تحدث رئيس الجمهورية الأسبق محمد حسني مبارك، في الكثير من القضايا العربية خلال حوار أجراه مع الكاتبة الكويتية فجر السعيد، نشرته جريدة الأنباء الكويتية. وفيما يلي ملخص لأبرز ما قاله «مبارك».

صفقة القرن

أكد الرئيس المصري الأسبق أن أي حل سيفرض على المنطقة بسبب اختلال موازين القوى «لن يدوم» وسيكون حل مؤقت قد تنفجر معه الأوضاع في أي وقت، مشيرا إلى أن المقدمات الخاصة بصفقة بخطة السلام الأمريكية المقرر طرحها عقب شهر رمضان «غير مطمئنة».

وقال مبارك إنه يعرف بينيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل جيدا، مشيرا إلى أن نتنياهو «لا يؤمن بمبدأ الأرض مقابل السلام.. هو يريد فصل غزة عن الضفة»، لافتا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي تحدث معه في العام 2010.. «قالي إذا كان ممكن الفلسطينيين في غزة يخدوا جزء من الشريط الحدودي في سيناء.. قلت له انسى.. ما تفتحش معايا الموضوع ده تاني.. حنحارب بعض تاني.. فقال لي لأ خلاص وانتهى الحديث».

وتساءل الرئيس الأسبق «إذا كان كل اللي بيتم على الارض اليوم يقوض حل الدولتين طيب ايه البديل؟ ايه الافق السياسي؟ مشروعات واستثمارات وتعاون، ماشي كويس بس فين المسار السياسي؟»، واستطرد: «على العموم العرب لازم يبقوا جاهزين للتحرك والرد على الطرح الاميركي لما تتضح معالمه بشكل رسمي».

وشدد مبارك على ضرورة أن يكون العالم العربي جاهزا للتعامل مع ما قد يعلن أو يطرح حول موضوع صفقة القرن.

إيران وإسرائيل

وتطرق الرئيس الأسبق خلال الحوار إلى الحديث عن إيران، مشيرا إلى أنه لا ينكر أنها تسعى للتغلغل في المنطقة وأن أطماعها «واضحة» وتهديدها للخليج «لا يمكن السكوت عليه»، لكن أشار إلى أن «أطماع إسرائيل أيضا واضحة بالذات في ظل الحكومة الحالية». وشدد على ضرورة التعامل مع الموضوعين بحيث لا يطغى موضوع منهم على الآخر.

 

لا تنازلات

وأكد مبارك أن مصر لم تقدم أي تنازلات في علاقتها بإسرائيل حتى تعود العلاقات مع الدول العربية التي كانت مقطوعة بسبب زيارة السادات للقدس وتوقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، حيث قال ردا على سؤال حول هذا الأمر: «لأ.. تنازلات ايه.. ده كان توجه استراتيجي لمصر لا عودة فيه.. والدول العربية كانت فاهمة ده كويس».

زيارة صدام قبل غزو الكويت

أشار الرئيس المصري الأسبق إلى أنه جاءته «معلومات مؤكدة» في أواخر يوليو 1990، بأن العراق تحشد قواتها على الحدود وأنها لا تبدو من حجمها وتمركزها أنها قوات دفاعية، وفي ضوء ذلك قرر على الفور زيارة العراق من أجل الجلوس مع الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين وتهدئة الأمور.

وأضاف: «روحت العراق يوم الثلاثاء ٢٤ يوليو.. وجاني سعود الفيصل مبعوثا من الملك فهد في السادسة صباحا في المطار عشان يتشاور معي قبل لقائي مع صدام»، لافتا إلى أن طائرته أقلعت في السابعة صباحا ووصل العراق وألتقى مع صدام حسين وطارق عزيز وآخرين حوالي 5 ساعات.

وأشار إلى أن صدام «استمر في الشكوى من الكويت.. وقلت له أي مشاكل تحل بالحوار الهادئ بعيدا عن التصريحات والتراشق الإعلامي والتهديد.. وسألته تحديدا عن نيته مع تواجد قواته على حدود الكويت.. فقال لي انه لا ينوي الاعتداء على الكويت، بس أضاف لا تقول لهم كده».

وأوضح مبارك أنه استغرب من حديث صدام، وعاود سؤاله عن نيته وهو يجلس معه دون أعضاء الوفدين، فأكد له أنه لن يعتدي على الكويت، فاقترح ضرورة عقد لقاء بين العراق والكويت، وغادر متجها إلى الكويت.

وتابع مبارك: «وأنا في الطيارة فوجئت بتصريح صحفي من طارق عزيز بعد مغادرتي على الفور يقول فيه إنهم عقدوا لقاءات مطولة معي لمناقشة العلاقات الثنائية» لافتا إلى أن «الشك زاد اكثر.. ثنائية إيه؟ هو أنا جايلكم من الفجر عشان أناقش العلاقات الثنائية».

وأوضح الرئيس المصري الاسبق أنه حينما وصل إلى الكويت وقابل الشيخ جابر الأحمد الصباج في المطار قال له إن صدام قال بوضوح إنه لن يقوم بأي عمل عسكري، ولكن في نفس الوقت «قولت للشيخ جابر أيضا انه لازم تأخذ احتياطات لأن صدام مراوغ.. وقلت له أنا على استعداد أبعت اي مساعدات دفاعية تطلبها الكويت».

وردا على سؤال هل قمت بالاتصال بصدام حسين بعد الغزو؟، أشار مبارك إلى أنه الملك حسين جاءه بعد ظهر يوم الغزو، فقال له «إذا صدام لم يتراجع فأنا مضطر أن آخذ موقف حازم ضد اللي حصل ده»، لافتا إلى أن الملك حسين طلب منه ألا يدلي بأي تصريحات حتى يقابل هو صدام، وبالفعل ذهب اليوم التالي وهاتفه بعدها وأخبره بما معناه أن صدام لن ينسحب، فأصدر تعليمات بإصدار بيان يدين ما حدث ويحث العراق على الانسحاب والتحذير من العواقب الوخيمة على العراق والعالم العربي.



0
0
0
0
0
0
0