خريطة الحرب في اليمن حتى اليوم.. مناطق سيطرة الحوثيين والقوات الحكومية

خريطة الحرب في اليمن حتى اليوم.. مناطق سيطرة الحوثيين والقوات الحكومية

تتصدر خريطة الحرب في اليمن اهتمامات المتابعين، بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية بين جماعة الحوثي والقوات الحكومية اليمنية، وإطلاق عملية «فجر اليمن» في 5 أكتوبر 2026، بهدف استعادة مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط معارك متواصلة على جبهات عدة، أبرزها محيط باب المندب ومحافظة تعز.

وتشهد خريطة السيطرة العسكرية تغيرات ميدانية متسارعة، في ظل إعلان القوات الحكومية تحقيق تقدم في عدد من المناطق، مقابل نفي الحوثيين بعض هذه الإعلانات وتمسكهم بالمواقع التي يقولون إنهم يسيطرون عليها، ما يجعل تحديد خطوط السيطرة بصورة نهائية أمرا يحتاج إلى متابعة مستمرة للتطورات الميدانية.

خريطة السيطرة في اليمن بين الحوثيين والحكومة

تتوزع مناطق النفوذ في اليمن بين جماعة الحوثي والقوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، إلى جانب تشكيلات عسكرية وقوى محلية أخرى، تختلف تحالفاتها ونطاق انتشارها من منطقة إلى أخرى.

وتتركز سيطرة الحوثيين بصورة رئيسية في العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من شمال البلاد وغربها، بينما تنتشر القوات الحكومية وحلفاؤها في مناطق جنوبية وشرقية، فضلا عن مواقع في محافظات أخرى تشهد تغيرات ميدانية متواصلة.

وتبقى بعض المناطق، خصوصا في محافظة تعز والساحل الغربي، محل تنازع عسكري، إذ تتداخل فيها خطوط المواجهة، وتتغير السيطرة على بعض المواقع والطرق الاستراتيجية وفقا لنتائج العمليات العسكرية.

أين يسيطر الحوثيون في اليمن؟

تحتفظ جماعة الحوثي بنفوذ واسع في العاصمة صنعاء وأجزاء كبيرة من شمال اليمن، بما يشمل مناطق في محافظات صعدة وعمران وذمار وحجة وإب، مع استمرار المواجهات على جبهات مختلفة مع القوات الحكومية.

وتكتسب هذه المناطق أهمية عسكرية وسياسية بسبب وجود العاصمة ومراكز سكانية رئيسية ومواقع استراتيجية ضمن نطاق نفوذ الجماعة.

لكن التطورات الأخيرة لم تقتصر على مناطق الشمال، إذ امتدت المواجهات إلى الساحل الغربي ومحافظة تعز ومحيط مضيق باب المندب، وهو ما أدى إلى تصاعد التنافس على الطرق والمواقع التي تمنح الأطراف المتصارعة مزايا عسكرية وجغرافية.

خريطة المعارك في باب المندب والمخا

يمثل باب المندب ومحيطه إحدى أبرز جبهات القتال خلال أكتوبر 2026، نظرا إلى الأهمية الاستراتيجية للمضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويعد ممرا رئيسيا لحركة التجارة والملاحة الدولية.

ومع انطلاق عملية «فجر اليمن»، أعلنت القوات الحكومية، بدعم من التحالف بقيادة السعودية، استعادة السيطرة على مواقع في منطقة باب المندب، ومطار ذو باب، ومعسكر العمري، وصولا إلى مدينة المخا، فيما نفت جماعة الحوثي إحراز القوات الحكومية هذه المكاسب، مؤكدة استمرار سيطرتها على مواقع في المنطقة.

كما أعلنت القوات الحكومية في 7 أكتوبر إحكام سيطرتها على جبهة كهبوب، وهي منطقة تضم مرتفعات وممرات ذات أهمية عسكرية بالقرب من الساحل الغربي. وتكتسب هذه المواقع أهميتها من إشرافها على طرق التحرك بين المناطق الساحلية والمرتفعات المحيطة بها.

وتشير هذه التطورات إلى أن خريطة السيطرة في الساحل الغربي لا تزال محل خلاف بين الطرفين، ولذلك ينبغي التعامل مع الإعلانات العسكرية بشأن استعادة المدن والمواقع باعتبارها بيانات صادرة عن أطراف الصراع، ما لم تتوافر تأكيدات مستقلة بشأنها.

لا تقتصر المواجهات على الساحل الغربي، إذ تشهد محافظة تعز اشتباكات متواصلة في عدد من المديريات والمناطق المحيطة بالمدينة، في ظل سعي الأطراف المتصارعة إلى تأمين الطرق الحيوية والسيطرة على المرتفعات والمواقع التي تتيح لها التحرك العسكري.

وشهدت المحافظة خلال التصعيد الأخير إعلانات متبادلة بشأن السيطرة على مناطق ومديريات، ما يعكس استمرار التنافس الميداني وصعوبة تثبيت خطوط مواجهة مستقرة.

وتظل مأرب والجوف من المناطق المهمة في حسابات الصراع، نظرا إلى موقعهما الجغرافي وارتباطهما بجبهات وسط البلاد وشمالها. كما تمثل شبوة وحضرموت والمهرة وأبين مناطق ذات أهمية ضمن خريطة النفوذ في الجنوب والشرق، مع ضرورة التمييز بين سيطرة القوات الحكومية ونفوذ التشكيلات المحلية المختلفة.

كيف تغيرت خريطة الحرب في اليمن خلال أكتوبر 2026؟

شهدت المواجهات تصعيدا ملحوظا خلال الأيام الأولى من أكتوبر، مع إطلاق عملية «فجر اليمن» وتكثيف العمليات العسكرية على عدة جبهات. وأصبحت المناطق المحيطة بباب المندب والساحل الغربي وتعز محورا رئيسيا للتنافس على المواقع الاستراتيجية.

وتتوقف قراءة خريطة الحرب على التمييز بين المناطق التي تسيطر عليها الأطراف بصورة مستقرة، والمناطق التي تشهد اشتباكات أو تتبادل الأطراف الإعلان عن السيطرة عليها. كما أن السيطرة على موقع عسكري أو طريق لا تعني بالضرورة بسط السيطرة الكاملة على المحافظة التي يقع فيها.

ولذلك، فإن متابعة خريطة الحرب في اليمن خلال أكتوبر 2026 تتطلب مراجعة التحديثات الميدانية بصورة يومية، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية وتضارب التصريحات بشأن نتائجها، وتأثير ذلك في توزيع النفوذ على الأرض.

​​​​​​​

نورا ممدوح

نورا ممدوح

إعلامية وصحفية مصرية خريجة كلية الإعلام جامعة القاهرة بتقدير عام امتياز، خبرة في التقديم الإذاعي والإخراج والتصوير والتسويق الالكتروني بالإضافة إلى الكتابة الصحفية، مهتمة بالتاريخ والفن وصناعة المحتوى