لم يجد حلا سوى ترك عمله والبحث عن وظيفة أخرى، إلا أنه كلما تذكر طفليه يتراجع عن تنفيذ قراره، فالضغوط التي يواجهها أحمد الدسوقي في عمله هي التي تدفعه إلى التفكير في تركه، قائلا: «أنا اتخنقت لكن خايف أسيب الشغل اتبهدل أكتر أنا وعيالي».

ضغوط العمل التي يعاني منها أحمد الدسوقي يمكن أن تسبب له حالة تسمى بالقلق الوظيفي، فما هو القلق الوظيفي؟ وكيف يؤثر على حياتك؟ وما الحل في التعامل معه؟ «شبابيك» يجيب عن هذه التساؤلات وغيرها في التقرير التالي.

الأسباب

يحكي «الدسوقي» عن معاناته مع ضغوط في عمله بالقول: «أنا موظف وعندي ولدين بتعرض لظلم شديد في شغلي من رؤسائي، ولأني بقول حاضر على طول بيحملوا عليا شغل فوق طاقتي، دا غير الوسايط والمحسوبية للأماكن المريحة، ويوم ما اعترضت على حق بسيط من حقوقي اتبهدلت. بفكر أسيب الشغل بس الوظيفة كويسة ومستقبلها كويس لعيالي مش عارف أعمل إيه».

أستاذ الطب النفسي بكلية الطب جامعة الزقازيق، الدكتور أحمد عبد الله، يقول إن الضغوط النفسية في العمل تسبب حالة من القلق الوظيفي، وترجع هذه الحالة لأسباب عديدة، منها غياب التوافق أو الانسجام بين فريق العمل، وكثرة المسؤوليات والمهام المفترض إنجازها، وعدم الشعور بالأمان نتيجة لوجود تهديدات تنذر باحتمالية الفصل من العمل في أي وقت.

استشاري الطب النفسي دكتور ماجد عزمي، يتفق مع دكتور أحمد عبد الله، ويؤكد أن كثرة الخلافات والمشاحنات بين زملاء العمل تشكل ضغطا نفسيا كبيرا على الكثيرين، خاصة إذا كانت هذه الخلافات ترجع في الأساس إلى حدة المنافسة، مضيفا أن الوظائف التي تشترط العمل لساعات طويلة خلال اليوم، تتخطى 8 ساعات، من الأسباب الرئيسية للضغوط النفسية في العمل.

خاف على نفسك.. العمل أكثر من 8 ساعات خطر وهذا علاجه

المشاكل النفسية

عدم القدرة على التعامل مع ضغوط العمل يسبب مشاكل نفسية عديدة على رأسها التوتر والقلق المرضي، هذا وفقا لما أكده خبيرا الطب النفسي، وأشارا إلى أن القلق الوظيفي يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بأمراض نفسية أكثر خطورة، كالاكتئاب والفصام، إذا كان الشخص الذي يعاني منه يحمل جينات المرض، ويوجد تاريخ أسري في الإصابة به.

فضلا عن الأمراض العضوية التي تسببها هذه المشاكل النفسية، كالسكر والقلب وغيره، وفقا لما ذكره استشاري الطب النفسي دكتور ماجد عزمي. وهذا ما يخشى منه أحمد الدسوقي، معبرا عن ذلك بقوله: «ضغوط الشغل خلتني احس بالضعف وقلة الحيلة وده خلى حالتي النفسية وحشة، واللي عرفته إني لو فضلت كده ممكن تقلب معايا بمرض عضوي».

الشغل مش هيخلص.. 6 علامات بتقولك لازم ترتاح

التعامل مع ضغوط العمل

التغلب على القلق الوظيفي ومن ثم تجنب آثاره الجانبية السلبية وما تسببه من مشاكل نفسية، يتطلب التعامل مع ضغوط العمل بحكمة أكبر، وذلك عن طريق اتباع النصائح التي يقدمها دكتور ماجد عزمي، فيما يلي:

- الوعي بضغوط العمل المختلفة المحيطة بك، لتتمكن من البحث عن حلول لها.

- عدم المبالغة في وضع أهدافك الوظيفية، لأن عدم تمكنك من تنفيذها يزيد من الضغط الملقى عليك ومن ثم يجعلك أكثر عُرضة للإصابة بالقلق الوظيفي.

- لا تجعل طموحاتك تفوق قدراتك وامكاناتك المتاحة، فمثلا لا تتطلع إلى تولي منصب المدير وأنت لا تزال في بداية حياتك المهنية.

- احرص على تطوير مهاراتك المختلفة التي تساعدك على الترقي في وظيفتك، والأخرى التي تمكنك من التعامل مع الضغوط بشكل صحيح، كتنظيم الوقت، وفن التعامل مع الآخرين.

- لا تتجاهل بوادر التعب أو التوتر، كأن تنفعل على زملائك بالعمل لأتفه الأسباب، فالاستمرار في العمل رغم ظهور هذه البوادر يمثل مزيد من الضغوط ويعرضك للإجهاد الوظيفي، لذلك يكون من الضروري الحصول على قسط من الراحة.

يقول استشاري الطب النفسي دكتور ماجد عزمي إن الاستسلام لضغوط العمل لعدم الرغبة في فقدان الوظيفة يؤثر سلبا على انتاجيتك، الأمر الذي يتسبب في خسارتك الوظيفة، أي أن ما تفعله حتى لا تخسر وظيفتك هو الذي يتسبب في فقدانها في النهاية.

ومن جانبه، يقدم أستاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق الدكتور أحمد عبد الله، عددا من النصائح الأخرى، هي:

- ظروف مرنة: إذا كنت تعلم أن وظيفتك غير مستقرة فلا ترهق نفسك بمتطلبات إضافية تزيد من الضغط النفسي الذي تعاني منه، كأن تشتري مستلزمات غير ضرورية أو تلجأ للاستدانة من الآخرين.

- إذا كنت ترغب في ترك وظيفتك لعدم قدرتك على التأقلم مع ضغوطها، فعليك البحث عن وظيفة أخرى مناسبة قبل تركها.

- إذا كان شعورك بالقلق يرجع إلى قلة فرص الترقي في عملك الحالي، ففي هذه الحالة عليك تطوير مهاراتك أو البحث عن وظيفة أخرى يوجد بها فرص أكبر للترقي.

 

0
0
0
0
0
0
0

شارك المقال