التبرع بالنخاع العظمي بين الحقيقة والدراما.. معهد الأورام يوضح مغالطات مسلسل ميدتيرم

التبرع بالنخاع العظمي بين الحقيقة والدراما.. معهد الأورام يوضح مغالطات مسلسل ميدتيرم

انتقد الكثير من الأطباء والمتخصصين طرح مسلسل ميدتيرم لمغالطات طبية بشأن التبرع بالنخاع العظمي، واستدلوا ببيان المعهد القومي للأورام للكشف عن حقيقة خطورة تلك العملية الجراحية.

يعد التبرع بالنخاع العظمي يعد إجراء طبيا آمنا ومنقذا للحياة، هكذا استهل المعهد القومي للأورام بيانه الرسمي لتصحيح المفاهيم المغلوطة عن تلك العملية.

وقد أثار مسلسل ميدتيرم الذي يعرض على قنوات ON، حالة من الجدل حيث صور عملية التبرع كإجراء جراحي معقد يحمل مخاطر صحية جسيمة، وهو ما نفاه المعهد جملة وتفصيلا، مؤكدا أن تلك الإدعاءات لا تستند إلى أسس علمية أو طبية صحيحة.

تصحيح المسار العلمي لعملية التبرع بالنخاع

أكد المعهد القومي للأورام في منشور رسمي أن التبرع بنخاع العظم لا يعني استئصال جزء من العظام كما قد يتوهم البعض، بل هو عملية جمع للخلايا الجذعية المكونة للدم من متبرع سليم، ثم زراعتها في مريض يعاني من أمراض تهدد حياته. 

وأوضح المعهد أن الطريقة القديمة التي تعتمد على سحب النخاع من عظام الحوض تحت التخدير الكلي توقفت منذ منتصف التسعينيات، وتم استبدالها بالكامل بالتبرع عبر الأوردة الطرفية.

وشدد المعهد على أن الجسم يعوض الخلايا المفقودة طبيعيا خلال أيام قليلة، مشبها الأمر بالتبرع بالدم.

ونفى بشكل قاطع أن يؤدي الإجراء إلى استنزاف نخاع المتبرع أو إلحاق ضرر صحي طويل المدى، واصفا التبرع بأنه عمل إنساني يمنح المرضى فرصة جديدة للحياة.

آليات وإجراءات التبرع بالنخاع العظمي الحديثة

وبيّن الدكتور إسلام الزعيم، استشاري أمراض الدم وزرع النخاع العظمي، أن عملية التبرع بالنخاع تتم عبر طريقتين أساسيتين، مشيرا إلى أن الطريقة الأكثر شيوعا هي التبرع بالخلايا الجذعية من الدم. 

وتتضمن هذه العملية تحفيز خروج الخلايا الجذعية من النخاع إلى الدم عبر حقن لمدة 4 إلى 5 أيام، وبعدها يُسحب الدم باستخدام جهاز خاص مثل التبرع بالصفائح الدموية.

وتستغرق هذه العملية نحو 4 ساعات فقط، حيث يسحب الدم من الأوردة الطرفية، وتستخلص الخلايا الجذعية فقط، ثم يعاد باقي الدم مرة أخرى إلى جسم المتبرع. 

وأكد الزعيم أن هذا الإجراء لا يحتاج إلى تخدير ولا يتطلب حجزا بالمستشفى، بل يمكن للمتبرع تناول الطعام والشراب أثناء العملية والعودة لحياته الطبيعية في اليوم التالي.

هل يسبب التبرع بنخاع العظم الشلل والعقم؟

فندت التقارير الطبية والمؤسسية كافة الشائعات المتعلقة بالتبعات طويلة الأمد، حيث ذكر المعهد القومي للأورام أن الربط بين التبرع بالنخاع وحدوث الشلل أو العقم لا أساس له من الصحة. 

وفسر المعهد ذلك بأن النخاع العظمي يختلف تماما عن النخاع الشوكي المرتبط بالجهاز العصبي، وبالتالي لا توجد أي علاقة بين الإجراء والشلل أو الخصوبة.

وفي السياق ذاته، لفت الدكتور إسلام الزعيم إلى أن الأعراض الجانبية بسيطة ومؤقتة، وتتمثل في آلام خفيفة في العظام أو الظهر، وصداع أو شعور بالإرهاق وأعراض مشابهة لنزلات البرد، وهي أعراض تزول سريعا بمجرد انتهاء تأثير الأدوية المحفزة.

شروط التبرع بالنخاع وحكمه الشرعي

تتطلب عملية التبرع بالنخاع شروطا محددة لضمان سلامة الطرفين، حيث يمنع من التبرع أصحاب أمراض القلب الشديدة، والأمراض المناعية النشطة، والعدوى الفيروسية المزمنة مثل HIV، بالإضافة إلى حالات الحمل. 

ويتم اختيار المتبرع غالبا من أحد الإخوة المتوافقين كليا في الأنسجة، أو في حالات معينة من الأقارب المتوافقين نصفيا مثل الآباء أو الأبناء.

أما من الناحية الدينية، فقد حسم المعهد الجدل بتأكيده أن التبرع بالنخاع عمل إنساني مشروع ومحلل شرعا في مختلف الديانات والمذاهب، باعتباره تبرعا بسائل دموي متجدد يهدف لإنقاذ حياة البشر من أمراض مستعصية مثل اللوكيميا والثلاسيميا.

 

تسنيم هاني

تسنيم هاني

صحفية مصرية خريجة كلية الإعلام