هل دم الذبيحة نجس؟.. توضيح فقهي شامل

هل دم الذبيحة نجس؟.. توضيح فقهي شامل

يُعد موضوع الدم الخارج من الذبائح من المسائل الفقهية التي يكثر السؤال عنها، خاصة مع حلول مواسم الذبح مثل عيد الأضحى، حيث يحرص المسلمون على معرفة الحكم الشرعي الدقيق لما يجوز أكله وما يجب تجنبه.

الفرق بين دم الذبيحة المسفوح والداخلي

اتفق جمهور العلماء على أن الدم المسفوح، وهو الدم الذي يخرج ويتدفق من الذبيحة عند الذبح، يُعد نجسا ومحرم الأكل، وذلك استنادا إلى النصوص الشرعية التي نهت عن أكله، حيث يُقصد به الدم الظاهر الذي يسيل بشكل واضح أثناء عملية الذبح الشرعي (التذكية). ويُشدد الفقهاء على ضرورة تجنب تناوله أو استخدامه في الطعام، لما فيه من مخالفة صريحة للحكم الشرعي.

ويترتب على ذلك أنه إذا أصاب هذا الدم المسفوح الثياب أو البدن، فإنه يجب غسله وإزالته قبل أداء الصلاة، لأنه من النجاسات التي تؤثر على الطهارة. ومع ذلك، استثنى العلماء الحالات اليسيرة جدًا من الدم، مثل القطرات الصغيرة التي يصعب الاحتراز منها، حيث يُعفى عنها ولا تُبطل الصلاة.

أما النوع الثاني من الدم، فهو الدم المتبقي داخل العروق أو المختلط باللحم بعد الذبح الشرعي، وكذلك الدم الموجود في بعض الأعضاء مثل الكبد والطحال. وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن هذا الدم طاهر، ولا يُعد نجسًا، لأنه ليس من الدم المسفوح الذي ورد النهي عنه، بل هو دم داخلي بقي في اللحم ولا يمكن فصله عنه بشكل كامل.

وبناءً على ذلك، فإن وجود هذا النوع من الدم في الطعام لا يُحرّم أكله، ولا يؤثر على طهارة اللحم، كما لا يُشترط إزالته قبل الطبخ، وهو أمر معمول به في الحياة اليومية.

ويؤكد العلماء أن التفريق بين النوعين مهم جدا لفهم الحكم الشرعي بشكل صحيح، إذ إن الخلط بين الدم المسفوح والدم المتبقي قد يؤدي إلى لبس في الأحكام. لذلك فإن الشريعة الإسلامية جاءت بالتيسير ورفع الحرج، مع وضع ضوابط واضحة تضمن سلامة الغذاء والطهارة في الوقت نفسه.

​​​​​​​

 

نورا ممدوح

نورا ممدوح

إعلامية وصحفية مصرية خريجة كلية الإعلام جامعة القاهرة بتقدير عام امتياز، خبرة في التقديم الإذاعي والإخراج والتصوير والتسويق الالكتروني بالإضافة إلى الكتابة الصحفية، مهتمة بالتاريخ والفن وصناعة المحتوى