قصة الهدهد
مايدل على أن الأنبياء لا يعلمون الغيب عدم معرفة سليمان عليه السلام بحال سبأ في اليمن.. صواب خطأ؟
تتضمن المقررات الدراسية والمناهج التعليمية العديد من المفاهيم العقدية والشرعية التي توضح دلائل التوحيد وخصائص الأنبياء والرسل عليهم السلام، حيث يتطرق الطلاب لتقييمات متنوعة تشرح الحدود البشرية للأنبياء وما يختص به الله عز وجل من علم الغيب، ويبرز من بينها التساؤل عن مدى صحة العبارة القائلة بأن عدم معرفة سليمان عليه السلام بحال سبأ في اليمن يدل على أن الأنبياء لا يعلمون الغيب.
الدلالة الشرعية من عدم معرفة النبي سليمان بحال قوم سبأ
تعد العبارة المذكورة عبارة صواب؛ حيث توضح هذه القصة القرآنية حقيقة عقدية مهمة وهي أن الأنبياء والرسل عليهم السلام لا يعلمون الغيب بذواتهم، ولا يعلمون منه إلا ما أطلعهم الله تعالى عليه عن طريق الوحي.
ويتجلى هذا المعنى واضحاً في عدم معرفة النبي سليمان عليه السلام بحال قوم سبأ في اليمن حتى قدم الهدهد وأخبره بالخبر؛ كما ورد في التنزيل الحكيم: «فَتَمَكَّثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ»، مما يشكل دليلا قاطعا على اقتصار علم الغيب مطلقا لله سبحانه وتعالى.
أمثلة مشابهة على عدم علم الأنبياء بالغيب في القرآن الكريم
تتعدد النماذج والآيات القرآنية التي تؤكد هذه الحقيقة العقدية في مناهج التربية الإسلامية، ويظهر ذلك عبر النماذج الآتية:
المثال الأول في قصة النبي نوح عليه السلام، حيث أعلن لقومه صراحة أنه لا يملك علم الغيب ولا يدعيه، كما جاء في قوله تعالى: «وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ»، تأكيدا على التميز بين مقام الربوبية والرسالة البشرية.
المثال الثاني في قصة النبي محمد صلى الله عليه وسلم عند حادثة الإفك أو في تأخر الوحي في بعض الوقائع، حيث كان ينتظر أمر الله وحكمه دون أن يعلم الغيب من تلقاء نفسه، تصديقا لقوله تعالى: «قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ».