بيلا تار
من هو بيلا تار الذي نعاه مهرجان القاهرة السينمائي اليوم؟
نعى مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، اليوم الثلاثاء، برئاسة الفنان حسين فهمي، المخرج المجري الكبير بيلا تار، أحد أبرز رموز سينما المؤلف في أوروبا، في خبر أثار حالة من الحزن داخل الأوساط السينمائية العالمية، نظرا لمكانته الاستثنائية وتأثيره العميق على لغة السينما الحديثة.
أعلن مهرجان القاهرة السينمائي في بيان رسمي رحيل المخرج بيلا تار عن عمر ناهز 70 عاما، واصفا إياه بأحد أهم صناع السينما الفنية في النصف الأاخير من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، وصاحب تجربة سينمائية فريدة أعادت تعريف العلاقة بين الزمن والصورة والسرد البصري.
ما نعرفه عن المخرج بيلا تار
يعد بيلا تار اسما محوريا في ما يعرف بتيار السينما البطيئة، وهو اتجاه فني يقوم على اللقطات الطويلة والايقاع المتأني والابتعاد عن الحبكات التقليدية، حيث استخدم الصورة كوسيلة للتأمل الفلسفي في الوجود الانساني، واليأس، والعزلة، والتحولات الاجتماعية.
سبب وفاة الإعلامية نيفين القاضي.. لحظات مرض مؤلمة
شكلت أعماله تحديا متعمدا لذائقة المشاهد السائدة، لكنها في المقابل صنعت له مكانة راسخة بين النقاد وصناع السينما حول العالم.
وبدأ بيلا تار مسيرته السينمائية في المجر في سبعينيات القرن الماضي، حيث انطلقت أفلامه الأولى من الواقعية الاجتماعية، متأثرة بالتحولات السياسية والاقتصادية في أوروبا الشرقية.
تطورت تجربته لاحقا نحو أسلوب بصري أكثر تجريدا وتأملا، بالتعاون مع الكاتب لازلو كراسناهوركاي، الذي شاركه في كتابة عدد من أهم أعماله.
أفلام بيلا تار
ارتبط اسم بيلا تار بعدد من الأفلام التي تعد علامات فارقة في تاريخ السينما، من بينها فيلم ساتانتانغو الذي امتد لأكثر من سبع ساعات، وفيلم تانجو الشيطان، وفيلم انسجامات ويركميستر، وصولا إلى فيلمه الأخير حصان تورينو، الذي اعلن بعده اعتزاله الإخراج السينمائي، مكتفيا بالتدريس ودعم تجارب السينما المستقلة.
وأكد نقاد عالميون، وفقا لما نشرته وسائل إعلام اجنبية متخصصة، أن بيلا تار لم يكن مجرد مخرج، بل مفكرا بصريا استخدم السينما كأداة فلسفية، معتمدا على الأبيض والأسود، وحركة الكاميرا البطيئة، والصمت، لطرح أسئلة وجودية عميقة حول مصير الإنسان والعالم.
وأشار بيان مهرجان القاهرة السينمائي أن الراحل كان ضيفا مكرما في مهرجانات دولية كبرى، ونال جوائز وتكريمات عديدة، كما أثر في أجيال جديدة من المخرجين الذين اعتبروا أعماله مدرسة قائمة بذاتها في فهم الزمن السينمائي واللغة البصرية.
واختتم البيان بالتأكيد على أن رحيل بيلا تار يمثل خسارة كبيرة للسينما العالمية، لكنه يترك ارثا فنيا سيظل حاضرا في ذاكرة الفن السابع، ومصدرا دائما للدراسة والالهام.