المساس به ولا الإعتراض على تصرفاتها.

وف عام 1944 لقي هنري حتفه في حادث شديد الغرابة. كان مع إيدن يكافحان النيران التي اندلعت فجأة في المزرعة، ليعود إيد بعد عدة ساعات بمفرده وتعبير البلاهة الملتصق بوجهه لا يتغير، بينما تسأله أمه: أين ذهب هنري؟.. لكنه لم يجب.

وعندما جاءت الشرطة، دلهم إد على مكان جثة أخيه، ليجدوه هناك دون أن تمس النيران جثته وكدمة غريبة على رأسه. لكن الاحتمال الوحيد هو أن يكون «إد جين» المسكين هو الفاعل، وهو احتمال لم يقبله أحد لأنه أخوه، وهكذا افترض الجميع أن هنري اختنق ن الدخان.

كان إد جين يستخرج جثث السيدات من القبور ويتعلم في جلودهن فن الخياطة

نبش القبور وقتل النساء

وفي 29 ديسمبر 1945، ماتت الأم لتترك إد وحيداً. ولساعات طويلة كل يوم كان يجلس على فراش أمه، يقرأ مجلات الكوميكس (القصص المصورة) التي تخاطب عقله البسيط، ثم انتقل منها إلى دوريات خاصة تتحدث عن طرق التعذيب النازي التي تتحدث بالتفصيل عن أبشع طرق معاملة الجسد البشري سواء كان حياً أو ميتاً، ولفرط إعجابه بهذه الدوريات، ابتاع إيد بعض الكتب عن علم التشريح لتساعده على فهم، وتطبيق ما يقرأه في هذه الدوريات.

كان إد جين يتابع صفحة الوفيات بحماس في انتظار موت أي سيدة، فقد كانت جثث السيدات هي المفضلة بالنسبة له. كان يستخرجها من القبور في الليل ليبدأ في تطبيق كل ما تعلمه من الدوريات النازية، ثم بدأ يجرّب ما تعلمه من فن الخياطة في خياطة جلودهن ليصنع أزياء لنفسه.

وخلال الفترة من 1947 حتى 1954 اختفت عدة فتيات وسيدات في ظروف غامضة، كما تم نبش عدد من القبور واستخراج الجثث منها، وعندما كثفت الشرطة تحقيقاتها توصلت إلى أن إيد هو الفاعل، وعندما ذهبت إلى منزله وجدوا جثة إحدى الضحايا معلقة في المطبخ بعد أن نزع رأسها وجلدها.

عندما ذهبت الشرطة إلى منزل إد جين وجدوا جثة إحدى الضحايا معلقة في المطبخ بعد أن نزع رأسها وجلدها

استخدم الجثث كديكور.. إنه مختل وشهواني!

والغريب أنه كان يحكي للمحقين عن نبشه للقبور وتمزيق جثث الموتى بسعادة بالغة، كأنما يحكي لهم عن انتصاراته في الحياة، فقرروا أن يحولوه إلى مجموعة من الأطباء النفسيين ليقيموه، وليحددوا إن كان صالحاً للمحاكمة أم لا، وخرجت نتيجة الأطباء واحدة تصف إد جين بكلمتين لا ثالث لهما.. مختل شهواني.

وأثناء التحقيق، كان فريق المعمل الجنائي قد أحصى أجزاء بشرية انتزعت من أكثر من ثماني سيدات، حيث استخدمت هذه الأجزاء كديكور لمنزل إيد جين وكأزياء له، ثم بدأت مراحل حفر الحديقة لتظهر جثث جديدة وأسئلة جديدة.

أما أهل المدينة فكانوا أكثر من تأذوا بكل ما حدث، لذا كان من الطبيعي أن يحترق منزل ومزرعة إد جين دون أن يُعرف الفاعل.

حتى سيارته  التي كانت الشيء الوحيد الذى نجا من حريق مزرعته، اشتراها أحد المزارعين بثمن بخس، ثم عرضها في قاعة مغلقة أمام منزله، ليتوافد العشرات كل يوم لرؤيتها بعد أن يبتاعوا تذكرة الدخول من المزارع، كأنهم يدخلون متحفاً ليروا رائعة فنية.

روايات وأفلام ومسلسلات إد جين

مات إد جين، ولكن قصته لم تمت، بل ولدت لتبقى.. كان أول من تلقف قصة حياة إد جين هو الكاتب روبرت بلوك الذي بنى شخصية قاتلة «نورمان بيتس» وفقاً لما حدث في أرض الواقغ، لتخرج رائعته «سايكو» تلك التي حولها ألفريد هيتشكوك عام 1960 إلى فيلم خالد.

وفي عام 1974 قام توب هوبر بكتابة وإخراج قصة «مذبحة منشار تتكساس»، بعد أن بنى شخصية القاتل الرئيسي على شخصية إد جين في نقطة ارتدائه لجلود ضحاياه، وإن كان هو من أضاف موضوع المنشار لزيادة جرعة الرعب.

وفي عام 1980 قام المخرج ويليام لاستينج بإخراج فيلم «المجنون» والذي يحكي عن قاتل سيدات مهووس يمزق جثث ضحاياه، بعد أن كان على علاقة مرضية مع أمه الراحلة.

وكذلك استخدم الكاتب الشهير توماس هاريس شخصية «إيد جين» ليرسم شخصية السفاح الطليق في رائعته «صمت الحملان»، والتي حولها جوناثان ديمي إلى فيلممذهل عام 1991.

وفي عام 2000 قام المخرج تشك بارلو بإخراج فيلم «في ضوء القمر» الذي يحكى قصة حياة إد جين ليظهر كما هي دون تعديل.

ولم يتوقف الأمر عند السينما، بل انتقل إد جين ليظهر في مجلات الكوميكس وإلى سلسلة من الأفلام الوثائقية، ثم انتهى الأمر بوجهه مطبوعاً على قمصان يرتديها الشباب.



المصدر

كتاب «أشرار التاريخ». مجدي كامل.

0
0
0
0
0
0
0