حكم أكل الضبع.. آراء المذاهب الأربعة والقول الراجح ومعلومات أخرى

المسلمون ملتزمون بتعاليم الدين في كل شئ حتى في الأكل الذي يتناولونه، لذلك اللحوم غير الشائع أكلها يجب أن يعرفوا حكمها في الإسلام قبل تناولها، مثل حكم أكل الضبع، الذي اختلفت فيه المذاهب وتباينت آرائها، نوضح حكم أكل الضبع عند المالكية وبعض المذاهب الأخرى في السطور القادمة.

حكم أكل الضبع عند المذاهب الأربعة

اختلف العلماء في حكم أكل الضبع في الإسلام، وهناك ثلاثة أقوال، هى:

  • القول الأول (رأي الأحناف)

حرم الإمام أبو حنيفة أكل الضبع، واستند في ذلك على قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل ذي ناب من السباع، فأكله حرام)، ومن الأدلة الأخرى التي استند عليها الأحناف للتحريم، أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سئُل عن أكل الضبع، فقال: ويأكل الضبع أحد؟، أو قال: ومن يأكل الضبع؟

استدل الأحناف من هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم استنكر أكل لحم الضبع، وهذا إن دل فإنما يدل على استقباحه له.

  • القول الثاني (رأي المالكية)

أما عن حكم اكل الضبع عند المالكية، فهو مكروه لكنه ليس مُحرم، واستندوا في ذلك عندما سئُل الرسول صلى الله عليه وسلم، ماذا تقول في الضبع؟، فقال صلى الله عليه وسلم، لا آكله ولا أنهى عنه.

  • القول الثالث (الشافعية والحنابلة)

من الأئمة المسلمين الذين قالوا بجواز أكل الضبع، الشافي، أحمد، إسحاق، رحمهم الله، وأكدوا أن أكله أمر شرعي، قال الإمام الشافعي رحمه الله: (كان الناس يأكلونه ويبيعونه (الضبع) بين الصفا والمروة دون أي اعتراض لأنه يعجب العرب ويجدونه لذيذا)

من الأدلة التي استند عليها أصحاب هذا القول: ما ورد في كتاب الإمام الترمذي رحمه الله، حديث ابن أبي عمار، قال: سألت جابر، رضي الله عنه، الضبع أصيد هى؟، قال نعم، قُلت: آكُلُها؟، قال نعم، قُلت: أقالهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، قال نعم؟، أضافت رواية أخرى: (الضبع صيد فكُلها، وفيها كبش مسن إذا أصابها المحرم) (أبو داود وابن ماجه)

الأئمة الذين قالوا بجواز أكل الضبع، لم يستندوا في ذلك إلى حقائق علمية متعلقة بتكوين الحيوان نفسه، لكن اعتمدوا على أدلة ومبادئ شرعية، ومن بينها: أن كل ما لا يفترس بأنيابه فهو حلال للأكل، ورغم أن الثعالب والضباع لديها أنياب، لكنها ضعيفة، ولا تُهاجم أو تفترس بها.

الأخذ بالجواز أم التحريم؟

يوجد خلاف بين العلماء أيضا حول القول الراجح، فهناك من يرى أن الأحرى الأخذ بالقول الذي يُجيز تناولها، لأن الأدلة التي استند عليها الأئمة والتي تقول بالجواز تتحدث عن الضبع بشكل خاص، أما الأدلة التي استند عليها من أفتوا بالتحريم، فهى عامة أي لم تخص الضبع تحديدا.

هناك رأي أخر، يرى أن القول الراجح هو الذي يُحرم أكل الضبع، لقوة أدلتهم، أن نص الحديث الذي استند عليه من قالوا بالتحريم صحيح، وهو تحريم كل ذي ناب من السباع (هى كل حيوان مفترس جارح قاتل عاد)، وأن الضباع تستخدم أنيابها في الصيد، في حين أن من قالوا بالجواز، حجتهم في ذلك أن الضبع أنيابه ضعيفة يصعب عليها الصيد، إلا أن ذلك غير مؤكد فهى تستخدمها في الصيد حتى إذا كانت ضعيفة.

اللحوم التي حرم الإسلام أكلها

وفقا لتعاليم الدين الإسلامي، فهناك بعض اللحوم التي يحرم أكلها، لا لشئ إلا لأنها تسبب ضررا للإنسان، ومنها:

  • لحم الخنزير، من يأكله يُصاب بالدياثة، والعديد من الأمراض الأخرى التي توضحها بعض الأبحاث.
  • الحيوانات التي لها ناب المفترسة (كل ذي ناب من السباع)، لأنها تورث من يأكلها طباعا ليست إنسية.
  • الطيور التي لها مخالب، رغم أن مالك قال بجواز أكل الطيور المفترسة، إلا أن بعض الأئمة قالوا بتحريمها، وهذا الأرجح لقوة الأدلة التي استندوا عليها في التحريم.
  • اللحوم المستوردة من الدول الغربية، في حالة التأكد من ذبحها بطريقة غير شرعية، أو إذا كان من ذبحها كافرا، حتى لو تم ذبحها في دولة مسلمة.

معلومات عن الضباع

على الرغم أن الكثير من الناس يقارنون الضباع بالكلاب، إلا أنهم في الواقع أشبه بالقطط، ويمكن أن تتكيف الضباع مع أي موائل تقريبا وتوجد في الأراضي العشبية والغابات والسافانا والصحاري الفرعية والجبال التي يصل ارتفاعها إلى 3962.4 متر، وفقا لمؤسسة الحياة البرية الوطنية.

الضباع اجتماعية للغاية وتعيش في مجموعات تسمى العشائر، ويمكن أن يصل عدد العشائر إلى 80 عضوا، وهناك أربعة أنواع منها هى:

  • الضبع المرقط أو (المنقط)

 هو أكبر الأنواع، ويبلغ طوله من 4 إلى 5.9 أقدام (1.2 إلى 1.8 متر)، 2.5 إلى 2.6 قدم (77 إلى 81 سنتيمتر) من القدم إلى الكتف، وزنه يتراوح من 40 إلى 86 كجم، يكون لونه رملي أو مصفر أو رمادي وبه بقع سوداء أو داكنة في معظم الجسم.

  • الضبع البني

يأتي هذا النوع في المرتبة الثانية من حيث الكبر، يتراوح طوله من 130 إلى 160 متر، ويترواح وزنه من 34 إلى 72.8 كجم، يمكن تمييز هذا النوع عن الضباع الأخرى بالشعر الطويل الأشعث، لونه بني غامق أو أسود، وينمو الشعر على الرقبة بحوالي 30.5 سم، ويكون قصيرا على الساقين والوجه والأذنين.

  • الضبع المخطط

يبلغ طوله 100 إلى 115 سم، ويتراوح من 66 إلى 75 سم من القدم إلى الكتف، ويتراوح طول ذيله من 30 إلى 40 سم، أما وزنه يتراوح  من 26 إلى 41 كجم، هذا النوع له شعر طويل بلون رمادي، ويوجد خطوط سوداء على الرأس والجذع والساقين.

  • ذئب الأرض

هو أصغر أنواع الضباع، يتراوح وزنه من 8 إلى 14 كجم، ويتراوح طولها من 85 إلى 105 سم، ويُشبه هذا النوع الضباع المخططة.

المصدر

أسماء أبو بكر

عن كاتب المقال: صحفية مصرية حاصلة على كلية الإعلام من جامعة القاهرة، تهتم بشؤون الطلاب

ميكس ميديا