أماكن القواعد الأمريكية في الإمارات.. بين التحالفات العسكرية وصفقات التسليح
سعت الولايات المتحدة إلى ترسيخ حضورها في منطقة الخليج، نظرا لما تمثله من أهمية استراتيجية كبرى، سواء من حيث احتياطيات النفط أو موقعها الحيوي على طرق الملاحة الدولية.
ولم يقتصر هذا الحضور على الجانب السياسي، بل تعزّز بوجود عسكري واسع النطاق، استناداً إلى ما يُعرف بالعقيدة الأميركية التي تعتبر الخليج منطقة ذات أولوية استراتيجية لواشنطن.
وكان الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر قد أكد في سبعينيات القرن الماضي أن أي محاولة للسيطرة على الخليج تُعد تهديدا مباشرا للمصالح الأميركية.
القواعد الأجنبية في دول الخليج
تُعد الإمارات العربية المتحدة من أبرز الدول الخليجية استضافةً للقواعد العسكرية الأجنبية، إذ تضم على أراضيها عدداً من المنشآت التابعة لقوى دولية مختلفة.
قاعدة الظفرة الجوية
تُعد قاعدة الظفرة، التي تمتد على مساحة تقارب 30 كيلومترا مربعا، المركز الرئيسي للوجود العسكري الأميركي في الدولة، حيث يتمركز فيها نحو 3500 جندي أميركي، إضافة إلى الجناح الجوي 380.
وتتميز القاعدة بكونها الوحيدة في المنطقة التي تستضيف مقاتلات F-22، إلى جانب طائرات F-15، ومروحيات بلاك هوك، وطائرات استطلاع وتجسس، فضلاً عن طائرات مسيّرة.
وانطلقت من القاعدة عمليات عسكرية أميركية في عدد من الساحات الدولية، من بينها الحرب في أفغانستان ضد حركة طالبان، والمشاركة في حرب الخليج الثانية، إضافة إلى عمليات في ليبيا وكوسوفو والصومال، وكذلك ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم داعش.
كما تحظى القوات الأميركية بتسهيلات في محيط ميناء جبل علي، حيث ترسو السفن الحربية للتزود بالوقود وتنفيذ مهام لوجستية مختلفة.
وفي عام 2012، أشارت تقارير إلى مشاركة الإمارات بست مقاتلات F-15 ضمن عمليات دعم لحلف شمال الأطلسي في أفغانستان.
ونُقل عن وزير الدفاع الأميركي الأسبق جيمس ماتيس وصفه للإمارات بسبارتا الصغيرة، في إشارة إلى دورها العسكري النشط مقارنة بحجمها الجغرافي.
القاعدة الفرنسية
في عام 2009، دشّنت فرنسا أول قاعدة بحرية دائمة لها في الخليج، والمعروفة باسم معسكر السلام، في ميناء زايد بأبوظبي.
وتضم القاعدة نحو ألف عسكري فرنسي، موزعين بين القاعدة البحرية ومرافق جوية في الظفرة، وتُعد من أبرز مواقع الانتشار العسكري الفرنسي خارج الأراضي الفرنسية.
القاعدة الأسترالية
كما تستضيف الإمارات معسكر بايرد الذي يضم قوات من أستراليا، ويقع جنوب دبي. ويُقدّر عدد القوات الأسترالية الدائمة فيه بأكثر من 500 جندي، مع إعلان كانبرا عام 2014 نشر قوة إضافية للمشاركة في عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش.
وتأتي هذه القواعد ضمن دولة تبلغ مساحتها نحو 83,600 كيلومتر مربع ويقطنها قرابة تسعة ملايين نسمة، في وقت تُعد فيه الإمارات من أكبر مستوردي السلاح في المنطقة.
فقد أشار تقرير صادر عن الخدمة التجارية للولايات المتحدة إلى احتلالها المرتبة الثانية بعد السعودية في صفقات شراء الأسلحة الأميركية بين أغسطس 2020 ويوليو 2021، بقيمة تجاوزت 609 ملايين دولار، إلى جانب صفقات لاقتناء مقاتلات F-35 تُقدّر بنحو 23 مليار دولار.
ويثير هذا الانتشار العسكري الأجنبي الواسع، إلى جانب الاعتماد المتزايد على صفقات التسليح، تساؤلات حول طبيعة التوازنات الأمنية في المنطقة، ومستقبل الأمن الإقليمي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.