بينما عقارب الساعة تشير إلى السادسة صباحا، في يد الملازم أول عبد الرحمن علي محمد، قائد كمين العريش القريب من مطار المدينة العسكري؛ باغتتهم عناصر مسلحة مع شروق شمس السبت 14 فبراير 2019، واشتبك معهم الجنود الذين يقضون خدمتهم العسكرية في شمال سيناء.

جنود الكمين كانوا يستعدون لتسليم مهامهم الأمنية لزملائهم قبيل الدخول في طابور الصباح اليومي، لكن ساعة المواجهة حانت مع صلاة الصبح.

محمد عبد العزيز.. «الموت يأتي فجأة»

قبيل الهجوم الذي سقط فيه 7 قتلى من المسلحين الذين هاجموا الكمين الأمني، كان الجندي محمد عبد العزيز محمد، 21 عاما، يفكر في أسرته وأصدقائه بقرية حانوت التابعة لمركز كفر صقر في محافظة الشرقية.

«الجميع هنا مستعد للموت بشرف» هذه الجملة لخصت أحوال الجنود الذين كانوا يستعدون لإنهاء خدمتهم العسكرية خلال أيام لكن بعضهم كان يشعر بقرب الأجل فكتب محمد عبد العزيز على صفحته الشخصية بفيس بوك قبل ساعات من الهجوم «لأن الموت يأتي بغتة أنا آسف على أي حاجة زعلت حد مني بقصد أو بدون قصد».

جنازة عبد العزيز التي جرت مساء أمس السبت بقرية كانت أقرب للعرس منها للجنازة، فوالدته كانت تهتف في وسط الجموع التي حضرت لوداعه «لا إله إلا الله الشهيد حبيب الله» بينما صوت آخر يطالبها بأن تهتف بأن قاتليه أعداء الله.

بعد سقوط عبد العزيز ضمن 14 آخرين من القوات المسلحة تصدوا لهجوم مسلح شنه عناصر تكفيرية وفقا لما أعلنه المتحدث العسكري العقيد أركان حرب تامر الرفاعي، بدأ أصدقائه في نعيه على حساباتهم، وعددوا محاسنه.

سعفان.. «يارب هون»

 كلمات الجندي محمد لم تختلف كثير عما كان يفكر فيه زميله المجند محمد سعفان، الذي كان يحلم بالعودة للحياة المدينة في شهر أبريل المقبل، إلا أنه كتب على حسابه «هو أنا لو مت حد هيزعل عليا».

شهرين فقط كان يفصلان محمد عن العودة لبلدته التابعة لمركز دمنهور بمحافظة البحيرة، إلا أن الأجل أتاه بعد محاولات صد الهجوم وحماية الكمين.

في الرابع من يناير الماضي كانت آخر عهد سعفان بموقع التواصل الاجتماعي وقتها نشر صورته يقف مستندا إلى إحدى الآليات العسكرية، مشكلا بيده علامة «قلب» وزيلها بعبارة «أحلى سيناء دي ولا ايه».

وكتب سعفان قبل هذه الصورة بعدة أيام منشورا آخر تحديدا في 28 ديسمبر الماضي، قال فيه «120 يوم يا جيش يارب هوون» ليعبر عن انتظاره لليوم الذي سيعود فيه لحياته المدنية.

قبلها بأيام نشر سعفان صور له مع أصدقائه المجندين وهم يطهون طعاما على نار بدائية، وكأنهم ليسوا في حرب، بل مجرد نزهة بالصحراء المصرية في سيناء، وكتب فوقها «الصول.. عرفه دسوقي.. الصول محمد نبيل، عبد السلام محمود.. وباقي الرجالة الحلوة».

ما إن تدخل إلى صفحته على فيسبوك حتى تتوالى عبارة النعي القاسية، غالبيته ممهورة بدمع الأحبة، فكتب أحدهم «وتتوالى تضحيات الكتيبة 408 تدخل سريع في الدفاع عن تراب مصر شهداء الوجب الوطني» بعد نشر صور زملاءه.

جنازة مهابة لعلي عبد الرحمن

في الجانب الآخر من محافظة الجيزة كان الأمر أكثر مهابة خلال تشييع جثمان الملازم أول علي عبد الرحمن، وردد المشيعون هتافات في وداعه.

لكن النعي لم يتوقف في عالم الفضاء الإلكتروني، فكتب أحد أصدقائه على حسابه بفيس بوك «سيناء دي بتاعتنا ومش هنسيبها غير على جسسنا رحم الله الشهيد».

 الشرقية تودع حازم أحمد

بالعودة لمحافظة الشرقية التي قدمت 3 ضحايا في حادث العريش الأخير، فشارك العشرات من أبناء قرية العباسة الكبيرة بمركز أبو حماد في تشيع جنازة المجند حازم أحمد السيد.

وشارك عدد من أصدقاء حازم فيديوهات لجنازته والتي تشهدت موكبا كبيرا خرج لوداعه.

ونتج الهجوم المسلح على كمين بالقرب من مطار العريش في شمال سيناء، السبت، عن سقوط ملازم أول و14 مجندا، بالإضافة لمقتل 7 مسلحين ممن قادوا الهجوم على الكمين.



0
0
0
0
0
0
0