خالد يوسف.. مهندس الإغراء السينمائي


في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، وتحديدا في عام 1989 اختير الطالب خالد يوسف رئيسا لاتحاد طلاب كلية الهندسة، بجامعة الزقازيق، والتي تحولت حاليا لكلية الهندسة بشبرا الخيمة، التابعة لجامعة بنها، ليكون أحد أبرز القيادات الطلابية الذين شاركوا في النضال الطلابي وقتها.

نشأة خالد يوسف السياسية

لم يكن اتحاد الطلاب أول الاحتكاكات السياسية التي عايشها يوسف وهو في سن مبكر، فهو ابن عمدة إحدى قرى مركز كفر شكر التابع لمحافظة القليوبية، وأمين الاتحاد الاشتراكي بالمركز، وهو ما فتح له الاتصال بعدد من الرموز السياسيين لاسيما اليساري خالد محي الدين مؤسس حزب التجمع، وأحد أبناء كفر شكر أيضا.

مهندس إلكتروني ورئيس اتحاد الطلاب

يوسف الذي لاحقته اتهامات في مطلع العام 2019، بتصوير مقاطعة مصورة خادشة للآداب العامة، بصحبة الفنانتين منى فاروق، وشيماء الحج، تخرج في كلية الهندسة قسم الهندسة الكهربائية والإلكترونية عام 1990.

لم يتقدم يوسف نحو العمل في تخصصه لكنه كان على علاقة وطيدة ببعض الرموز السياسية ورجال الفن والثقافة، وأبرزهم المخرج الكبير، يوسف شاهين الذي نصحه بالعمل في السينما.

ممثل لمرة وحيدة

في البداية حاول خالد يوسف أن يكون ممثلا وشارك في فيلم روائي قصير أخرجه يوسف شاهين، بعنوان «القاهرة منورة بأهلها» لكنه لم يكمل مشواره التمثيلي، وقرر تعلم الإخراج التلفزيوني.

تلميذ يوسف شاهين النجيب

بعد شهور من هذه الواقعة كان خالد يوسف أحد تلاميذ يوسف شاهين، ليصبح في 1992 مخرج مساعد فى فيلم المهاجر، كما أنه شارك شاهين في كتابة السيناريو والحوار، ليكون الفيلم أولى قفزات خالد نحو عالم الشهرة.

يوسف الذي عرف بتوجهات اليسارية ومواقفة السياسية المعارضة، تولى مسؤولية المخرج المنفذ لأفلام «المصير والآخر، وإسكندرية نيويورك» وهو أكثر أفلام يوسف شاهين شهرة، لكنه أنجر أول أفلامه في عام 2004 بإخراج فيلم العاصفة، الذي ناقش خلاله حرب الخليج، وحصل على الجائزة الكبرى للجنة التحكيم الدولية بمهرجان القاهرة السينمائى الدولي.

شاركت أعمال خالد يوسف السينمائية في كثير من المهرجانات الدولية، مثل مهرجان سان فرانسيسكو بأمريكا، وكانت غالبية أفلامه إسقاط على أوضاع سياسية واجتماعية، كما هو الحال في فيلم دكان شحاتة، الذي أظهر فيه واقع الأحياء الشعبية، ومعاناة المصريين في المستشفيات العامة، وفي طوابير الخبز، لجانب فساد الحزب الوطني وتأجيره للبلطجية في كل انتخابات.

الإثارة في أفلام خالد يوسف

خالد يوسف الذي قد تناله اتهامات رسمية بالترويج للفسق والفجور، والظهور في مقاطع إباحية، كان سباقا في مناقشة بعض الأمور الأخلاقية في كثير من أفلامه.

في فيلم خيانة مشروعة الذي ألفه وأخرجه خالد يوسف، تطرق للعلاقات المحرمة بين بطل الفيلم، هاني سلامة وكثير من فتيات الليل، خصوصا علاقته بالفنانة سمية الخشاب، إضافة لمشاهد أخرى حملها العمل كانت بطلتها الفنانة ساندي التونسية.

وفي فيلمه حين ميسرة الذي أخرجه عام 2007، وناقش خلاله قضايا الفقر، والجهل والإرهاب، كان للجنس المحرم بروزا أيضا بين أطفال الشوارع مرة، ومرة أخرى كأحد أدوات الابتزاز للحصول على عمل أو مسكن كما حدث مع الفنانة سمية الخشاب، مرة عن طريق الفنانة غادة عبد الرازق، التي لعبت دور امرأة شاذة جنسيا، أو مشهد الاغتصاب التي تعرضت له.

في العام 2007 أيضا شارك خالد أستاذه يوسف شاهين، في أحد أكثر الأفلام السينمائية شهرة، «هي فوضى» والذي نال شهرة جماهيرية واسعة، حتى قيل إنه كان توقع بقيام ثورة 25 يناير والتي اندلعت ضد ممارسات بعض رجال الشرطة الخارجة عن القانون.

أجبر سمية الخشاب على الإغراء

رغم نجاحه السينمائي الذي اقترب فيه من شهره أستاذه يوسف شاهين، إلا أن خالد يوسف يظل متهما في الواقع والسينما على إجبار الفنانات بأداء أدواء خادشة للحياة، في الواقع لكي يحصلن على أدوار في أعماله، كما قالت منى فاروق في تحقيقات النيابة، وأخرى في السينما.

تدليل على ذلك قالت الفنانة سمية خشاب، إحدى أكثر الفنانات التي شاركت في أعمال يوسف السينمائية، إنه أجبرها على أداء أدوار خادشة للحياء.

وأضافت في حوار لها مع المذيعة وفاء الكيلاني على شاشة mbc مصر، أنها كانت مجبرة على أداء بعض المشاهد في أفلام «حين ميسرة، والريس عمر حرب» إلا أنها خسرت كثيرا لعدم مشاركتها في أعماله الأخيرة.

شارك في ثورة يناير و30 يونيو

كان يوسف مشاركا في ثورة 25 يناير، وقاد حملة إبان الثورة لحماية المتحف المصري من السرقة، وبعد وصول الرئيس محمد مرسى للحكم، كان من قيادات اعتصام مقر وزارة الثقافة، رفضا لتعيين علاء عبد العزيز وزيرا للثقافة وقتها. وبعدها شارك بقوة في الحشد والدعوة لأحداث 30 يونيو.

عبدالغني دياب

صحفي مصري متخصص في الشؤون السياسية والاجتماعية