ما مصير أبو وأم الرسول؟.. مركز الأزهر للفتوى يجيب

ما مصير أبو وأم الرسول؟.. مركز الأزهر للفتوى يجيب

حسم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية الجدل المثار حول مصير أبو وأم الرسول صلى الله عليه وسلم، مؤكدا أن ما استقرت عليه كلمة جماهير أهل السنة ومحققي الأمة هو أنهما ناجيان وليسا من أهل النار.

وأوضح المركز أن محاولة استفزاز مشاعر المسلمين بالقدح في مقام والديه الكريمين تعد إساءة مرفوضة وأذى مباشرا لمقام النبي الكريم، مشددا على أن هذا القول هو ما انعقدت عليه كلمة المذاهب الفقهية المتبوعة وجرى عليه عمل علماء الأزهر الشريف عبر العصور.

الأدلة الشرعية على نجاة أبو وأم الرسول

استند العلماء في تقرير نجاة أبو وأم الرسول إلى حزمة من البراهين القاطعة، يأتي في مقدمتها أنهما من «أهل الفترة» الذين لم تبلغهم الدعوة النبوية، وقد نص القرآن الكريم في سورة الإسراء على قاعدة عامة بقوله تعالى: «وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا».

وأضاف المركز أن الثابت فقهيا هو بقاؤهما على «الحنيفية السمحة» دين سيدنا إبراهيم عليه السلام، مستدلين بنصوص شرعية تؤكد انتقال النور النبوي عبر «الأصلاب الطاهرة»، مما ينفي عنهما الشرك أو الكفر.

وتضمنت الفتوى تفنيدا علميا للروايات التي يستند إليها البعض، حيث أشار المركز إلى أن حديث «إن أبي وأباك في النار» انفرد بلفظه حماد بن سلمة، وقد خالفه في ذلك من هو أضبط منه مثل معمر الذي رواه بلفظ مختلف تماما وهو «إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار».

وأوضح التقرير أن لفظ «الأب» في لسان العرب والقرآن قد يطلق على «العم»، كما أن هناك احتمالات فقهية قوية بأن هذه الروايات منسوخة بما ورد في أحاديث إحياء أبو وأم الرسول وإيمانهما به، وهي الأحاديث التي يرى جمع من الحفاظ أنها تتقوى بمجموع طرقها.

وشدد مركز الأزهر على أن إثارة هذه المسألة بغرض التشغيب أو النيل من أبو وأم الرسول يمثل خروجا عن الأدب الشرعي الواجب تجاه مقام النبوة.

واستشهد المركز بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء»، مؤكدا أن رضا النبي يقتضي تكريم أهل بيته، وأن الخوض في هذه التفاصيل بغير علم يفتح أبواب الفتنة ويؤذي مشاعر ما يقرب من ملياري مسلم حول العالم يوقرون كل ما يتصل بالجناب النبوي الشريف.

وأكد المركز على ضرورة اشتغال المسلمين بما يجمع الكلمة ويوحد الصف، وترك المسائل العلمية الدقيقة لأهل التخصص من العلماء، مع الالتزام التام بالتنزيه الواجب لآباء الأنبياء الكرام.

ودعا المركز إلى التحلي بالأدب مع مقام النبوة، محذرا من أن الطعن في والدي النبي هو اعتداء على السكن النفسي والمقدسات الدينية التي استقر عليها وجدان الأمة الإسلامية لقرون طويلة.​​​​​​​

عمر مصطفى

عمر مصطفى

صحفي مصري يقيم في محافظة الجيزة ومتخصص في ملف التعليم وكتابة الأخبار العاجلة منذ عام 2011