مقال بقلم:
مي الفحام

كتير مننا بيكون فاكر إن فترة مشروع التخرج بتكون آخر اختبار صعب وضغط عصبي حيتحط فيه وبعد كدة الوضع حيبقى أحسن، حتى الفلوس مش بنبقى مستخسرين ندفعها وقت تنفيذ المشروع ونقول أهي آخر مرة حنضحي بمجهودنا وفلوسنا عشان نوصل لبر الأمان، بعد كدة حنعد البكاوي.

لو أنت خريج جديد، يؤسفني أقولك إن «البكاوي» دي مش حتتعد دلوقتي خالص طول ما أبناء دفعتك والدفعة اللي قبلك وقبل اللي قبلك وجيلك كله، راضيين بكم الهوان اللي بيشوفوه وموافقين يسيبوا أصحاب الشغل يستغلّوهم بدل السنة عشرة.
أول ما حتتخرج طبعًا حتعرف إن الشهادة لوحدها مالهاش قيمة ولازم كورسات مكثفة في تخصص دراستك ومش دي المشكلة، المشكلة إنك بعد ما بتاخد الكورسات المطلوبة وبتقدم في الشركات - اللي عارفة كويس إن فيه أزمة بطالة وإنك محتاجهم أكتر ما هم محتاجينك - لازم يبدأوا بجملة «مفيش تعيين... فيه تدريب 3 شهور»، وأنت وحظك بقى يا إما تدريب مدفوع الآجر، معاك من 250 لحد 1000 جنيه، أو حتى تدريب بدون أي مقابل.

مع العلم إن فيه بعض التخصصات بتكون فترة التمرين فيها سنة كاملة مش 3 شهور زي مكاتب المحاسبة ومكاتب المحاماة، ودايماً دايماً فيه اللي بيرضى مش بس بفلوس قليلة، لا ومن غير فلوس خالص، زي ما بيتعرض على مندوبين المبيعات ممكن مايكونش لهم مرتب خالص وفلوسه مش حياخدها غير بنسبة من المنتجات اللي يقدر يبيعها وبس، يعني لو قعد يلف شهر على رجله في الشمس ممكن تنتهي بولا حاجة، ودي نماذج شوفتها بعيني في مجالات عمل مختلفة وكان تهاونهم في حقهم ظُلم ليهم ولكل زمايلهم في نفس التخصص.

اللي مرتبه 1000 جنيه لا ياكل ولا يشرب ولا يتجوز.. طب يعمل ايه؟

الموضوع مش بيكون مقتصر على المرتب بس، كونك متدرب دة معناه إن مالكش أجازات طول 3 شهور يعني لا تعيا ولا تسافر ولا تعمل حادثة، لو فيه موظفين بياخدوا أجازة السبت انت مش حتاخد لأنك لسة يا دوب «متدرب»،  لو المشروع اللي شغال عليه نجح وكان فيهBonus  مش حتاخد نصيب فيه لأن معروف إن المتدرب في بلدنا مهروس حقه.

لو فضل كل مكتب وكل شركة وكل عيادة لاقية اللي يشتغل عندها بربع قيمة المرتب الأصلي تحت حجة «قلة الخبرة/ خريج جديد/ تحت التمرين ولازم نجربه 9 أشهر لحد ما يسنن» يتبقى مين اللي شغال من الشباب بأجر عادل؟ إزاي حتقدر تسيب مكان شغلك الحالي وتروح لمكان أحسن منه لو فضلت في كل شركة يتقالك لازم تبدأ تمرين في الأول قبل ما تتعين؟ طب حتحس امتى إن مرتبك بيفيض وبتحوش منه؟ ولو قدرت تحوش منه حيكون مبلغ كافي تفكر في الارتباط وتفتح بيه بيت؟


لو حنراقب نًص إعلانات الوظائف حتلاقي كتير قوي منها بيشترط جملة «حديث التخرج».... صُغر سننا في حد ذاته عامل مهم من عوامل الاختيار، بلاش نخاف قوي كدة إننا لو ما قبلناش نتنازل عمرنا ما حنلاقي وظيفة عدلة، صاحب الشغل زي ما بيفيدك بخبرته مليون في المية مستفيد من حجم إنتاجك اللي كل يوم بيزيد وإلا ماكانش تعب نفسه في إنك يدربك أصلًا، وما ياما ناس رمت شهاداتها واشتغلت في مجال تاني وبقى حالها أحسن 100 مرة من ناس لسة تحت التمرين بقالها 3 سنين.

يا ريت ما نتهاونش في حقنا أكتر من كدة، موضوع الـ 3 شهور دة مش سيف على رقبتنا ممكن يبقى شهر واحد ونثبت كفاءة ولأصحاب الخبرة المفروض ما يخضعوش ليه أصلا، طول ما فيه مجموعة قابلة تضحِّي بمجهودها وتبيع شهادتها وخبرتها بس على أمل التثبيت أو المرتب الموعود، حيفضلوا سبب في إن جيل بحاله يفضل مش لاقي فرص عادلة في التعيينات أو المرتبات، وتفضل الساقية دايرة على الكل.

مي الفحام، صحفية مصرية

المقالات والمشاركات المنشورة في قسم «شباك» تعبر عن رأي كاتبها، وليس لـ«شبابيك» تدخل في مضمونها.
 



0
0
0
0
0
0
0

شارك المقال