الاغتراب لا يقتصر على السفر من بلد إلى أخرى للعمل أو الدراسة، ولكن هناك من يعيش حالة من الاغتراب داخل أسرته. في هذا الموضوع نرصد الأسباب التي تدفع البنت إلى الاغتراب داخل أسرتها.

يقول الدكتور النفسي جمال فرويز إن الاغتراب عن الأهل داخل المنزل الواحد يوجد بنسبة كبيرة وخاصة بين الأشخاص الأقل من 16 عاما.

أما اغتراب البنت عن الأهل يرجع لعدة أسباب نوضحها من خلال تجارب بنات مغتربة عن أهلها، ويشرحها «فرويز» من خلال حالات عالجها.

للبنات.. كيف تقنعي أهلك بالاغتراب لتحقيق أهدافك؟

انفصال الأب والأم

قد تدفع المشاكل مع الأهل إلى اضطراب الفتاة في تواصلها مع أهلها والعالم الحقيقي.

سلوى سعيد (اسم مستعار) ابنة لزوجين منفصلين، وتعيش مع والدتها، يقول «فرويز» إنها «لا تتحدث مع والدتها بشكل طبيعي»، وتعيش معظم أوقاتها في غرفتها أمام «اللاب توب» وتتحدث مع أصدقاء في الفضاء الإلكتروني، لم تلتق بهم في العالم الحقيقي.

ويوضح «فرويز» أن السبب في اغتراب هذه الفتاة داخل منزلها يرجع إلى أنها «تعاني من اضطراب في التواصل مع المجتمع، سببه مشاكل مع والدها».

اختلاف فكري بين الأجيال

هند (اسم مستعار) وجدت نفسها منذ الصغر تفتقد لأجواء العائلة لأن الأب والأم لم يقوما بتعزيز لغة التواصل معها ولم يشعراها بحبهم القوي لها. وأيضًا عندما كانت تتحدث معهم تصطدم بواقع مرير وهو أن هناك إختلافا فكريا بين جيلها وجيلهم. ولهذه الأسباب قررت أن تعزل نفسها عنهم في غرفتها وتتمنى في يوم من الأيام أن تعيش وحيدة.

عن تجارب.. هكذا تحققين الحلم وتقنعي أهلك بالاغتراب

مواقع التواصل الإجتماعي

«فرويز» واستشاري العلاقات الأسرية أسماء مراد أكدا، بناءً على الحالات اللاتي عالجاها، أن ظهور مواقع التواصل الإجتماعي أيضًا له دور كبير في اغتراب البنت عن أهلها وإحاطة نفسها بعالم افتراضي يعزلها عنهم وعن واقع الحياة بأكمله.

تناقض في تصرفات الأهل

منى (اسم مستعار) تقول «منذ الصغر أشعر أن والدي ووالدتي متناقضان في تصرفاتهم  ففي مرة قال والدي لي ونحن في المنزل أن أقول لصديقه المتصل إنه خارج المنزل  وعندما قمت أنا بالكذب في مرة على أحد عاقبني عقابا شديد مع إنه قام بنفس الفعل وكذب على صديقه وهذا جعلني لا أفرق بين الصواب والخطأ وقد تكرر هذا الموقف مرارًا وتكرارًا».

مشاكل بين الأهل

وتستكمل «منى» حديثها وتقول «والدي أيضًا من النوع العصبي وكانت تحدث دائمًا مشاكل كثيرة بينه وبين والدتي ولا أحد كان يسمعني حين أريد أن أتناقش في موضوع ما. ولهذه الأسباب قررت أن أعزل نفسي عنهم ولا أتحدث عن أي شيء يخصني معهم».

وقد أصبح أسلوب حياتها عندما كبرت على حد تعبيرها هو «أكبر دماغي من أي حاجة ممكن تعكر مزاجي، وأن الفرح والحزن دي حاجة ربنا كاتبهالنا ومش هانقدر نغيرها. من الآخر بقيت مستسلمة للأمر الواقع»

إحباط من الأهل

ندى محمود لم تشعر بحب وصداقة والديها لها، فهما دائمًا يحبطانها ويقولان لها صراحة «أنتي فاشلة، واحنا بنكرهك»، على حد قولها.

وتضيف «مشاكلهم اليومية سويًا جعلتني أفكر في الهروب لكني أتراجع في أخر لحظة. ولهذه الأسباب قررت أن أعزل نفسي عنهم ووجدت في عزلتي مع أشخاص أخرين راحة لي».

للمغتربات.. هكذا تتجنبي المشاكل مع زميلة السكن

الاغتراب الكامل

الاغتراب عن الأهل داخل المنزل الواحد، يعتبر اغتراب ناقص، إلا أنه قد يؤدي إلى اغتراب كامل، إذ من الممكن أن تدفع استمرار الظروف المسببة لهذا الاغتراب إلى لجوء البنت إلى ترك المنزل، وهو الأمر الذي حدث مع سميرة إبراهيم (اسم مستعار)، وهي فتاة منتقبة روى لنا الطبيب النفسي جمال فرويز، قصتها.

يقول «فرويز» إن «سميرة» كانت تعيش مع أهلها في حلوان، جنوب القاهرة، ونتيجة للضغوط والمشاكل المستمرة مع الأهل، تركت المنزل، هائمة على وجهها فظلت تمشي من حلوان حتى المنيل بمحافظة الجيزة، ثم جلست على الرصيف، إلا أن أحد الأشخاص أخذها إلى منزله وهاتف والدها وتحدث معه، وعادت لأهلها بعد أن انتبه والداها إلى مشاكلها.

ويؤكد «فرويز» إن هناك نسبة كبيرة جدًا من البنات تهرب من الريف للقاهرة بسبب ضغوط من الأب، وتكون الأم «مغيبة»، مشددا على أن «هروبهم ده بيعرضهم لمخاطر كتيرة لأنهم ممكن يقابلوا أشخاص منحرفين في طريقهم».

الحل عند الأهل

تنصح استشاري العلاقات الأسرية أسماء مراد الأب والأم بالتقرب من ابنتهما وأن يشعراها بحبهم لها، والاهتمام بها دون أن يشعراها بأنهما يراقبانها، لأن شعور البنت بإنها تراقب يجعلها في حالة نفور من الأب والأم.

أما البنت فعليها أن تأخذ عهد على نفسها وتقرر أن تكون هي العنصر الإيجابي في المنزل، ولا تجعل الأسباب التي تحدثنا عنها تقلل من عزيمتها، فعليها أن تقف أمامها بإيجابية وتجمع شمل أسرتها.

وتتابع «مراد» أن البنت بيدها أن تخرج من عزلتها أو تظل فيها ولكنها إذا ظلت فيها سوف يترتب على ذلك نتائج سيئة، يوضحها «فرويز» بأنها قد تلجأ إلى الإدمان أو أن تدخل في حالة مرضية بسبب الضغوط النفسية.

13
9
4
7
2
16
0

شارك المقال