في ذكرى ميلاده.. مصطفى الرافعي جلاد الأدباء (بروفايل)

في ذكرى ميلاده.. مصطفى الرافعي جلاد الأدباء (بروفايل)

هل تعتقد أن أحد الكتاب أو الشعراء يدخل في خلاف أدبي أو فكري مع طه حسين، ومن بعده العقاد، نعم ربما استطاع مصطفى صادق الرافعي أن يبدأ هذا الصراع بسبب إقتناعه بفكرة وبرأي شخصي.  

يرجع نسب مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد بن عبد القادر الرافعي إلى الشيخ عبد القادر من الشام، وكان يعمل بالتجارة بين الشام ومصر، وفي منتصف القرن الثالث عشر الهجري، استقر في مصر تخرج كبار العلماء على يده.

ولد الرافعي في قرية بهتيم، بمحافظة القليوبية، في أوائل المحرم من عام 1291 من الهجريًا، الموافق 1 يناير 1880 ميلاديًا.

والده كان يعمل رئيسًا للمحاكم الإسلامية الشرعية في كثير من الأقاليم، حتى عمل رئيسًا لمحكمة طنطا الشرعية، وعرف عنه الشدة في الحق، والورع الصادق، والعلم الغزير،وأمه هي ابنة الشيخ الطوخي من أصول حلبية. أتم حفظه القرآن الكريم قبل بلوغه العاشرة من عمره، وانتسب إلى مدرسة دمنهور الابتدائية، ثم انتقل إلى مدرسة المنصورة الأميرية، التي حصل منها على الشهادة الابتدائية وعمره آنذاك سبع عشرة سنة.

ويذكر أنه قد أصيب بمرض التيفوئيد وهو لم يتم العشرين ربيعًا، ولم ينجو منه إلاّ بعدما ترك في أعصابه أثرًا في أذنيه لم يزل يعاني منه حتى قيل إنه فقد حاسة السمع وهو بعد لم يجاوز الثلاثين.

أصدر الرافعي ديوانه الأول في عام 1903 الذي كان له صدى عظيماً بين كبار شعراء مصر، إذ كتب فيه البارودي والكاظمي وحافظ ابراهيم شعراً، كما أرسل له الشيخ محمد عبده وزعيم مصر مصطفى كامل له مهنئين. تزوج الرافعي في عام 1904 من ابنة عائلة البرقوقي من مدينة المنصورة.

انقطع لتأليف كتاب تاريخ آداب العرب من منتصف عام 1909 إلى نهاية عام 1910 ليدخل به مسابقة الجامعة المصرية في تاريخ الأدب العربي، ثم طبعه على حسابه الخاص في عام 1911، وفي عام 1912 أصدر جزءه الثاني وعنونه إعجاز القرآن والبلاغة النبوية. إصداره للجزء الثاني جعل الناس يعرفون ويتذوقون قدرة الرافعي على البلاغة وفنونها، وكتب له زعيم الأمة سعد زغلول مهنئاً إياه، ومعترفاً له بعلمه الغزير وأسلوبه.

رحل في عام 1912 إلى لبنان، حيث ألف كتابه حديث القمر، وصف فيه مشاعر الشباب وعواطفهم وخواطر العشاق في أسلوب رمزي على ضرب من النثر الشعري البارع.

أعماله الأدبية

استطاع الرافعي خلال فترة حياته الأدبية التي تصل إلى خمسٍ وثلاثين عامًا، إنتاج مجموعة كبيرة ومهمة من الدواوين والكتب أصبحت علامات مميزة في تاريخ الأدب العربي.

كتبه النثرية

قلّ اهتمام الرافعي بالشعر عما كان في مبتدئه؛ وذلك لأن القوالب الشعرية تضيق عن شعوره الذي يعبر عن خلجات نفسه وخطرات قلبه ووحي وجدانه ووثبات فكره، فنزع إلى النثر محاولاً إعادة الجملة القرآنية إلى مكانها، وأهمها:

1-تحت راية القرآن: المعركة بين القديم والجديد: وهو كتاب وقفه –كما يقول- على تبيان غلطات المجددين الذي يريدون بأغراضهم وأهوائهم أن يبتلوا الناس في دينهم وأخلاقهم ولغتهم، وهو في الأصل مجموعة مقالات كان ينشرها في الصحف في أعقاب خلافه مع طه حسين الذي احتل رده على كتاب " في الشعر الجاهلي " معظم صفحات الكتاب.

2-وحي القلم: وهو مجموعة من مقالاته النقدية والإنشائية المستوحاة من الحياة الاجتماعية المعاصرة والقصص والتاريخ الإسلامي المتناثرة في العديد من المجلات المصرية المشهورة في مطلع القرن الماضي مثل: الرسالة، والمؤيد والبلاغ والمقتطف والسياسة وغيرها.

3-تاريخ الأدب العربي: وهو كتاب في ثلاثة أجزاء، الأول: في أبواب الأدب والرواية والرواة والشواهد الشعرية، والثاني: في إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، وأما الثالث: فقد انتقل الرافعي إلى رحمة ربه قبل أن يرى النور؛ فتولى تلميذه محمد سعيد العريان إخراجه؛ غير أنه ناقص عن المنهج الذي خطه الرافعي له في مقدمة الجزء الأول.

4-حديث القمر: هو ثاني كتبه النثرية وقد أنشأه بعد عودته من رحلة إلى لبنان عام 1912؛ عرف فيها شاعرة من شاعرات لبنان ( مي زيادة ) ، وكان بين قلبيهما حديث طويل، فلما عاد من رحلته أراد أن يقول فكان " حديث القمر ".

5-كتاب المساكين: وهو كتاب قدّم له بمقدمة بليغة في معنى الفقر والإحسان والتعاطف الإنساني، وهو فصول شتى ليس له وحدة تربطها سوى أنها صور من الآلام الإنسانية الكثيرة الألوان المتعددة الظلال. وقد أسند الكلام فيه إلى الشيخ علي الذي يصفه الرافعي بأنه: " الجبل الباذخ الأشم في هذه الإنسانية التي يتخبطها الفقر بأذاه "، وقد لقي هذا الكتاب احتفالاً كبيراً من أهل الأدب حتى قال عنه أحمد زكي باشاً: " لقد جعلت لنا شكسبير كما للإنجليز شكسبير وهيجو كما للفرنسيين هيجو وجوته كما للألمان جوته ". 

طه حسين

بسبب كتاب «في الشعر الجاهلي» وما دخل علىيه من رأي شخصي في الشعر الجاهلي، وبسبب مقولة «أن جُلّ الشعر الجاهلي منحول»، بداء الرافعي حملة على طه حسين في الصحف وواستعدى على أثرها الحكومة وطلب منهم أن يأخذوا على يده وأن يمنعوه من أن تشيع أفكاره بين طلاب الجامعة.

عباس العقاد

وكان السبب فيها كتاب الرافعي «إعجاز القرآن والبلاغة القرآنية»  إذ كان العقاد يرى رأيًا مخالفًا لما يرى الرافعي، وقد نشبت بينهما لذلك خصومة شديدة تجاوزت ميدانها الذي بدأت فيه، ومحورها الذي كانت تدور عليه إلى ميادين أخرى.

حتى أن الأديبين الكبيرين نسيا مكانتهما، وكان البادئ الرافعي في مقالاته "على السفود" التي جمعها له في كتاب صديقه إسماعيل مظهر، وتوقفت المعركة بينهما فترة وجيزة ما لبثت أن اشتعل أوارها مرة أخرى عندما نشر العقاد ديوانه "وحي الأربعين" فكتب الرافعي نقدًا لديوانه، تلقفه العقاد بالسخرية والتهكم والشتم والسباب، ولم تزل بينهما الخصومات الأدبية حتى توفي الرافعي رحمه الله.

في يوم الاثنين العاشر من مايو لعام 1937  مات مصطفى صادق الرافعي عن عمر يناهز 57 عامًا.

مصادر:

http://www.syrianstory.com/m.alrafail.htm

http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=lsq&shid=459

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8A

محمود عبد الرحمن

محمود عبد الرحمن

صحفي مصري مهتم بالكتابة في ملف الثقافة والأدب والموضوعات التاريخية

ميكس ميديا