خاف على نفسك.. العمل أكثر من 8 ساعات خطر وهذا علاجه

خاف على نفسك.. العمل أكثر من 8 ساعات خطر وهذا علاجه

الظروف المادية تدفع الكثير من الشباب إلى العمل في أكثر من وظيفة، أو القبول بوظائف شاقة تزيد عن 8 ساعات يوميا، وبالتالي يصبح الشاب معرضا لمشاكل صحية ونفسية.

إلى هذا، نوضح المخاطر المحتملة التي يمكن أن يتعرض لها من تجاوزت فترة عمله اليومية 8 ساعات، مع الاستعانة بنصائح طبية تساعد على  التقليل من هذه المخاطر، فضلا عن رأي قانون العمل في هذا الشأن، من خلال الاستعانة بالدراسات العلمية وتجارب الشباب وآراء الأطباء والمحامين.

استطلاع

وفي استطلاع أجراه «شبابيك» على فيس بوك حول عدد ساعات العمل اليومية، أكدت الغالبية العظمى من التعليقات التي تخطت الـ400 تعليق، تجاوز الـ8 ساعات لتصل إلى 12 بل 18 ساعة لبعضهم في اليوم الواحد.

لو خايف تقول لمديرك على الشغل التاني.. 5 نصائح هتفيدك

دراسات علمية وآراء طبية

ووفقا للعديد من الدراسات العلمية التي اُجريت حول العمل لأكثر من 8 ساعات وآراء عدد من الأطباء في تخصصات مختلفة، يمكن تلخيص مخاطره فيما يلي:

  • الجلطة الدماغية

توصلت دراسة علمية حديثة اجريت على أكثر من 500 ألف شخص إلى أن الأشخاص الذي يعملون أكثر من 8 ساعات يكونوا أكثر عُرضة للإصابة بالجلطة الدماغية مقارنة بالآخرين، ولم يتوصل الباحثون إلى أسباب هذا الارتباط لكنهم يعتقدون أن هناك عوامل مثل التوتر النفسي ونمط الحياة اليومي.

وتعليقا على هذه الدراسة، يقول أستاذ المخ والأعصاب المساعد بطب القصر العيني، الدكتور أحمد كامل، إن ساعات العمل الطويلة، التي تتطلب الجلوس لفترات طويلة تصل إلى 11 ساعة، تتسبب في حدوث جلطات في القدم وليس الدماغ.

  • أمراض القلب

توصلت دراسات بريطانية عام 2011 إلى أن العمل لأكثر من 11 ساعة يوميا يرفع نسبة الإصابة بأمراض القلب بمعدل 67%.

وأثبتت دراسة أمريكية جديدة أن الإجهاد إن كان مصحوبا بضغط دم عال وعادات أكل سيئة خلال ساعات عمل طويلة فإنه يعرض آلاف الأشخاص للعديد من المشاكل الصحية الخطيرة، وتوصل الباحثون فيها إلى أن العمل لأكثر من 8 ساعات يوميا يزيد فرصة حدوث أمراض القلب بنسبة 40 إلى 80 %.

واتفق مع هذه الدراسة استشاري الحالات الحرجة وأمراض القلب، دكتور حاتم غازي وأوضح أن الإنسان له جهاز عصبي منشط، يحفز العضلات ويُزيد قوة عضلات القلب، وجهاز عصبي مهبط، وهو يعمل ليلا حيث تهدأ ضربات القلب والجهاز العصبي أيضا.

وأضاف: لكن العمل لفترة طويلة يجعل الجهاز العصبي المنشط يعمل طوال الوقت، وبالتالي تزيد ضربات القلب، ويرتفع الضغط ما يتسبب مع مرور الوقت في ظهور أمراض مختلفة، مثل ضربات القلب المتسارعة، ضربات فوق أذينية، ارتفاع الضغط، السكر، أمراض الشرايين خاصة إذا صاحب فترات العمل الطويلة تناول كميات كبيرة من الشاي والقهوة.

  • آلام العضلات والعظام

أكد المعهد الاتحادي للصيانة أن مخاطر العمل لساعات طويلة تتمثل في أن 80% من معاناة الموظفين تتركز في عضلات وعظام ومفاصل اليد والكتفين والعمود الفقري والظهر.

وأكدت استشاري العلاج الطبيعي، دكتورة ناهد الحسيني، أن العمل الذي يتطلب الحركة المستمرة لا يسبب مشاكل صحية سوى إجهاد للعضلات فقط على عكس العمل المكتبي أو حتى الذي يتطلب الوقوف لساعات طويلة.

وتابعت: «العمل المكتبي لساعات طويلة يسبب بمرور الوقت آلام في العمود الفقري وضعف في عضلات الظهر والرقبة والتهاب في مفصل الركبة وانحناء في الظهر أو الرقبة، انزلاق غضروفي، فضلا عن الدوالي والتي تزيد سرعة حدوثها في حالة العمل الذي يتطلب الوقوف لفترة طويلة، كما يصاحبه آلام في مفصل الفخذ والقدم».

  • الاكتئاب

توصلت دراسة أجرتها جامعة لندن إلى أن العمل أكثر من 11 ساعة في اليوم يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب، وأضافت أن الموظفين الذين يعملون 55 ساعة في الإسبوع يعرضون أنفسهم لمخاطر صحية أكبر كنوبة الاكتئاب الكبرى.

وأكد استشاري الطب النفسي بالأكاديمية الطبية، دكتور جمال فرويز، على صحة هذه الدراسة، قائلا: «طاقة الإنسان لا تتحمل أكثر من 8 ساعات عمل يوميا في 5 أيام في الإسبوع، كحد أقصى 170 ساعة في الشهر، وأكثر من ذلك يؤدي إلى تغيير المؤثرات العصبية في المخ».

ويستكمل حديثه: «ويزيد هرمون النورادرينالين، ويقل هرمون السيروتونين، وبالتالي يحدث نوع من الكآبة وعدم السعادة للشخص، فضلا عن التوتر النفسي والعزلة الاجتماعية والاكتئاب وزيادة احتمالية الإصابة بالأمراض العضوية، حيث يصبح هناك استعداد أكبر لجلطات المخ، القلب، ارتفاع نسبة السكر، مشاكل في الفقرات العنقية.»

يضطر محمد أحمد إلى العمل 12 ساعة في اليوم، يقول: «شغلي في الأمن بيخليني مش عارف لا أخرج ولا استمتع باليوم، بس لحد ملاقي شغلانة أحسن هسيبه.»

وتقول إسراء التي تعمل محاسبة ردا على استطلاع شبابيك: «أنا بشتغل 10 ساعات وأوقات بتوصل لحد 12ساعة وده مسبب ضغط نفسي كبير في إنك مش عارفة تستمتعي بحياتك، وكمان بيعملي صداع عشان بقعد قدام الكمبيوتر كتير، لكن اللي بيهون الموضوع إني حابة المجال اللي شغالة فيه انما مش حابة طريقة الشغل وبحاول أخليه ممتع ليا.»

وبعد المشاكل النفسية والصحية التي تعرضت لها وفاء أبو السعود نتيجة لعملها 12 ساعة متواصلة قررت ترك عملها كمديرة لقسم الترجمة بإحدى الشركات، مبررة ذلك: «مكنتش بعرف أكل كويس ولا أنام كويس ولا كان ليا حياة اجتماعية».

ويرى محمد جمال، مصمم جرافيك، أن أخذ راحة كل فترة هو الحل الأمثل للتغلب على الضغط الذي يسببه له العمل، موضحا: «الواحد ساعات بيشتغل أكتر من 18 ساعة بس بعد فترة بيتعب من الضغط النفسي فلازم ياخد راحة».

لو بتاكل في الشغل.. تجنب هذه الأطعمة

نصائح طبية

اتفق الأطباء على أن المشاكل الصحية السابقة ليست وقتية لكنها تحدث على المدى الطويل أي بعد مرور سنة أو سنتين أو أكثر وتزيد كلما تقدم عمر الشخص، كما تزيد في الأعمال الشاقة كالعمل المكتبي، الأعمال الحسابية، التمريض، التدريس، غيره، لذلك قدموا عددا من النصائح الطبية التي تساعد على التقليل من احتمالية الإصابة بها، نوضحها فيما يلي:

- البعد عن المواد الغنية بالدهون، أو الأملاح حتى لا تسهم في ارتفاع ضغط الدم.

- الإكثار من شرب الماء، لأنه يحمي من الجلطات، وتناول الأطعمة والمشروبات الغنية بفيتامين سي، كالبرتقال فضلا عن المشروبات الساخنة كالكركديه واليونسون، مع التقليل من القهوة والشاي.

- تجنب الثبات على نفس الوضع، سواء الجلوس أو الوقوف، لأكثر من ساعة أو ساعتين، ويجب التحرك والمشي كل ساعتين، وأخذ راحة كبيرة (تناول وجبة مثلا) كل 4 ساعات.

وحتى في حالة العمل لـ8 ساعات فقط، يجب تقسيمها على فترتين أيضا، أي 5 ساعات ثم أخذ فترة راحة لمدة نصف ساعة أو ساعة، ثم العمل لمدة 3 ساعات.

ومن جانبها، قدمت استشاري العلاج الطبيعي، دكتورة ناهد فتحي، النصائح الآتية:

- ممارسة التمرينات الرياضية الخاصة بتقوية عضلات الظهر والرقبة يوميا، ويجب التوجه إلى أي قسم من أقسام العلاج الطبيعي بالمستشفيات الحكومية لتعلمها، لأن الانترنت يقدم تمرينات عامة، وفي حالة ممارسة أي تمرين بطريقة خاطئة فإنه يؤدي إلى نتيجة عكسية.

- في حالة العمل المكتبي، يجب أن يكون المكتب في مستوى الكوع لتجنب ارتفاع أو انحناء الكتف، فضلا عن ضرورة استقامة الظهر أثناء الجلوس على الكرسي، وثني القدمين بدرجة 90.

- وضع وسادة خلف الظهر أثناء الجلوس على الكرسي، لحماية العمود الفقري من التقوس.

- وفي حالة العمل الذي يتطلب الوقوف لساعات طويلة، يجب التحميل على قدم واحدة فقط من فترة لأخرى وبشكل متبادل بدلا من التحميل على القدمين طوال الوقت.

وحذرت «ناهد» من ارتداء الأحزمة الساندة للظهر لأنها تؤدي إلى نتائج عكسية وتتسبب في ضعف عضلات الظهر.

ويقول محمد العدوي: «أقل يوم بشتغل فيه بيكون 12 ساعة وبتوصل لـ15ساعة، وده بيأثر صحيا وذهنيا وبيأثر على علاقتك الاجتماعية خصوصا لو المقابل أقل من اللي تستحقه».

أما حمزة الروبي فكان حظه أوفر من غيره، لأن طبيعة عمله تفرض عليه العمل لمدة 14 ساعة في اليوم لكن 4 أيام في الإسبوع فقط. «نسيت النوم، ويوم ورا يوم نسيت الناس» بهذه الكلمات يعبر دياب رجب عن معاناته بسبب طبيعة عمله التي تفرض عليه العمل 18 ساعة في اليوم.

وتجاوز أحمد معز، مهندس بترول، الـ18 ساعة حيث وصلت عدد ساعات عمله إلى 24 ساعة، وكتب في تعليقه: «احنا بنشتغل 24 ساعة لمدة 28 يوم، اقسم بالله بتكلم بجد، هتقولي بتنام امته هقولك وقت ميكونش فيه شغل وانت وحظك ونصيبك، وأنا مسئول عن موقع كامل لوحدي وبصحى في أي وقت عشان أي مشكلة». كما اشتكى محمد بدران: «أنا بطلع من بيتنا 8 الصبح بروح 11 أو 12 باليل وياريت المرتب مقضي».

وتقول ميرنا حداد، مدرسة لغة انجليزية: «بشتغل 12 ساعة متواصلة وأحيانا 14 وخسرت كل حاجة، علاقاتي الاجتماعية اتقطعت، وبيبقى معايا فلوس مش لاقية وقت اصرفها وبما إن الشغل متواصل ممكن اقعد بالـ3 أيام ماكلش فصحتي اتدهورت».

ماذا عن قانون العمل؟

ويحذر الأطباء من العمل لساعات طويلة، ويرون بضرورة تطبيق النظام المتبع في الكثير من دول العالم هو العمل 8 ساعات يوميا لمدة 5 أيام في الأسبوع.

ويوضح المحامي شعبان سعيد، أن المواد من 80 إلى 84 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 لم تفرض أي عقوبات جنائية -سواء غرامة أو حبس- على من يخالف ويجبر العامل على العمل لساعات إضافية تزيد عن 8 ساعات لكنها ألزمت صاحب العمل بدفع مقابل نقدي إذا اقضت ظروف العمل ذلك أو لظروف استثنائية.

ويتابع شعبان: «على أن يُخطر صاحب العمل الجهة الإدارية المختصة بمبررات زيادة ساعات العمل والمدة اللازمة لهذا العمل ويكون ذلك بموافقة كتابية، على أن يُضاف إلى أجر العامل 35% أجر زائد عن عمله النهاري، 70 % عن ساعات العمل الليلي، وإذا كان العمل في يوم الإجازة يستحق ضعف الأجر».

يضيف المحامي بالنقض: «وفي جميع الأحوال لا يجوز زيادة ساعات العمل الفعلية، بدون فترات الراحة، عن عشر ساعات، سواء كان ذلك بأجر إضافي أو بدون».

وإذا قام صاحب العمل بزيادة عدد الساعات عما حدده القانون دون أجر إضافي، يقول «سعيد»: في هذه الحالة على الموظف أن يقاضيه في مكتب العمل، «لكن يخشى الكثيرون الإقدام على هذه الخطوة خوفا من خسارة الوظيفة، ولكن إذا لجأ صاحب العمل إلى هذه الخطوة فمن الممكن رفع قضية للتعويض عن الفصل التعسفي».

ويوصي شعبام سعيد بضرورة إصدار قانون يقضي بتوقيع عقوبة جنائية على أصحاب الأعمال في حالة عدم التزامهم بما نص عليه قانون العمل، لأن ذلك هو الضامن الوحيد لحق العامل، مشيرا إلى أن مجلس النواب هو الجهة الموكل لها استصدار هذه القوانين.

الشغل مش هيخلص.. 6 علامات بتقولك لازم ترتاح

أسماء أبو بكر

أسماء أبو بكر

عن كاتب المقال: صحفية مصرية حاصلة على كلية الإعلام من جامعة القاهرة، تهتم بشؤون الطلاب