النقاب
بين النصوص الدينية والاعتبارات الأمنية.. اشتعال جدل منع النقاب بعد واقعة رضيعة مستشفى الحسين
تصدرت دعوات منع النقاب واجهة النقاش العام في مصر عقب واقعة اختطاف رضيع من مستشفى الحسين الجامعي، والتي نفذتها امرأة استغلت ارتداء النقاب للتخفي وتضليل جهات التحقيق.
وأثارت الواقعة مناقشة حادة بين تيار يطالب بفرض قيود أمنية مشددة على تغطية الوجه في المنشآت العامة، وتيار آخر يتمسك بالحقوق الدستورية والشرعية للمنتقبات، وسط تباين في الآراء حول مدى فعالية الإجراءات المقترحة لحماية أمن المجتمع دون المساس بالحريات الشخصية.
مبررات أمنية ودعوات رسمية لمنع النقاب في المؤسسات الحكومية
وطالب الإعلامي عمرو أديب بضرورة اتخاذ قرار واضح بـ منع النقاب في بعض الأماكن الحيوية بالدولة، مؤكدا أن المقترح لا يستهدف الإساءة للمنتقبات بل يهدف إلى سد الثغرات الأمنية.
وقال أديب: «مش بقول النقاب غلط ولا عيب، الست المنتقبة والمحجبة محترمة، وغير المنتقبة وغير المحجبة أيضا محترمة، على راسنا، ولكن أحيانا تأتى حوادث دالة تقول للمجتمع لو سمحت تدخل عشان أمن المجتمع».
وأوضح أديب أن الاعتبارات الأمنية تحتم معرفة هوية الأشخاص في مرافق مثل المستشفيات والمدارس وأثناء قيادة السيارات، مشيرا إلى أن غياب قرار المنع سيفرض أعباء إضافية تتمثل في ضرورة تعيين موظفات عند كل بوابة للتحقق من الشخصية، وهو أمر قد يصعب تطبيقه بشكل شامل.
وشهدت المناظرات الفكرية في وسائل الإعلام عرضا لآراء متباينة، حيث اعتبر الإعلامي أحمد سالم أن القضية أمنية بحتة وليست مرتبطة بالشعائر، مشددا على أن التخفي يمثل خطرا يتجاوز حرية الفرد.
وأشار سالم إلى أن المتهمة في واقعة مستشفى الحسين تمكنت من تغيير 13 وسيلة مواصلات وتضليل كاميرات المراقبة بفضل النقاب، مما يعزز وجهة النظر القائلة بأن منع النقاب في المواقع الحساسة أصبح ضرورة لتأمين المواطنين وضمان عدم استغلاله في جرائم الاختطاف أو السرقة.
وفي المقابل رفض الدكتور محمد علي، الداعية الإسلامي، هذه التوجهات، مؤكدا أن النقاب أمر شرعي وقانوني كفله الدستور المصري وأيدته أحكام مجلس الدولة الصادرة في هذا الشأن.
واستنكر علي المناداة بـ منع النقاب بناء على حالات فردية لإساءة استخدامه، مشبها الأمر بالمطالبة بمنع «الكمامات» الطبية لأن البعض قد يتستر خلفها لارتكاب جرائم، مقترحا بدائل تنظيمية مثل تخصيص غرف تفتيش للسيدات عند مداخل المستشفيات والجامعات للتحقق من الهوية دون الحاجة لمنع الزي بشكل كامل.
وأظهرت النقاشات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي انقساما بين المتابعين؛ فبينما رأت بعض الأصوات أن النقاب يمثل «ثغرة أمنية» تفتح بابا للتخفي والتستر على المجرمين، دافعت أصوات أخرى عنه باعتباره حرية شخصية وعبادة لا تسبب ضررا بذاتها.
وتظل الحكومة المصرية أمام تحدي الموازنة بين مقتضيات الأمن العام التي تفرضها وقائع مثل حادثة مستشفى الحسين، وبين نصوص الدستور التي تحمي الحق في ارتداء الزي الذي يختاره المواطن، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات التشريعية أو التنظيمية القادمة.