لماذا لم يسترجع المغرب سبتة ومليلية؟.. الأسباب الكاملة
تجدد الحديث عن سبتة ومليلية مع تصاعد الجدل حول الهجرة والعلاقات بين المغرب وإسبانيا، ليتساءل كثيرون: لماذا لم يسترجع المغرب سبتة ومليلية حتى الآن؟ ورغم أن الرباط تعتبر المدينتين جزءًا من أراضيها، فإنهما لا تزالان خاضعتين للسيادة الإسبانية منذ قرون، في ظل تعقيدات تاريخية وقانونية وسياسية.
لماذا يطالب المغرب بسبتة ومليلية؟
يرى المغرب أن مدينتي سبتة ومليلية تقعان على الساحل الشمالي للمملكة، ولذلك يعتبرهما جزءًا من أراضيه، ويؤكد بشكل متكرر أن ملفهما يجب أن يُحل عبر الحوار مع إسبانيا.
في المقابل، تؤكد الحكومة الإسبانية أن المدينتين جزء لا يتجزأ من الأراضي الإسبانية، وأنهما تتمتعان بوضع إداري مماثل لبقية المدن الإسبانية.
هناك عدة أسباب رئيسية تفسر استمرار السيادة الإسبانية على المدينتين، أبرزها:
-
غياب الاعتراف الدولي بالمطالبة المغربية: لا تدرج الأمم المتحدة سبتة ومليلية ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي أو المناطق الخاضعة لتصفية الاستعمار، وهو ما يختلف عن ملف الصحراء الغربية.
-
التمسك الإسباني بالسيادة: ترفض مدريد أي تفاوض حول مستقبل المدينتين، وتعتبرهما جزءًا من الدولة الإسبانية.
-
العلاقات الاقتصادية والسياسية: ترتبط المغرب وإسبانيا بعلاقات تجارية وأمنية واسعة، لذلك يفضل الطرفان إدارة الخلاف دبلوماسيا بدلا من التصعيد.
-
الاعتبارات العسكرية: تتمتع المدينتان بحماية أمنية وعسكرية إسبانية كبيرة، ما يجعل أي خيار عسكري غير مطروح عمليا.
-
أولويات السياسة المغربية: تركز الرباط بشكل أكبر على ملف الصحراء الغربية في تحركاتها الدبلوماسية الدولية.
هل تدخل سبتة ومليلية ضمن حلف الناتو؟
تعد سبتة ومليلية جزءا من الأراضي الإسبانية، لكن تطبيق المادة الخامسة الخاصة بالدفاع الجماعي في حلف شمال الأطلسي (الناتو) على المدينتين ليس محل إجماع قانوني أو سياسي، إذ لم يصدر إعلان رسمي من الحلف يؤكد شمولهما تلقائيًا بالحماية نفسها التي تتمتع بها الأراضي الأوروبية لإسبانيا، وهو ما يجعل هذه المسألة محل نقاش بين الخبراء.
هل يمكن أن يستعيد المغرب سبتة ومليلية؟
لا توجد حاليا أي مفاوضات رسمية بين المغرب وإسبانيا بشأن نقل السيادة على المدينتين، كما لا توجد مؤشرات على تغيير الوضع القانوني القائم في المدى القريب.
وتواصل الرباط التأكيد على موقفها التاريخي باعتبار سبتة ومليلية مدينتين مغربيتين، بينما تتمسك مدريد بسيادتها عليهما، وهو ما يجعل الملف مستمرًا دون حلول نهائية حتى الآن.