عندما بدأت قوات الأمن في إزالة المباني «المخالفة» بجزيرة الوراق؛ تسائل البعض عن مصير أهالي الوراق.. هل ستوفر لهم الحكومة مساكن بديلة؟ أم سيكون مصيرهم التهجير والتشرد؟

منطقة الوراق لم تكن الأولى التي يصدر فيها قرار إزالة ضمن خطة تطوير العشوائيات؛ أو منع الاستيلاء على أملاك الدولة؛  فقد سبقتها مناطق أخرى مثل الدويقة ومنشية ناصر وتل العقارب بالسيدة زينب؛ وفي كل مرة تحاول الحكومة توفير البديل أو التفاوض مع الأهالي قبل الإزالة؛ لكن الأمر لا يخلو دائما من مشاكل.

وبعيدا عن أحقية الحكومة في إزالة المباني أو أن عقود الأهالي لتمليك منازلهم مسجلة رسميا. وفي ضوء هذه التجارب.. ماذا ينتظر أهالي الوراق؟ وما الأخطاء التي يمكن تلافيها هذه المرة؟

مساكن عثمان.. عزلة وسط الصحراء

مساكن مؤقتة في محافظة 6 أكتوبر، كان على سكان العشوائيات من مناطق مثل الدويقة ومنشية ناصر واسطبل عنتر والبساتين وعزبة خير الله والزاوية الحمراء ودار السلام؛ الانتقال إليها لحين استلام مساكنهم الدائمة بعد التطوير.

وباستثناء المباني الجديدة والمساحات الواسعة؛ لا يجد الأهالي فرقا كبيرا بين هذه المنطقة وعشوائياتهم القديمة.

شبكات صرف صحي فاسدة تنتشر في الطرق وتهدد المباني بالسقوط؛ لا مدارس يلتحق بها الأطفال أو محلات يشتري منها السكان أغراضهم البسيطة، والمياه والكهرباء تنقطع باستمرار؛ وحتى المركز الطبي الوحيد، مغلق منذ سنوات.

لم يعد الكثير من أهالي الحي قادرين على العمل؛ فالخروج من الحي للعمل أو إيصال الأطفال من المدارس أو حتى شراء مستلزماتهم البسيطة؛ يتكلف مواصلات مرتفعة الثمن، لا يتحملها الأهالي وقد تتعدى 10 جنيهات يوميا في «مشوار» واحد.

المواصلات كانت موجودة بالفعل.. «أوتوبيسات» تابعة للحكومة، تنقل الأهالي إلى مناطق المرافق والخدمات؛ ليستطيعوا الذهاب إلى أعمالهم ومدارسهم بالعشوائيات؛ لكن المواصلات توقفت بعد نقل أهالي الدويقة إلى مساكنهم الدائمة، وظل الباقي يعانون وحدهم.  

​​​​​​​

أهالي الدويقة بين حي الأسمرات والخيام

كانت الخطة الثانية أن ينتقل أهالي الدويقة وإسطبل عنتر وعزبة خير الله؛ من السكن المؤقت (أبراج عثمان) إلى حي الأسمارات بالمقطم.

يستلم الأهالي الشقة بعقد إيجار مدى الحياة بقيمة 300 جنيه شهريا؛ فلا يجوز توريث هذه المنازل.

أهالي الدويقة يصفون الحي بأنه أكثر رقيا من مساكن عثمان ومن مساكنهم بالعشوائيات؛ من النظافة وسلامة المرافق من مياه وصرف صحي ومدارس.

لكنهم أيضا يشكون من ارتفاع ثمن الإيجار بالنسبة لأسر بسيطة مثلهم، وعدم وجود عمل بالحي أو محلات يعملون بها.

  • بعض سكان الدويقة يعيشون في خيام

حي «الأسمارات» قد يبدو حلما بعيد المنال لبعض الأسر التي لا تزال تعيش بالخيام منذ أن تمت إزالة منازلها بالدويقة.

تسكن الأسر الخيام لتعاني خطر تهدم الصخور فوقها؛ فضلا عن خطر الحشرات والعقارب والأمراض وبرد الشتاء.


المسئولون يصفون هذه الأسر بأنها غير مستحقة للحصول على شقق جديدة بحي الأسمرات؛ فليس معهم ما يثبت أنهم من سكان منطقة الدويقة، فضلا عن أن كثير منهم إما «حصل على عقود مزورة» لشقق حي الأسمرات، أو لم يكن من سكان الدويقة من الأساس؛ وفقا لتصريحات نائب محافظ القاهرة للمنطقة الغربية والشمالية، اللواء «محمد أيمن عبدالتواب».

أهالي تل العقارب.. أسرتين في «شقة» واحدة

في منطقة السيدة زينب وتحديدًا في عشوائيات تل العقارب، صدر قرار بإزالة المباني المخالفة؛ لإعادة بناء المنطقة من جديد، ضمن خطة تطوير العشوائيات، وإعادة تسليم الأهالي شققا جديدة بعد الانتهاء من المشروع؛ على غرار تجربة حي الأسمارات وأهالي الدويقة.

وعندما أتى وقت تسليم هذه الشقق الجديدة، واجه الأهالي صعوبات في إثبات أحقيتهم فيها؛ فأولا كان عليهم إثبات أنهم من سكان تل العقارب الأصليين حتى يكونوا مستحقين لهذه الشقق. وفي عشوائيات مثل هذه؛ تكون وسائل مثل فاتورة الكهرباء وسيلة لإثبات ملكيتك لهذه الشقة أو الحجرة التي تسكن بها.

 

وهنا في تل العقارب قد تشترك أكثر من أسرة في عداد كهربائي واحد؛ وهو ما يلغي أي إثبات على كونهم من سكان المنطقة؛ وبالتالي تضيع فرصهم في الحصول على شقق ويصنفوا كغير مستحقين.

رئيس الحي، حسام رأفت يرد على هذه الأمور بأن بعض الأهالي يمتلكون شققا في أماكن مختلفة، لكنهم يريدون الحصول على شقة أخرى من الحكومة لأن بطاقتهم على منطقة تل العقارب؛ كما يصرح لجريدة الوطن.

أما الأسر التي تم إعادة تسكينها فلم تكن أكثر حظا؛ فقد تم تسكين أكثر من أسرة وأسرتين في شقة واحدة بمساحة 65 متر؛ وهي المساحة التي ذكر رئيس الحي أنها تكفي أكثر من أسرة!

مخيمات الخانكة.. 4 سنوات في الخيام

هذه المرة يعترف أهالي الخانكة أنهم قد وضعوا أيديهم بعد ثورة 25 يناير على شقق خاصة بوزارة الإسكان دون وجه حق.

لكن القصة لا تبدأ من هنا؛ فقد كانت هذه الأسر تعيش في شقق إيجار، طُردوا منها بعد أحداث الشغب التي تلت الثورة؛ فلم يجدوا لهم مكانا يحتمون به غير الشقق التابعة لوزارة الإسكان.

ظل الأهالي بهذه الشقق حتى عام 2013 عندما قررت قوات الأمن إخلاء هذه المنازل، وتسلميها إلى مستحقيها؛ ونقل أهالي الخانكة إلى مخيمات بالقرب من مركز شباب الخانكة؛ مع وعود حكومة رئيس الوزراء السابق «إبراهيم محلب» بتوفير مساكن بديلة.

أربع سنوات أخرى تمر هلى هذه الأسر وهي لا تزال تسكن في الخيام؛ ليتعرض الكثير منهم لخطر الأمراض والحرائق، والحشرات والحيوانات الضالة؛ والكهرباء التي تختلط بمياه المجاري والأمطار.

خيام الخانكة بعد تعرضها لحريق هائل في العام 2016


مثلث ماسبيرو.. هل تُمنع المعاناة قبل حدوثها؟

جميع هذه القصص تتحول إلى خوف حقيقي يعيشه أهالي مثلث ماسبيرو بحي بولاق أبو العلا؛ وهو المنطقة التي أدرجت ضمن خطة تطوير العشوائيات أيضا.

وهنا تلجأ الحكومة إلى التفاوض مع الأهالي قبل الدخول في أزمات مماثلة؛ وتطرح أمامهم عدة بدائل قبل إخلاء المكان وإزالة مبانيه المخالفة.

سيكون على الأهالي، الحصول على تعويض مادي ما بين 60 ألف جنيه إلى 40 ألف جنيه لكل غرفة؛ سواء للمنازل أو المحلات؛ أو الحصول على وحدات بديلة بالمرحلة الثانية لحي الأسمرات، وتكون الشقة مجهزة بالأثاث والأجهزة الكهربائية؛ أو الحصول على بدل من الحكومة لتأجير سكن مؤقت، لحين استيلام الشقق الجديدة بمثلث ماسبيرو بعد التطوير؛ وفقا لتصريحات نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشمالية والغربية.

ورغم العروض التي تطرحها الدولة وقد تبدو مثالية للبعض؛ لكن لأهالي مثلث ماسبيرو رأي آخر؛ فهم وإن انتقلوا لأحياء أكثر تطورا مثل الأسمرات؛ فماذا سيفعلون بأعمالهم ومدارس أطفالهم التي ستظل بمنطقة ماسبيرو، ومن أين سيوفرون ثمن إيجار الشقق الجديدة أو تكلفة المواصلات؛ كما يقولون في تصريحات لجريدة الوفد.

 

المصدر

الصورة الرئيسية تصوير: سولافة مجدي

0
1
0
0
0
0
0

شارك المقال