من فاز بإنتخابات إسرائيل 2026؟.. نتنياهو وآيزنكوت أمام مفاوضات تشكيل الحكومة
أظهرت النتائج الأولية لانتخابات الكنيست الإسرائيلي، التي جرت يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، عدم تمكن أي من المعسكرين الرئيسيين من حسم الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، وسط استمرار فرز الأصوات وتباين التقديرات بشأن توزيع المقاعد في البرلمان الجديد.
حزب الليكود يتصدر النتائج الأولية دون أغلبية
وتشير النتائج الجزئية المنشورة صباح الأربعاء 28 أكتوبر إلى تقدم المعسكر بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بنحو 56 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا للمعسكر الذي يقوده غادي آيزنكوت، فيما حصلت الأحزاب العربية على نحو 16 مقعدًا وفق التقديرات الأولية. وتظل هذه الأرقام قابلة للتغيير مع استمرار الفرز.
ويحتاج أي معسكر إلى 61 مقعدًا من إجمالي 120 مقعدًا في الكنيست للحصول على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة، وهو ما يجعل المفاوضات مع الأحزاب الأخرى عاملًا مهمًا في تحديد شكل الحكومة المقبلة.
أظهرت البيانات الأولية تقدم حزب الليكود، بقيادة بنيامين نتنياهو، باعتباره أكبر حزب منفرد في الانتخابات، مع استمرار المنافسة على توزيع المقاعد بين القوائم المشاركة في السباق الانتخابي.
ووفقًا للنتائج الجزئية، حصل الليكود على نحو 25 إلى 27 مقعدًا في بعض التقديرات الأولية، بينما بلغ مجموع مقاعد المعسكر اليميني والديني الذي يقوده نتنياهو نحو 54 إلى 56 مقعدًا، وهو عدد لا يصل إلى الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة بمفرده.
ويعني ذلك أن تصدر الليكود لنتائج الأحزاب المنفردة لا يحسم تلقائيًا مسألة تشكيل الحكومة، إذ يتطلب الأمر تجميع عدد كافٍ من المقاعد من خلال اتفاقات ائتلافية مع أحزاب أخرى داخل الكنيست.
وتأتي هذه النتائج في وقت تتجه فيه الأنظار إلى المفاوضات السياسية المقبلة، وإمكانية التوصل إلى اتفاقات بين الأحزاب المختلفة بشأن تشكيل الحكومة الجديدة وبرنامجها السياسي.
وأظهرت النتائج الأولية تقدم حزب «ياشار» بقيادة غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، ضمن المعسكر المناهض لنتنياهو، إذ تشير التقديرات المنشورة إلى حصول هذا المعسكر على نحو 48 إلى 49 مقعدًا.
ويضم معسكر المعارضة أحزابًا تتباين في توجهاتها السياسية، لكنها تتقاطع في معارضتها استمرار حكومة نتنياهو بصيغتها السابقة. وتظل قدرة هذه الأحزاب على تنسيق مواقفها وتوحيد جهودها من العوامل المهمة في تحديد فرص تشكيل حكومة بديلة.
وتشير التغطيات الأولية إلى أن آيزنكوت طرح خطابًا يدعو إلى التغيير والوحدة، في ظل نتائج انتخابية لم تمنح أيًا من المعسكرين أغلبية مستقلة واضحة. لكن تشكيل الحكومة لا يعتمد على عدد المقاعد وحده، وإنما يتطلب أيضًا اتفاقات سياسية بين الأطراف التي تسعى إلى المشاركة في الائتلاف الحاكم.
وبرزت الأحزاب والقوائم العربية ضمن أبرز ملامح النتائج الأولية للانتخابات، مع تقديرات تشير إلى حصولها مجتمعة على نحو 16 مقعدًا، وفق تحديثات الفرز المنشورة صباح الأربعاء.
ويمنح هذا العدد الأحزاب العربية حضورًا برلمانيًا مهمًا في ظل عدم وصول أي من المعسكرين الرئيسيين إلى عتبة 61 مقعدًا. ومع ذلك، فإن تأثير هذه المقاعد في تشكيل الحكومة يتوقف على المواقف السياسية للأحزاب المختلفة، وطبيعة الاتفاقات التي يمكن أن تُطرح خلال المفاوضات.
وتواجه المفاوضات تحديات تتعلق بمواقف عدد من الأحزاب الصهيونية الرئيسية من تشكيل ائتلاف يعتمد على دعم الأحزاب العربية أو مشاركتها، وهو ما قد يزيد تعقيد عملية بناء أغلبية برلمانية مستقرة.
تُظهر الأرقام المعلنة حتى الآن أن الانتخابات لم تفرز أغلبية حاسمة لأي من المعسكرين، وهو ما يفتح الباب أمام عدة مسارات سياسية، من بينها إجراء مفاوضات لتشكيل ائتلاف حكومي، أو البحث عن ترتيبات دعم برلماني، أو استمرار حالة عدم اليقين إذا تعثرت المفاوضات.
وتنص الإجراءات السياسية في إسرائيل على أن رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ يكلّف الشخصية التي يرى أنها تمتلك أفضل فرصة لتشكيل الحكومة، بعد التشاور مع ممثلي الأحزاب. ولا يشترط أن يكون الشخص المكلف زعيم الحزب الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد، إذ يرتبط القرار بمدى قدرته على حشد الدعم البرلماني اللازم.
ومن ثم، فإن تقدم الليكود في النتائج الأولية لا يعني وحده أن نتنياهو حسم تشكيل الحكومة المقبلة، كما أن تقدم المعارضة لا يكفي لإثبات قدرتها على الوصول إلى الأغلبية. وتظل المفاوضات والتحالفات المحتملة جزءًا أساسيًا من المشهد السياسي بعد الانتخابات.
وتجدر الإشارة إلى أن الأرقام المتداولة لا تمثل النتائج النهائية، إذ يستمر فرز الأصوات وتحديث تقديرات توزيع المقاعد. كما يمكن أن تؤثر الأصوات التي تُفرز لاحقًا، ومنها بعض المظاريف الانتخابية الخاصة، في الحصيلة النهائية وتوزيع المقاعد بين القوائم.
وأشارت التغطيات الإخبارية إلى أن النتائج الجزئية المنشورة صباح الأربعاء تستند إلى نسبة غير مكتملة من الأصوات، ما يستدعي التعامل معها باعتبارها مؤشرات أولية لا حصيلة نهائية للانتخابات.
ومن المقرر نشر النتائج النهائية بعد استكمال الإجراءات الرسمية، بينما قد تستغرق المفاوضات السياسية وقتًا إضافيًا إذا لم يتمكن أي طرف من بناء ائتلاف يضمن الأغلبية المطلوبة.