علي جمعة
علي جمعة يكشف حكم الدين في ابتكار شخصيات رقمية للمتوفين باستخدام الذكاء الاصطناعي
حذر الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، من المخاطر الأخلاقية والشرعية المرتبطة بتقنيات محاكاة الموتى رقميًا، مؤضحا حكم الدين في ابتكار شخصيات رقمية للمتوفين باستخدام الذكاء الاصطناعي عبر توضيح الحدود الفاصلة بين الاستفادة التقنية والاعتداء على حرمة الإنسان.
توضيح حكم الدين في ابتكار شخصيات رقمية للمتوفين باستخدام الذكاء الاصطناعي
واعتبر جمعة أن ابتكار شخصيات رقمية تحاكي المتوفين عبر الخوارزميات يمثل أحد أخطر التطبيقات المثيرة للجدل في العصر الحالي، مشيرا إلى أن هذا التوجه يطرح تساؤلات عميقة تتعلق بخصوصية الفرد وكرامته التي كفلتها الشريعة حيا وميتا، وحذر من احتمالات توظيف هذه الأدوات في عمليات التضليل أو التلاعب بمشاعر ذوي المتوفين والرأي العام.
وشدد جمعة علي أن الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته الفائقة على تنظيم المعلومات ومعالجتها، يظل عاجزا عن إدراك الواقع، وأوضح أن الاعتماد على مخرجات هذه التقنية في بناء قرارات مصيرية دون مراجعة بشرية دقيقة قد يسفر عن أضرار جسيمة تتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية الخمسة، وعلى رأسها حفظ النفس والعقل.
وانتقل عضو هيئة كبار العلماء لتوضيح الفارق بين استخدام التقنية كأداة مساعدة وبين إحلالها محل العقل البشري، معتبرا أن الوسيلة في حد ذاتها لا توصف بالحل أو الحرمة، وإنما يتحدد حكمها وفقا لكيفية التوظيف وأثر التطبيق على أرض الواقع.
وفي سياق متصل، استشهد جمعة بواقعة قضائية من الولايات المتحدة تم فيها رفض الاستعانة ببرامج الذكاء الاصطناعي في المرافعات، مبررا ذلك بأن هذه الأنظمة تفتقر للقدرة على تقدير الملابسات الإنسانية الدقيقة التي تمثل جوهر العملية القضائية والإفتائية.
وجزم بأن الفتوى لا تتوقف عند استدعاء النصوص، بل تتطلب فهما عميقا للسياقات الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يتجاوز قدرات الخوارزميات الحالية، واختتم جمعة رؤيته بالتأكيد على ضرورة خضوع هذه الأدوات لرقابة أخلاقية وعلمية صارمة، لضمان بقائها أداة لخدمة البشرية لا بديلا عن المرجعية الإنسانية في القضايا الدينية والقانونية.