ما هي عقيدة مونرو التي تعهد ترامب باتباعها؟
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إحياء مصطلحات سياسية تاريخية عقب إعلانه اعتقال رئيس فنزويلا، حيث صرح اليوم السبت بأن «عقيدة مونرو مهمة جدا ولن ننساها بعد الآن».
ويعيد هذا التصريح تسليط الضوء على واحدة من أقدم وأهم ركائز السياسة الخارجية الأمريكية، والتي تهدف في جوهرها إلى تكريس نفوذ واشنطن في نصف الكرة الغربي ومنع أي تدخلات خارجية في شؤون الأمريكتين.
جذور عقيدة مونرو وفلسفة الانفصال عن أوروبا
تعود عقيدة مونرو (Monroe Doctrine) في أصلها إلى عام 1823، حين أعلنها الرئيس الأمريكي الخامس جيمس مونرو كسياسة رسمية تهدف إلى فصل «العالم القديم» في أوروبا عن «العالم الجديد» في الأمريكتين.
وتعهدت الولايات المتحدة آنذاك بعدم التدخل في الشؤون الأوروبية، وفي المقابل، حذرت القوى الاستعمارية من أي محاولة للتدخل في شؤون دول القارة الأمريكية، معتبرة أي تحرك من هذا النوع «عملا عدائيا» ضد أمنها القومي.
ورغم أن الولايات المتحدة لم تكن تمتلك في بدايات القرن التاسع عشر القوة العسكرية الكافية لفرض هذه السياسة بشكل كامل، إلا أن صعودها كقوة عالمية مكنها لاحقا من استخدام عقيدة مونرو لتبرير تدخلات واسعة.
وظهر ذلك جليا في عام 1867 عندما ساعدت المكسيك للإطاحة بماكسيميليان الأول، مما عكس تحول العقيدة من مجرد إعلان دفاعي إلى أداة لترسيخ الهيمنة الإقليمية.
تطور عقيدة مونرو ومبدأ «الشرطي الدولي»
بحلول عام 1904، أدخل الرئيس ثيودور روزفلت تعديلا جوهريا على عقيدة مونرو، عُرف بـ «نتائج روزفلت»، والذي تبنى فيه مبدأ «الشرطي الدولي».
ووسع هذا التعديل نطاق العمليات الأمريكية من النطاق المحلي إلى العالمي، مبررا التدخل العسكري المباشر في دول الأمريكتين تحت مسمى «سياسة العصا الغليظة» لضمان الاستقرار وحماية المصالح الأمريكية.
وتحت مظلة هذه السياسة، أرسلت الولايات المتحدة جيوشها إلى جمهورية الدومنيكان عام 1905، ونيكاراغوا عام 1912، وهاييتي عام 1915.
واستمر تأثير عقيدة مونرو ليمتد إلى الحرب العالمية الثانية وما بعدها، حيث ظلت المحرك الرئيسي لرفض أي تواجد عسكري أو سياسي أجنبي في القارة الأمريكية، وهو ما يفسر استناد ترامب إليها اليوم في سياق تبرير الإجراءات الأمريكية الأخيرة تجاه النظام الفنزويلي.