الحرس الثوري الإيراني.. كل شيء عن النشأة والتنظيم والأهداف والميزانية

لا يمكن ذكر إيران على المستويين السياسي والعسكري دون التطرق إلى الحرس الثوري الإيراني، باعتباره اليد الطولى والمحرك الرئيس للأحداث في طهران. متى نشأ هذا التنظيم.. وما هي الظروف السياسية التي تشكّل في كنفها.. وماذا عن بنيته التنظيمية وأهدافه؟.

كل هذه التساؤلات أجاب عنها الدكتور معتصم صديق عبدالله في دراسته «المؤسسات العسكرية بين الثقة والتهميش: مقارنة بين وضع الحرس الثوري والجيش في بنية النظام الإيراني».

الثورة الإيرانية

بعد انتصار الثورة الإيرانية عام 1979 ووصول قائدها روح الله الموسوي الخُميني إلى طهران من منفاه في فرنسا، أصدر الخُميني مرسوماً بتأسيس الحرس الثوري بهدف إنشاء قوة تجمع القوات العسكرية التي نشأت مع الثورة في كيان واحد موالٍ للنظام، ولإقامة توازن مع الجيش التقليدي الذي وقف محايداً أثناء الثورة وأعلن بعض قادته الولاء لحكم الشاه، لذا لم يكن الخميني يثق به.

ومن هذا المنطلق أعد قادة التنظيم قانوناً جديداً عام 1981 لكل من الجيش النظامي الذي وُكلت إليه مهمة الدفاع عن حدود البلاد وحفظ الأمن الداخلي، بينما كُلف الحرس الثوري بحماية النظام، وهذا ما ميّزها على الجيش.

وبناء على ذلك أصبح الحرس الثوري الإيراني المؤسسة الأكثر نفوذاً في النظام الإيراني، وباتت قدرة إيران على فرض نفوذها على الصعيد الدولي أو الحفاظ على الاستقرار الداخلي، تعتمد إلى حد كبير على وضع هذه المؤسسة.

الولي الفقيه

ويأتي الإيمان والطاعة لمبدأ ولاية الفقيه شرطاً للعضوية في الحرس الثوري، الأمر الذي يؤسس الولاء المطلق للمرشد الأعلى علي خامنئي.

ويشبه الحرس الثوري إلى حد كبير الجيوش التقليدية، لكنه يظل مميزاً عليها بالنظر إلى طبيعته الأيديولوجية وإمكانياته الضخمة ودوره داخلياً وخارجياً الذي لا يقتصر على حماية البلاد من المخاطر الخارجية، بل ويشمل الدفاع عن النظام وتصدير أفكاره وقمع خصومه، كما يختلف عن الجيوش التقليدية في تبعيته المباشرة للولي الفقيه.

وبمرور الوقت أصبحت للحرس الثورس الإيراني خُطط ضخمة داخل البلاد تتمثل في إقامة مشروعات كبرى لصالح خزينته، كما بنى مؤسسات اجتماعية وتعليمية وصحية، ومشروعات في قطاعات أخرى مثل السياحة والنقل والطاقة، فضلاً عن امتلاكه عتاداً عسكرياً خاصاً به يتضمن طائرات ودبابات وصواريخ الجزء الأعظم منها روسي الصنع، وعدد آخر صناعة محلية، إضافة إلى السيطرة على حصة كبيرة من الاقتصاد الإيراني خاصة مشروعات تطوير حقول الغاز والنفط وعلى أسهم شركات الاتصالات.


البسيج وفيلق القدس

ويتكون الحرس الثوري الإيراني من عدد من الوحدات، هي قوات البسيج (التعبئة) التي تأسست عام 1980، وتتألف من متطوعين مدنيين، وكان الهدف من إنشائها تنفيذ مهام أمنية داخل إيران، وفي سنوات لاحقة وُكلت إليها مهام أخرى، كقمع الحركات الاحتجاجية، ودعم حلفاء إيران في الحروب.

ويمكن القول، أن الطبيعة السرية والطوعيّة لهذه القوات وانتشاها في المدارس والجامعات والمؤسسات الحومية والخاصة، حالت دون معرفة عدد منتسبيها، إلا أن بعض التقارير يؤكد أنها تتألف من 2500 كتيبة، تضم كل منها 300 شخص.

هناك أيضاً فيلق القدس، وهي وحدة نخبة في الحرس الثوري الإيراني تعمل كرأس حربة لتصدير الثورة والعمليات في الخارج، وتمثل الهيئة العسكرية الأمنية الأقوى في إيران، وتعتبر ركيزة أساسية للنظام.

وقد أنشئ الفيلق من أجل بناء إطار تنظيمي مرتّب للنشاطات التنفيذية والسياسية بهدف تطبيق فكرة «تصدير الثورة» خارج حدود إيران.

وبمرور الوقت تحولت فيلق القدس فعلياً إلى الذراع السرية لإيران التي تعمل خارج حدودها في مواجهة مختلف الأعداء، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول العربية. وتدير هذه الذراع حرباً ضد من تصفهم بـ«أعداء إيران»، بواسطة وكلاء لإخفاء أو إضفاء الغموض على «بصمة» إيران في العمليات التي تُنفذ خارج البلاد.

أما عن أبرز أنشطة هذا الفيلق في المنطقة فتتركز في تدريب جنود «حزب الله»، ودعم الحركات والمليشيات الشيعية المنضوية تحت لواء إيران في سوريا واليمن والعراق ولبنان وأفغانستان.

ميزانية ضخمة

ظلت الميزانية السنوية المخصصة للحرس الثوري والجيش طوال السنوات الماضية تشهد اختلافاً كبيراً بين هاتين المؤسستين، فعلى سبيل المثال في ميزانية عام 2013/2014، أي في السنة الأخيرة لحكومة الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بلغت الميزانية المخصصة للمؤسسة العسكرية بقطاعاتها كافة (الجيش، والحرس الثوري، وقوات التعبئة، وهيئة الأركان، المشتركة بالجيش، وهيئة الأركان المشتركة بالحرس الثري) 6 مليارات و240 مليون دولار، وفي ميزانية العام التالي (2014/2015) وصلت الميزانية إلى أكثر من 8 مليارات دولار بعد إضافة نحو مليار و850 مليون دولار.

وبلغ نصيب الحرس الثوري في ميزانية (2013/2014) 3 مليارات و305 ملايين دولار، وأضيف مليار دولار في ميزانية العام التالي (2014/2015) ليبلغ مجموع ميزانيته 5 مليارات دولار، في حين بلغت ميزانية الحرس في عام 2016 نحو أربعة مليارات و100 مليون دولار. ويمثل هذا المبلغ مخصصات هذه المؤسسة من الحكومة، إضافة إلى المبالغ الضخمة التي يجنيها الحرس من مشاركته في المشروعات الاقتصادية بالبلاد.

أما ميزانية الجيش في عامي 2013/ 2014 و2014 و2015 فلم تتجاوز ملياراً و500 مليون دولار. ورغم قرار الرئيس حسن روحاني في 2016 بزيادة حصة الجيش بنسبة 15% عام 2016 لتصل إلى مليار و750 مليون دولار، فإن الفارق لا يزال كبيراً مقارنة مع ميزانية الحرس الثوري.

 

المصدر

  • دراسة «المؤسسات العسكرية بين الثقة والتهميش: مقارنة بين وضع الحرس الثوري والجيش في بنية النظام الإيراني». الدكتور معتصم صديق عبدالله.

محمد أحمد

صحفي يكتب في التراث والثقافة الشعبية

ميكس ميديا