مأساة مسلمي بورما تعاود الظهور من فترة لأخرى؛ فالاضطهاد والعنصرية التي تعانيها الأقلية المسلمة هناك يعود إلى سنوات بعيدة ولا يزال مستمرًا إلى الآن.

وفي نهاية أغسطس الماضي وبداية سبتمبر الجاري عاودت المأساة في الظهور بعد أحداث العنف الأخيرة التي طالت الأقلية المسلمة وراح ضحيتها ما يقرب من 400 شخص بعد قيام مسلحون من الروهينجا المسلمة بهجمات ضد الجيش البورمي.

سنوات من الاضطهاد

تُرجع بعض المصادر بداية اضطهاد المسلمين في بورما إلى عام 1784م عندما احتل الملك البوذي البورمي «بوداباي» إقليم أراكان - المعروف اليوم بـ«ولاية راخين» - وضمه إلى بورما خوفا من انتشار الإسلام في المنطقة، وأخذ يدمر الكثير من الآثار الإسلامية وممتلكات المسلمين، فضلا عن أعمال القتل والسجن.

 تعرض المسلمون لمذبحة وحشية، راح ضحيتها أكثر من مائة ألف مسلم، في عام 1942م، من قبل البوذيين «الماغ» بعد حصولهم على الأسلحة والإمداد من قبل البوذيين البورمان والمستعمرين البريطانيين.

وفي الجزء الأول من الفيلم الوثائقي  «مسلمو بورما» يعرض الباحث والكاتب البورمي، محمد أمين الندوي، تاريخ الاعتداءات والاضطهادات التي تعرض لها مسلمو بورما، حيث يعتبر أن أبشعها مجزرة 1942، وأولها يعود إلى عام 1426 عندما احتلت بورما منطقة أراكان:

وفي 1948 بعدما استقلت البلاد عن بريطانيا، رفضت الحكومة البورمية الاعتراف بالروهينجا «المسلمة» كجماعة عرقية رسمية. وفي 1962 تولى العسكريون السلطة بقيادة «تي ون»، وقضوا على الحركة العسكرية التي تشكلت في مطلع الستينيات من أقلية الروهينجا المسلمة لتطالب بالحكم الذاتي والاعتراف بها وبحقوقها.

ماذا عن الوضع الحالي؟

وضع مسلمي بورما الآن لم يختلف عن الماضي، بل على العكس ربما ازداد سوءًا، حيث لا يزالون يعانون الاضطهاد والعنصرية من قِبل الحكومة البورمية نفسها، والشعب البوذي أيضا، الذي يمثل الأغلبية في البلاد، هذه بعض الحقائق عن وضعهم الحالي:

  • حرمان مسلمي الروهينجا من الحصول على الجنسية بموجب قانون الجنسية عام 1982، حيث تعتبرهم الحكومة مهاجرين غير شرعيين، رغم أن عددهم يصل إلى 1.1 مليون شخص.

  • يُحرم أبناء المسلمين في بورما من مواصلة التعليم في الكليات والجامعات، ومن يسافر للدراسة في الخارج يُعتقل عند عودته.
  • لا يُسمح لهم باستضافة أحد في بيوتهم ولو كانوا أشقاء أو أقارب، إلا بإذن مسبق، أما المبيت فيُمنع منعا باتا، يعتبر جريمة كبرى قد يُعاقب عليها بهدم منزله أو اعتقاله أو طرده من البلاد هو وأسرته.
  • في عام 2012 قُتل العديد من الروهينجا في أعمال عنف مع البوذيين؛ واحترق 3 آلاف منزل وأماكن تجارية.

         ويركز الفيلم الوثائقي «الإبادة الخفية» على أحداث عام 2012 في بورما، تحديدا، حيث يعرض الكثير من التفاصيل حولها، على لسان           روهينجيين وبوذيين. 

          وأشار الفيلم إلى أن الأحداث اندلعت بعد اغتصاب وقتل فتاة بوذية، حيث اُتهم فيها مسلمون:

  • وفي عامي 2013 و2014 غادر أكثر من 86 ألفا من الروهينجا البلاد وفروا إلى بلدان مجاورة مثل تايلاند وماليزيا والهند وبنجلاديش.

          والفيلم الوثائقي التالي «أراكان المنسية» ينقل قصص وحكايات مأساوية على لسان مسلمي بورما المهجرين:

جماعات مسلحة

الاضطهاد والعنصرية اللذين يعانيهما مسلمو بورما «الروهينجا» أدى إلى ظهور جماعات مسلحة تنفذ هجمات ضد الجيش البورمي، ففي عام 2016 أعلنت جماعة مسلحة اسمها «جيش إنقاذ الروهينجا في أراكان» تنفيذها عمليات ضد الجيش.

وفي نهاية شهر أغسطس الماضي، هاجم مسلحون من الروهينجا عددا من المراكز الحدودية في ولاية راخين غرب بورما، ما أدى إلى مقتل 71 شخصا.

وبعد مرور إسبوع على هذه الهجمات فر نحو 38 ألفا من الروهينجا من بورما إلى بنجلاديش، فهى الملاذ الأول الذي يلجأ إليه أغلب مسلمي بورما المهجرين. إلا أن وضع مسلمي بورما الفارين لبنجلاديش مُزري ومأساوي أيضا.

ويأخذك الجزء الثاني من الفيلم الوثائقي «مسلمو بورما» في جولة داخل مخيمات مسلمي بورما في بنجلاديش:




1
0
0
0
0
0
0