تلجأ بعض الأمهات إلى القسوة مع أبنائها ظنا منها أن هذه الطريقة ناجحة في التربية، وأن التخويف القائم على التعنيف هو أفضل الطرق لضمان تعديل سلوك الابن، لكن ما تجهله الأم أن القسوة مع الأبناء قد تحولهم لمرضى نفسيين، أو أشخاص ضعاف الشخصية.

أبشع المواقف التي وضع فيها طفل بسبب قسوة أمه أو سوء تقديرها كان ما حدث في يناير 2019، حين أقدمت سيدة على إجبار نجلها على القفز من نافذة أحد الشقق السكنية بمنطقة حدائق أكتوبر، للولوج إلى بلكونة منزلهم، بعدما أضاع مفتاح الباب.

عقب تداول فيديو للسيدة وهي تضرب ابنها الذي فشل في تسلق السور، ألقت قوات الأمن عليها، لكن حكاية السيدة وابنها الذي لقب بـ«طفل البلكونة» فتحت تساؤلات حول قسوة الأمهات وتأثيرها على الأبناء، وهل تتسبب هذه القسوة في الإضرار بالطفل مستقبلا أم؟

خبراء علم النفس ومتخصصون في العلاقات الأسرية يؤكدون أن القسوة تخرج أجيالا مشوهة، ربما يتخطى ضررهم أنفسهم ويفسدون المجتمع ككل.

المتخصصة في علم نفس الأطفال الدكتورة سها صبحي، تقول إن تأثر الطفل الذي يتعرض لمعاملة قاسية من أمه، يختلف من طفل لغيره، كما أنه يختلف من سن لآخر.

إنطوائي مطيع

وتضيف أن هناك 3 أعراض يمكن أن يتعرض لها الأطفال الذين يتعرضون لأشكال من العنف أو القسوة من قبل الأم، أولها تحول الطفل لشخص إنطوائي، لا يرفض أي أوامر تصدر له بشكل علني، وينفذ ما يطلب منه بشكل كامل حتى يتجنب التعنيف والضرب.

عناد وعنف متوقع

أما النوع الثاني يحدث لو كان الطفل ذو شخصية قوية، وفي هذه الحالة سيدخل في حالة عناد أكثر ومن الوارد أن يتحول لشخص عنيف هو الآخر، في حالة تلقيه أفعال أو أقوال قاسية من قبل أمه، يكون مردوده عنيف، أما الصنف الثالث فيدخل في حالة اكتئاب وعزلة.

أعراض صحية

وبحسب الطبيبة فإن الأمر بشكل عام قد يتسبب في توقف الكلام عند بعض الأطفال، أو تعرضه لما يسمى «اللجلجة في الكلام أو التهته» وذلك بسبب القسوة التي يتعرض لها.

عنف موازي

وتفصيلا تقسم سها الأطفال إلى ما بعد مرحلة النمو والتي تبدأ من من سنوات الكلام حتى 7 سنوات، وفيها قد تتسبب القسوة في جعل الطفل شخص عنيف، يتعرض للإيذاء والضرب في المنزل فيبدأ يمارس نفس العنف على أقرانه في المدرسة، وأشقائه الصغار، بينما طفل آخر قد يتحول لانطوائي لا يكلم أحد.

في هذه الحالة يمكن تلافى الضرر الواقع على الطفل بعمل جلسات نفسية للأم وتعريفها بمخاطر سلوكها على أبنائها، ويجب أن تعلم أن هناك رود متوقعة من الطفل، فبعض الأبناء قد يحاولون استفزاز الأم لمعرفة ما إذا كانت سلوكها تغير فعليا أم مجرد فترة وستعود لاسلوبها الأول.

نتائج كارثية للذكور

أما الطفل بداية من 9 سنوات وحتى أيام المراهقة فلا يجب التعامل معه بقسوة أبدا، وفقا للطبيية، لأن ذلك سيعود بنتائج كارثية لاسيما مع الذكور، فعادة سيبحث الطفل عن ملجأ أكثر أمانا ولن يجد أمامه إلا «شلة المدرسة» أو أقرانه من نفس العمر وسيكون أكثر ميلا لتجربة ممارسات الكبار كالسجائر مثلا، أو الأفلام الإباحية لأنه يبحث عما يثبت من خلاله أنه كبر.

أمر آخر تحذر منه سها صبحي وهي في حالة الطفل الذي يتمتع بقوام جسماني قوي فهذا الطفل لو كانت شخصيته قوية ربما يحاول أن يرد الاعتداء الواقع عليه بالمثل، ويتعدى على أمه لفظيا أو بدنيا، وستعاني هي من بلطجة مماثلة، وربما يتحول لشخص مهزوم.

12 حضن في اليوم

وتنصح الطبيبة الأمهات بضرورة، الاهتمام بأطفالهن بشكل خاص، حتى أنها تقول إن الطفل في سنواته الأولى يحتاج من 8 إلى 12 حضن يوميا، ويجب أن يقوم المربي سواء كانت الأم أم مدرسة الحضانة بهذا الدور، حتى يتغذى الطفل عاطفيا.

وتقول إن بعض الأمهات يقللن الاستماع لأطفالهن، وهو ما يعد قسوة معنوية كبيرة، فحسب وصفها يجب أن تستمع الأم بشكل جاد لحكايات أبنائها مهما بدت تافهة، إضافة للانتباه فلا يجوز اللعب في الهاتف مثلا أثناء حديث الابن، أو عدم النظر إليه.

رؤية أخرى تقولها للكاتبة الغربية دينيز سكسباني، في كتابها «Mean Mom Rules» حيث ترى أن الأم الشريرة، أو السادية من وجهة نظر المجتمع، أو من وجهة نظر أبنائها هي النموذج الأكثر نجاحا في تربية الأطفال.

وترجع الكاتب ذلك لعدة أسباب منها أن الشريرة لا تنصاع وراء حيل الأطفال ولا تستجيب لطلباتهم بسهولة مما يجعلهم أكثر قدرة على التعامل مع المجتمع والمحيطين بالشكل المناسب والسليم.

مريض نفسي محتمل

يختلف معها الطبيب النفسي جمال فرويز والذي يؤكد أن تكرار القسوة مع الطفل قد يحوله لمريض نفسي في المستقبل.

ويشير إلى الطفل لا يتأثر بواقعة تظهر فيها الأم قسوتها، لكن مع التكرار قد يتحول لشخص مضطرب نفسيا، لأنه لن ينسى مشاهد الاعتداء عليه.

وفي حالة الاعتداء العلني كما حدث في واقعة طفل البلكونة على سبيل المثال قد تكون المصيبة أكبر لأنه سيجبر على تذكر ما حدث معه من خلال ردود أفعال الناس، وتعاملات أصدقائه معه في المدرسة.



0
0
0
0
0
0
0