نشر أكثر من مئتي عالم من علماء الفيزياء الفلكية، أول صورة لـ «الثقب الأسود» في الفضاء، والموجود في قلب مجرة على بعد نحو 54 مليون سنة ضوئية عن الأرض.

ما هو الثقب الأسود حديث العالم؟

الثقب الأسود، منطقة في الفضاء الخارجي للمجموعة الشمسية تحتوي على كتلة بالغة الكبر بالنسبة لحجمها تفوق غالباً مليون كتلة شمسية، وتصل الجاذبية فيها إلى مقدار لا يستطيع الضوء الإفلات منها، ولهذا تسمى الثقب الأسود.

ووفقا لعلماء الفلك فإن الثقب الأسود يتكون من ضغط تأثير جاذبيتها الخاصة، وتلتهم معظم ما حولها من مادة حتى تصل إلى حالة الثقب الأسود وكل هذا يحدث فيها بفعل الجاذبية، وهي نفس قوة الثقالة التي تتكون بواسطتها النجوم ولكن النجوم تتكون من كتل صغيرة نسبياً؛ فالشمس مثلًا لها 1 كتلة شمسية أما الثقب الأسود فهو يكون أكثر كتلة من 1 مليون كتلة شمسية.

,تزداد كثافة الثقب الأسود نتيجة تداخل جسيمات ذراته وانعدام الفراغ البيني بين الجسيمات، فتصبح قوّة جاذبيته قوّية إلى درجة تجذب أي جسم يمر بالقرب منه مهما بلغت سرعته وتبتلعه، وبالتالي تزداد كتلة المادة الموجودة في الثقب الأسود، وبحسب النظرية النسبية العامة لأينشتاين فإن جاذبية ثقب أسود تقوّس الفضاء حوله مما يجعل شعاع الضوء يسير فيه بشكل منحني بدلًا من سيره في خط مستقيم.

وبدأ اليوم تلسكوب أفق الحدث في بث عملية رصد الثقب الأسود للمرة الأولى .

وبحسب المعلومات المتاحة فإن الثقب الأسود الذي تم التقاط صوره توازي كتلته 6.5 مليار مرة مثل الشمس ويبعد عن الأرض 55 مليون سنة ضوئية.

أما المنطقة السوداء في وسط الثقب الأسود فيوازي قطرها ٤٠ مليار كيلومتر أي أكبر من مدار بلوتو حول الشمس 3 أضعاف.

وتركزت التلسكوبات الراديوية التى جمعت تلك البيانات الأولية فى ولايتى أريزونا وهاواى فى الولايات المتحدة، إضافة إلى المكسيك وتشيلى وإسبانيا والقارة القطبية الجنوبية، ثم أضيفت تلسكوبات فى فرنسا وجرينلاند، وخلقت كلها تلسكوبًا افتراضيا بنفس حجم الأرض تقريبا.

يشار إلى أن الثقوب السوداء هى أشياء كثيفة للغاية، لا يمكن لأى شىء حتى الضوء الهروب من جاذبيتها، وتم التنبؤ بها من خلال معادلات نظرية ألبرت أينشتاين للنسبية العامة، كما تم حلها من قبل الفيزيائى الألمانى كارل شوارزشيلد فى عام 1915

ويفتح هذا الاكتشاف نافذة على أحد أهم الألغاز التي تحير العلماء، وهي العلاقة بين نظرية النسبية العامة التي تنظم الفضاء اللامتناهي في الكبر، ونظرية ميكانيكا الكم التي تشرح عمل المادة اللامتناهية الصغر، أي عمل الذرة ومكوناتها.

ولم يتمكن الإنسان من إيجاد علاقة بين النظريتين غير المنسجمتين. باكتشاف صورة لمحيط الثقوب السوداء وبفهمنا لحدود صلاحية نظرية النسبية العامة، يمكن للعلماء أن يكتشفوا هذه الحلقة المفقودة التي قد تجمع نظرية أينشتاين بنظرية ميكانيكا الكم.

الباحثون يعدون بمزيد من الإعلانات في الأسابيع والأشهر المقبلة. لكن الإنسان لا يزال بعيدا عن فهم ما يحدث للمادة عندما تدخل الثقوب السوداء. ما مصيرها وإلى أين تذهب؟ لا أحد لحد الآن لديه جواب علمي شاف.

 



0
0
0
0
0
0
0