ما هو الإجهاض.. وما أسباب وأنواع وحكم إسقاط الجنين؟

حدوث إجهاض الأجنة، وعدم اكتمال الحمل شائع في الكثير من الحالات، والذي قد يحدث بإدارة المرأة أو أو بدون تدخل منها، ويستعرض «شبابيك» في هذا التقرير الإجابة عن السؤال الشائع: ما هو الإجهاض؟، وأنواعه وأسبابه وحكمه الديني.

ما هو الإجهاض؟

كلمة الإجهاض لها أصل في اللغة العربية فهي مأخوذة من كلمة جهيض والتي تشير إلى التوقف عن النمو قبل الاكتمال، وفي معناها اللغوي ككلمة يُقصد بها الإسقاط.

ومن المنظور الطبي يعرف الإجهاض بأنه عملية انتهاء الحمل بخروج أو نزع الجنين من الرحم قبل أن يصبح قادرا على الحياة، وهو ما يمكن أن يحدث تلقائيا بسبب مضاعفات أثناء الحمل، أو إراديا للحفاظ على الحالة الصحية للمرأة الحامل.

أنواع الإجهاض

بحسب الطريقة التي تتم بها عملية الإجهاض يتم تقسميه إلى نوعين، أولهما هو الإجهاض التلقائي، ويحدث لأسباب طبيعية دون تدخل خارجي، وقد يكون خروج الجنين من الرحم فيه بسبب الصدمات أو لأي سبب طبيعي آخر ويحدث عادة قبل الأسبوع الثاني والعشرين من الحمل.

في معظم الحالات، يحدث الإجهاض التلقائي في مرحلة مبكرة من الحمل وقد لا تكون المرأة على علم بأنها حامل حتى، وينخفض خطر الإجهاض التلقائي بعد الأسبوع العاشر من آخر فترة حيض، ومن بين أسباب حدوثه بعض الأمراض التي من بينها السكري، والمشكلات الهرمونية، والعدوى، وشذوذات في الرحم.

النوع الثاني من أنواع الإجهاض هو الإجهاض المتعمد والذي يتم عن طريق إسقاط الجنين بقصد عدم إكمال نموه وخروجه للحياة، ويجري اختيار طريقة إحداثه على حجم وعمر الجنين.

يتم إجراء الإجهاض للمرأة الحامل في حالات متعددة لأحد مجموعة من الأسباب، من بينها الحفاظ على صحه المرأة البدنيه أو العقلية إن كانت ستتأذى باكتمال الحمل، وأيضا تشوه الأجنة بأن يتم التأكد بأنه سيحظى بنوعية حياة غير طبيعية، كأن تكشف الفحوصات إصابته بمعوقات جسدية، أو مشاكل وراثية، أو عيوب ذهنية.

أسباب الإجهاض

تشير الدراسات الطبية إلى حدوث الإجهاض عادة في الثلث الأول من الحمل، ويحدث بنسبة 15% إلى 17% من إجمالي حالات الحمل، وفيما عدا حالات الإجهاض المتعمدة، أو الصدمات العرضية يحدث سقوط الحمل للأسباب التالية:

قد يتوقف الجنين عن التطور، ويقوم الرحم بصورة تلقائية في تلك الحالة بإخراج جزء من محتويات الحمل من الرحم في صورة نزيف مهبلي، ويتبقى جزء آخر داخل الرحم يتم إخراجه عن طريق الكشط، وتعرف هذه الحالة بالإجهاض الناقص.

في حالات أخرى يحدث نزيف مهبلي في الثلث الأول من الحمل، وتكون هنا نسبة عدم استمرار الحمل حتى نهايته الطبيعية 50%، وتزيد احتمالية استقرار الحمل واكتماله المتابعة الطبية.

من أسباب الإجهاض توقف تطور الحمل فجأة وموت الجنين، وتبقى محتويات الحمل في داخل الرحم ولا تُلفظ خارجه، فيظهر حجم الرحم أصغر من الحجم المتوقع، وحينها يجب تفريغ الرحم عن طريق الكشط.

حكم الإجهاض

نشرت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي ردا على سؤال حول حكم الإجهاض، جاء على النحو التالي:

اتفق الفقهاء على أنه إذا بلغ عمر الجنين في بطن أمه مائة وعشرين يوما وهي مدة نفخ الروح فيه فإنه لا يجوز إسقاط الجنين ويحرم الإجهاض قطعا في هذه الحالة؛ لأنه يعتبر قتلا للنفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكَمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: 151]، ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الإسراء: 33]، أما إذا لم يبلغ عمر الجنين في بطن أمه مائة وعشرين يوما فقد اختلف الفقهاء في حكم الإجهاض: فبعضهم قال بالحرمة، وهو المعتمد عند المالكية والظاهرية. وبعضهم قال بالكراهة مطلقا، وهو رأي بعض المالكية. وبعضهم قال بالإباحة عند وجود العذر، وهو رأي بعض الأحناف والشافعية.

والراجح المختار للفتوى في ذلك أنه يحرم الإجهاض مطلقا؛ سواء قبل نفخ الروح أو بعده، إلا لضرورة شرعية؛ بأن يقرر الطبيب العدل الثقة أن بقاء الجنين في بطن أمه فيه خطر على حياتها أو صحتها، فحينئذ يجوز إسقاطه؛ مراعاة لحياة الأم وصحتها المستقرة، وتغليبا لها على حياة الجنين غير المستقرة.

وقد جاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة ما يلي: [إذا كان الحمل قد بلغ مائة وعشرين يوما فلا يجوز إسقاطه ولو كان التشخيص الطبي يفيد أنه مشوه الخلقة، إلا إذا ثبت بتقرير لجنة طبية من الأطباء المختصين أن بقاء الحمل فيه خطر مؤكد على حياة الأم، فعندئذ يجوز إسقاطه، سواء أكان مشوها أم لا؛ دفعا لأعظم الضررين].

شكل دم الإجهاض

يؤكد أطباء أمراض النساء والتوليد على أن ليس كل دم يخرج من مهبل المرأة في الشهور الأولى من الحمل يكون إجهاضا، ويميزون ذلك الدم الناتج عن الإجهاض بلونه الغامق، والذي يخرج على شكل كتل وليس بصورة سائلة، ويبدأ على شكل قطرات من الدم ثم يزداد شيئا فشيئا مع وجود ألم في أسفل البطن والشعور بتقلصات ووجع في أسفل الظهر.

إجهاض كيس الحمل

نتيجة حدوث خلل في كروموسومات الجنين في بعض الحالات ينتج ما يعرف بكيس الحمل الفارغ، حيث يتوقف نمو الجنين داخل كيس الحمل في فترة مبكرة من الحمل، تكون عادة بين الأسبوع الثامن والأسبوع الثالث عشر، ويتم التخلص من كيس الحمل الفارغ عن طريق الإجهاض، والذي قد يحدث بشكل طبيعي، أو تختار بعض النساء تناول أدوية لتسريع عملية حدوث الإجهاض، أو اللجوء لعملية الكشط.

أحمد عبده

صحفي مصري متخصص في الشأن الطلابي، يكتب تقارير بموقع شبابيك، حاصل على كلية الإعلام من جامعة الأزهر، ومقيم بمحافظة القاهرة

ميكس ميديا