برامج المقالب تدمر نفسية طفلك الصغير.. اعرف العلاج من هنا

يجلس طفلك الصغير يشاهد برامج المقالب المضحكة للغاية في التليفزيون أو اللابتوب، ويضحك كثيرا، أو يخاف ويتفاعل مع الأحداث؛ لكنك لا تدرك أبدا أن هذه المقالب المضحكة تدمر نفسية ابنك.

الخبراء التربويون سيخبرونك الكثير عن السلبيات التي تسببها برامج المقالب للأطفال.. سيتغير سلوكه للأسوأ، ويصبح مؤذيا لمن حوله، وقد يصبح مؤذيا لنفسه ويصاب باضطراب في المشاعر.

في هذا التقرير من «شبابيك» ستتعرف بالتفصيل على السلبيات التي تسببها برامج المقالب، وطرق حماية الطفل منها.  

تأثير برامج المقالب على الأطفال


 

  • العنف والعدوانية  

يتحول الطفل الوديع ويصبح سلوكه عنيفا جدا، ويضرب زملاءه في الفصل، وردود فعله تصبح عنيفة وعصبية لأتفه الأسباب؛ وتتم معاقبته في البيت أو المدرسة بسبب سلوكه العنيف، ولا يدري لماذا يُعاقب.

تقول مدربة اكتشاف مواهب وتنمية مهارات الأطفال، بسمة مصطفى لـ«شبابيك» إن «برامج الأطفال ممتلئة بمشاهد عنف وعدوانية؛ وطفلك سيصبح عدواني عندما يشاهد هذه البرامج وهو لا يعلم أن السلوك العنيف والعدواني حاجة وحشة».

تعطينا أخصائية تعديل سلوك الأطفال، سوزي ربيع، المزيد من التوضيح فتقول: «الطفل مثل الإسفنجة يمتص جميع السلوكيات التي يشاهدها أمامه ويبدأ في عكسها على تصرفاته».

مثال تضربه «ربيع» لأحد الأطفال الذين تعاملت معهم، وتقول: «مامته كانت بتمسك له السكينة وتقوله أنا هدبحك، والطفل لما باباه بيجي يضربه بقى يمسك له السكينة ويقوله هدبحك». الطفل في هذه الحالة يقلد وغير مدرك تماما أنه يقوم بكارثة حقيقية.

  • السخرية من الآخرين

في برامج المقالب تتم محاصرة الضيوف، ويصابون بالخوف والرعب، وبعضهم يبكي ليضحك المشاهدون، وكل هذا يُعلم الطفل أن السخرية من آلام الآخرين هي شيء مضحك ومُسلّي، كما تقول «مصطفى».

سيكبر هذا الطفل وتكون السخرية عادة لديه، فيسخر من الجميع؛ الخائف والمريض ومن لديه ظروف خاصة، وهذا يقودنا إلى تأثير سلبي آخر لهذه البرامج وهو:  

  • عدم مراعاة مشاعرهم

«مش مهم أنت حاسس بإيه، المهم أني أكون مبسوط»، هكذا تؤثر هذه البرامج سلبا على الطفل، وتجعله لا يراعي مشاعر غيره أبدًا، كما تشرح مدربة اكتشاف مواهب الأطفال بسمة مصطفى.

سيكون الطفل أنانيًا جدًا، ويركز على نفسه وما يريده فقط، ويكبر ليصبح «بتاع مصلحته» ولو على حساب الآخرين.

  • الكذب

بعد أن يشاهد الطفل البرنامج بالكامل، وينبهر به، يدرك في النهاية أن كل ما كان يحدث أمامه هو خدعة، وهنا يبدأ الطفل في تعلّم الكذب.

سيفهم الطفل أن الكذب هو شيء عادي يفعله الجميع، وهو يرى الضيوف في البرنامج يضحكون ويتصالحون في النهاية، بعد أن عرفوا أن كل لحظات الرعب التي عاشوها هي في النهاية مجرد مقلب.

وهذا يقودنا إلى سلوك سيء آخر وهو:

  • اضطراب المشاعر

سيحب الطفل إخوته كثيرا أو زملاءه في الحضانة والمدرسة، لكن هذا لن يمنعه من إيذائهم، سواء بالضرب أو الشتائم أو المقالب أو السخرية منهم. فعندما يشاهد الطفل ضيوف الحلقة وهم يتصالحون في النهاية بعد كل هذه المقالب والضرب والشتائم سيعتقد أنه من «العادي» أن يسيء لمن يحبهم، طالما سيتصالحون في النهاية؛ كما تقول أخصائية تعديل سلوك الأطفال سوزي ربيع.

وقد يصل الأمر مع ابنك لمرحلة يسيء فيها للآخرين ولا يعرف لماذا يغضبون منه.

  • الشتائم

عندما يبدأ طفلك في توجيه الشتائم أو التلفظ بكلمات نابية، فلا تحاول معاقبته بقسوة أو وصفه بـ«قلة الأدب»، بل ابحث عن المصدر الذي تعلم منه. وتخبرك أخصائية تعديل السلوك أن بعض برامج المقالب تساعد الطفل على اكتساب هذه العادة السيئة.


 

  • التطبيق العملي

ينبهر ابنك بهذه الحركات والألعاب التي يراها في برامج المقالب، وهو لا يدرك أن الأمر كله «تمثيل»، لذلك قد تجده يحاول إشعال النار في غرفته وهو لا يعرف العواقب؛ كما تقول سوزي ربيع.

وهذا سينعكس في طريقة هزاره ولعبه مع إخوته وزملاءه. تقول «مصطفى» إن «الطفل لا يرى الأثر السلبي للحركات التي يشاهدها في البرنامج، فهو قد يقوم بمقلب في صديقه يؤدي إلى كارثة».

تحكي «مصطفى»: «أحد الأطفال كان  بيعمل مقلب في صاحبه ودفعه في حمام السباحة بقوة، فرأس الطفل اتخبطت بجدران حمام السباحة، ودماغه اتفتحت».

كيف أعالج هذه المشكلة الكبيرة؟

الحل الذي يصفه الخبراء التربويون هو منع هذه البرامج تمامًا في المنزل. لكن هذا الحل يبدو مثاليا للغاية، فقد يشاهد ابنك هذه البرامج عند الأقارب أو الأصدقاء أو قد يدفعه الفضول لمشاهدتها بعيدا عن الأعين، فماذا تفعل في هذه الحالة؟

  • ابدأ بنفسك

الخطوة الأولى هي ألا تطلب من الطفل عدم مشاهدة هذه البرامج أو تلومه عندما يخالف الأوامر.

ولكن ابدأ بنفسك، وامنع تشغيل هذه البرامج في المنزل تماما، مع توضيح للطفل أضرارها وأنها ليست شيئا حقيقا.

تقول مدربة اكتشاف مواهب الأطفال: «المنزل هو البيئة الأساسية التي يكتسب منها الطفل سلوكيات، وإذا كان الأساس في البيت جيدا، فإن الطفل لن يتأثر بالأصدقاء أو البيئة الخارجية، وحتى وإن استجاب وشاهد هذه البرامج بدافع الفضول، فلن تصبح عادة لديه أو تؤثر على سلوكياته، لأنه في قرارة نفسه يرفضها بسبب تنشئته الجيدة».

  • الحوار

إذا وجدت ابنك متلبسا بمشاهدة أحد هذه البرنامج فلا تغلق التليفزيون بل اجلس معه وشاهدا البرنامج معا، هذا ما ينصحك به الخبراء التربويون.

تقول «ربيع»: «ابدأ في الحوار مع ابنك خلال المشاهدة واسأله ما الذي يشعر به عندما يشاهد الآخرين يتألمون، وماذا سيفعل لو كان مكانهم. أخبره أن كل ما يشاهده تمثيل وليس حقيقي، واوصف له التأثير الحقيقي لهذه التصرفات».

كل هذا سيساعد الطفل على التفكير بشكل مختلف وإدراك مخاطر ما يراه شيئا فشيئا، بدلا من التركيز على المتعة اللحظية للبرنامج، كما تقول «مصطفى».

  • البديل الإيجابي

الطفل بطبيعته يقلد الكبار ويمتص السلوكيات الجيدة من البيئة حوله، وهذه فرصة مثالية لتعويده على السلوك السليم.

تقدم سوزي ربيع طريقة طريفة للغاية، وتقول: «ابدأ بنفسك في مشاهدة أفلام الكرتون والبرامج الطفولية الهادفة، واجعلها دائما متاحة أمام الطفل دون إجباره ودون أن تطلب منه مباشرة أن يشاهدها، فالطفل عندما يشاهد الكبار يفعلون شيئا سيتجه إليه فورًا، حتى يصبح عادة لديه».

  • مجتمع بديل

نعيش في مجتمع كل ما فيه يشجع على العدوانية، فليست برامج المقالب فقط، بل الشارع والسينما وحتى الكرتون؛ وهذا شيء خطير كما تصفه «مصطفى» لأنه سيجعل الطفل يرى أن هذا هو الصواب و«العادي».

وهنا سيكون على الآباء أن يخلقوا للطفل مجتمعا خاصة به يمارس فيه الهوايات والأنشطة الهادفة مع أطفال في مثل سنة، حتى تترسخ بداخله ههذه السلوكيات الجيدة، وفي نفس الوقت يكون على علم بالسلوك الخاطئ ليتجنبه.

  • علمه كيف يتصرف

لا تجعل الأمر مقتصرا على النصائح فقط، بل علّم الطفل كيف يتصرف عندما يشاهد أحد الأطفال يقوم بـ«مقلب» في زميله.

فالانتقال إلى رفض هذا السلوك بالتطبيق العملي، يساعد الطفل على التخلص من التعلق بهذه البرامج، كما تقول مدربة تنمية مهارات الأطفال.

أخبر طفلك أن يطلب من زميله أن يتوقف إذا شاهده يقوم بـ«مقلب» في حق غيره، ثم يبلغ المعلمة أو المسئول.

أما إذا كان حاول أحدهم أن يقوم بـ«مقلب» فيه، فيجب ألا يظهر الضعف ولا يكون عدوانيا في الوقت نفسه. تقول «مصطفى» أن ينصح الوالدان الطفل: «لو حد جه يضربك، امسك ايده جامد، بين له أنك قوي وقادر توقفه، لكن متضربوش».

أميرة عبد الرازق

محررة صحفية ومترجمة مصرية مهتمة بشؤون التعليم واللغات وريادة الأعمال

ميكس ميديا