كثيرة هي حالات الانتحار الجماعي التي شهدها التاريخ عبر عصوره، والتي يقف ورائها رواسب عقائدية متطرفة، كما أن أصحابها يتصفون بأن لديهم شيء داخلي مختلف وهدف واحد يسعون له هو الموت بنفس الطريقة ونفس الوقت.

من هذه الجماعات جماعة جيم جونز، والتي روى قصتها مجدي كامل في كتابه «أشرار التاريخ. أشهر السفاحين والطغاة ومصاصي الدماء والقتلة في تاريخ البشرية».

مهووس ومدمن للمخدرات

وجيم جونز قس مهووس، ومدمن للمخدرات، أقام لأتباعه مزرعة ضخمة وجمعهم فيها، وأباح لهم الجنس، وأباح لهم المخدرات، وظنوا أن الحياة داخل هذه المزرعة هي السعادة، وأن هذا هو النعيم المقيم.

كان مقر هؤلاء مدينة جويانا بولاية سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية، وكان أكثر أعضاء الطائفة من الزنوج الساخطين على النظام الاجتماعي، والذين كانوا يعانون من التفرقة العنصرية التي يعاملهم بها الأمريكان البيض.

ورغم أن جيم جونز أمريكي الجنسية، إلا أن كثيرين في بلاد أوروبا آمنوا به، وأقنع 900 رجل وامرأة بأن يقوموا بانتحار جماعي حتى يدخلوا الملكوت، وقد قاموا فعلاً بالانتحار معاً، وهلكوا وكان ذلك في نوفمبر 1978.

وكان الأعضاء التابعين له يسمون «جماعة معبد الشمس»، وكان جيم يأمرهم بانتظام أن يشربوا شراباً غير معروف، ويضعوا بعضاً منه في أفواه أطفالهم، قائلاً لهم أن الموت سيتعقب شربهم إياه في مدة 45 دقيقة، ومر الوقت ولم يمت الأطفال، فقال لهم إنه قال ذلك لاختبار ولائهم.

معبد الشمس

ولد جيمس وارين جونز عام 1931 في ولاية أنديانا، وقد وعظ أول عظة له في مجموعة من الأطفال وكان عمره 12 عاماً، وبعد ذلك بعامين انفصل والداه وعاش مع أمه حتى تزوج من ممرضة عندما بلغ الثامنة عشر.

درس جونز في جامعة أنديانا ولكنه تركها بعد سنة ليقضي وقته في الوعظ، ثم أصبح راعياً في كنيسة تابعة لطائفة الميثوديست، ولكنه تركها بعد أن اختلف معهم في العقيدة، ثم أنشأ كنيسته الخاصة «معبد الشمس»، وكحركة من الدهاء ضمها إلى كنيسة «تلاميذ المسيح»، وقد جعله ذلك يقول إنه يرعى 1.4 مليون عضو مسيحي.

حضر جونز جلسات تحضير أرواح وبعدها بدأ يعتقد في تناسخ الأرواح، واعتبر نفسه وريث الله على الأرض، ثم راح يجذب أعداداً كبيرة من الناس كي يروا معجزات الشفاء وكلها كانت زائفة.

نبوءة كاذبة

وفي عام 1964، تنبأ أن العالم ستشتعل فيه قنبلة نووية في 15 يوليو 1967، فتخلى كثير من الناس عن كل شيء، وتبعوه من أنديانا إلى كاليفورنيا وأكد لهم أنهم سيكونون في أمان.

وبعد عشر سنوات نسى الناس نبوءته الكاذبة السابقة، ثم قال إن اضطهاداً على وشك أن يبدأ فهرب معه كثيرون إلى ملجأ وسط غابات الأمازون. والغريب أن الذين تركوا معبد الشمس قالوا إن هذه الحركة تسمح بالأنشطة الجنسية، لكنهم في الوقت نفسه تعرضوا لغسل مخ، فكانوا يضربون أطفالهم كطقس من طقوسهم. لكن الأكثر غرابة أن الذين تركوا المكان ماتوا بطريقة غامضة بعد أن تركوه بوقت قصير.

ولم يعط أي شخص اهتماماً لهذا الكلام، ولكن أحد أعضاء الكونجرس «لي وريان» زار مكانهم في 17 نوفمبر 1978 مع أقارب بعض الأعضاء، وذهبوا هناك وكان كل شيء على ما يرام، إلى أن طلبت جدة ريان أن يأخذها معه من هذا المكان وتبعها 20 عضواً آخرين على أمل الهروب من هذا المكان، وقبل أن تقلع الطائرة مات منهم 7 رمياً بالرصاص من بينهم ريان نفسه.

عاد جونز لأتباعه، وقال لهم «إن لم نستطع أن نعيش في سلام فلنمت بسلام، لأن المخابرات الأمريكية سترسل جنوداً للانتقام»، ثم طلب أن يتناول كل واحد منهم سائلاً غير معروف.

في هذه المرة كان يحتوى السائل على مادة السيانيد السامة، ولم يستغرق تأثيره خمس دقائق، فمات 913 شخصاً من بينهم أطفال وكبار السن.



المصدر

كتاب «أشرار التاريخ. أشهر السفاحين والطغاة ومصاصي الدماء والقتلة في تاريخ البشرية». مجدي كامل.

0
0
0
0
0
0
0