سبب هجرة المغاربة إلى سبتة.. ماذا يحدث؟
أثارت موجة الهجرة غير النظامية الأخيرة إلى مدينة سبتة الإسبانية حالة من الجدل في أوروبا، بعد وصول عشرات الآلاف من المهاجرين خلال أيام قليلة، وسط تساؤلات بشأن أسباب الأزمة، وما إذا كانت تعود إلى توترات سياسية بين المغرب وإسبانيا أم إلى تغييرات قانونية داخل إسبانيا أثرت على آليات التعامل مع المهاجرين.
أزمة سبتة
تشهد مدينة سبتة، الواقعة على الساحل الشمالي للمغرب والخاضعة للإدارة الإسبانية، تدفقا غير مسبوق للمهاجرين غير النظاميين، ما وضع حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أمام واحدة من أكبر أزمات الهجرة خلال السنوات الأخيرة.
وتدور في الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية نظريتان رئيسيتان لتفسير ما يحدث. الأولى ترى أن المغرب يستخدم ملف الهجرة كورقة ضغط سياسية على مدريد، بينما تربط الثانية الأزمة بحكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية غيّر آلية التعامل مع المهاجرين الذين يصلون إلى الأراضي الإسبانية سباحة.
ويرى عدد من المحللين أن التوتر السياسي بين الرباط ومدريد قد يكون أحد أسباب الأزمة، خاصة بعد عودة النقاش داخل البرلمان الإسباني حول مشروع قانون يمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين الذين ولدوا خلال فترة الاستعمار الإسباني للصحراء الغربية، وهو ما تعتبره المغرب خطوة تمس موقفها من الإقليم.
كما أشار مراقبون إلى أن تحسن العلاقات بين إسبانيا والجزائر خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد زيارة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى الجزائر وإعلانه تعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، أثار تحفظات داخل الرباط، التي تتابع عن كثب أي تقارب بين مدريد والجزائر.
في المقابل، تنفي السلطات المغربية الاتهامات الموجهة إليها بشأن التهاون في تأمين الحدود، مؤكدة استمرار التعاون مع الجانب الإسباني لمنع الهجرة غير النظامية، بينما أعلنت الحكومتان التوصل إلى تفاهمات بشأن إعادة أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المغرب.
أما النظرية الثانية، فتستند إلى حكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية في 8 يوليو 2026، اعتبر أن إعادة المهاجرين الذين يصلون إلى سبتة سباحة بشكل فوري دون إجراءات قانونية أمر غير مشروع، وهو ما أجبر السلطات الإسبانية على نقلهم إلى مراكز استقبال ومنحهم فرصة لتقديم طلبات لجوء قبل اتخاذ قرار إعادتهم.
ويرى خبراء أن هذا الحكم شجع كثيرًا من المهاجرين على محاولة الوصول إلى سبتة عبر البحر، بعد انتشار معلومات تفيد بأن الوصول بهذه الطريقة يمنحهم فرصة أكبر للبقاء داخل الأراضي الإسبانية لفترة أطول مقارنة بمن يحاولون اجتياز الأسوار الحدودية.
وتعرضت حكومة بيدرو سانشيز لانتقادات من أحزاب المعارضة وعدد من المسؤولين الأوروبيين، الذين طالبوا مدريد بتشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيما دعت الحكومة الإيطالية إلى تشديد إجراءات التنقل مع إسبانيا، معتبرة أن أزمة الهجرة تمثل تحديا أوروبيا مشتركا.
ورغم وصول المهاجرين إلى سبتة، فإن السلطات الإسبانية تفرض رقابة مشددة على الميناء والمعابر المؤدية إلى البر الإسباني، ما يجعل انتقالهم إلى الأراضي الأوروبية أكثر صعوبة، وهو ما دفع آلاف المهاجرين إلى العودة مجددًا إلى المغرب، بعدما أدركوا صعوبة استكمال رحلتهم.
