عقلك هو عالمك الذي تعيش فيه، إما أن تطوعه وتقوده ليساعدك في حياتك، وإما تتركه يقودك لـ«ينغص» عليك حياتك، ويصبح هو نفسه عدو لك.

في نهاية السنة وبداية أخرى جديدة، حتمًا ستتذكر السنة الماضية، بل ربما السنوات الماضية كلها، لا بأس بذلك، فالماضي جزء من تكوينك ومن الغباء إنكاره أو تجاهله. إنما الفكرة في كيفية التعامل مع هذا الماضي عند تذكره، هل ستركز فقط على الإيجابيات؟ أم السلبيات؟ أم ستتعامل مع الاثنين بحكمة للاستفادة من كليهما؟

لا يخفى على أحد قدر السلبية المنتشرة في مجتمعنا، وخاصة بين الشباب. هذا يرجع لكثير من العوامل، ولسنا بصدد مناقشتها الآن، إلا أنه من المؤكد أن طريقة تفكيرك تؤثر على حياتك أكثر مما تتخيل، والأبحاث تقدر عدد الأفكار التي نفكر فيها في اليوم بحوالي 20 ألف فكرة. هل فكرت أن تتحكم في تلك الأفكار أو حتى في نسبة منها؟ ربما تريد تجربة هذا في نهاية هذا العام وبداية العام الجديد.

هذه بعض الأفكار السلبية التي قد ترد على خاطر الكثير منا، وعلينا أن نقاومها ونبعدها عن تفكيرنا كي نبدأ عامًا جديدًا أفضل من السابق:

التفكير بشكل مفرط في الماضي

التفكير في الماضي للتعلم من الأخطاء شيء إيجابي، وسيساعدك أن تتجنب الأخطاء السابقة وتتعلم منها، وبالتالي لا تكررها، إلا أن الإفراط في استرجاع الذكريات السيئة لن يغيرها، فقط سيجلب لك مزيدًا من الألم والندم الذي لن يفيدك في شيء. لا تترك نفسك فريسة لأشباح الماضي، وضع حدًا للأفكار السلبية.

 التقليل من إنجازاتك في السنة الماضية

لا ترتكب هذا الخطأ أبدًا، حتى إذا وجدت أنك لم تحقق كل ما أردت تحقيقه، فلا داعي لأن تجلد نفسك وتنسى الاحتفال بما قد حققته. لا تقلل من قيمة نجاحك هذا أبدًا، بل كافئ نفسك على تحقيق تلك الأهداف؛ كي تحفزها على تحقيق مزيد من الأهداف في العام القادم.

 الحزن على الأهداف التي لم تحققها

هل صادفت رجلًا في الشارع يطلب منك المال لأنه لا يجد طعامًا ولا شرابًا؟ بالطبع ستشعر بالشفقة تجاهه وربما تعطيه مالًا، وقد لا تعطيه. إذا أعطيت هذا الرجل مالًا، هل هذا سيغيره؟ هل ستجده وقد بدأ عملًا ما في اليوم التالي؟ بالطبع لا، فالشفقة لا تغير شيئًا، والمشاعر وحدها لا تغير شيئًا. كذلك الحزن والأسف على بعض الأهداف التي لم توفق في تحقيقها، استغل حزنك على عدم تحقيق تلك الأهداف، وحولها إلى قوة توجهك نحو عدم تكرار ذلك في العام القادم.

 التقليل أو التضخيم من قدراتك

كم مرة فكرت أنه لن يمكنك القيام بشيء ما، بالرغم من أنه ليس هناك دليل على ذلك؟ وكم مرة فكرت أنه يمكنك القيام بشيء ما، بالرغم من أنه ما من دليل على ذلك؟

إن تقليل أو تضخيم قدراتك، كلاهما لا يصب في مصلحتك، وكلاهما فكرتان سلبيتان، عليك أن تحدد قدراتك وامكانياتك الحقيقية، وما يتطلبه القيام بأمر ما، وتقيسه بقدراتك لتحدد ما إذا كنت قادرًا على القيام به أم لا.

 مقاومة التغيير

البعض منا يفكر في عامه الجديد بنفس طريقة التفكير في عامه القديم، فلا مجال للتغيير أو التجديد، ربما نتيجة الخوف من التغيير أو لقلة الحماسة.

أنت محظوظ لأن الله قرر أن يمنحك عامًا جديدًا، فالبعض لم يحالفهم الحظ مثلك وانتهى وقتهم في الدنيا هذا العام، لذلك لا تجعل الفرصة تضيع منك، واستغل كل دقيقة أفضل استغلال. قم بشيء جديد، ربما تتعلم لغة جديدة أو تتعرف على أشخاص جدد، أو ربما تتعلم الطبخ أو العزف أو السباحة، أو ربما تسعى اكتساب صفة جديدة أو التخلص من صفة سيئة موجودة فيك بالفعل.




0
0
0
0
0
0
0