كيف أتعامل مع الطلاب؟ وكيف أستطيع السيطرة على فصل مليء بالشخصيات المختلفة، فهناك الطفل المشاغب والعنيد والهادئ والمتميز والضعيف؟ كيف أحقق أفضل نتيجة تعليمية وأثبت نفسي كمدرس وسط كل هذا؟ هذه الأسلئة تراود الكثير من المعلمين المبتدئين والجدد، وبالأخص مع بداية العام الدراسي.

وللإجابة على هذه الأسئلة، ستحتاج كخطوة أولى وقبل كل شيء أن تكون قارئا جيدا في العلوم التربوية، لتعرف كيف تتعامل مع الطلاب؛ فالتربية أصبحت علما متسارعا بتسارع الزمن والتكونولجيا وباختلاف شخصية الأطفال.

فالمُعلم هذه الأيام لديه تحدِِ كبير؛ فيما يتعلق بالتعامل مع الطلاب، خصوصا مع قوة التكنولوجيا وتأثيرها على الأطفال، فأطفال هذه الأيام أصبحوا أكثر وعيا، وقدرة على الجدل، كما تخبرك مدربة تنمية مهارات الأطفال فاطمة عبد الحميد.

نصائح للتعامل مع الطلاب

  • فهم نفسية الطفل

عندما تدخل الفصل ستقابل أطفالا من جميع الشخصيات، ودورك هنا أن تتعلم كيف تفهم نفسية الطفل. فنفسية الأطفال تؤثر على آدائهم التعليمي كثيرا، واستيعابهم للمعلومة التي تشرحها. قد يبدو الأمر غريبا بعض الشيء لكن مدربة تعديل السلوك سوزي ربيع تضرب لك مثالا بالطفل الذي انفصل والداه.

فهذه المشكلة ستؤثر بالسلب على نفسية الطفل، وعلى استيعابه للمعلومة، وستطلب منك أسلوبا مختلفا في التعامل معه، فهذا التلميذ لا يناسبه التعامل بالشدة أو بالحزم، لأنها ستزيد الأمر سوءا.

وهنا تنصحك مدربة تنمية مهارت الأطفال بأن تبني صلة قوية بين الطفل وولي أمره وخاصة الأم، لتعرف الكثير عن نفسية الطفل والعوامل التي قد تؤثر على مستواه الدراسي، ثم تبدأ في القراءة كثيرا في علم نفس الطفل، لتعرف الطريقة التي تحقق أفضل النتائج.

  • كيف تستخدم الحزم واللين

السيطرة على الفصل مهما كان كبيرا أو صغيرا، ستتطلب منك أن تعرف متى وكيف تمزج بين الحزم واللين. وهذه المهارة ستتطور بالتأكيد مع الخبرة وكثرة التدريب، وتمتعك بقدر كبير من المرونة وفهم نفسية الأطفال، فالطفل المشاغب مثلا سيحتاج للمعاملة باللين وليس العكس، ويحتاج لمن يفهمه ويحتويه ويقدم له الدعم، لأن معاقبته تجعله أكثر «شقاوة».

«ربيع» تقول إن الحزم لا يعني الشدة والقسوة على الطفل إطلاقا: «الطفل ممكن توصله لدرجة أنه يبكي لو قولتله أنا زعلان منك».

وتضيف أن الطفل سيصل فقط لهذه الحالة إذا تعاملت معه باللين وكنت مثل الأخ أو الصديق له، وتفهمت شخصيته واحتياجاته النفسية، وساعدته على تطوير مهاراته، عندها سيشعر معك بالأمان؛ فهذا يخلق الحب مع الهيبة معًا.

  • كيف ستتعامل مع الطفل المشاغب؟

مدربة تعديل السلوك سوزي ربيع ستعطيك فكرة مختلفة عن الطفل المشاغب؛ فهو طفل لديه طاقة تحتاج للتوظيف، ويريد أن «يُثبت نفسه» من خلال تحمل المسئولية، والتعبير عن نفسه بالحركة.

ولهذا السبب يكون أفضل حل هو أن تكلفه بالكثير من الأنشطة الحركية والإيجابية، مثلا: «تخليه يقف على الفصل، يوزع كشاكيل، يساعد الأطفال اللي مستواهم ضعيف».

وعندما تطلب منه الجلوس هادئا بعد ذلك، «سيسمع الكلام» لأنك أخرجت طاقته الزائدة، وبالتالي ستزيد قدرته على التركيز.

  • الطفل الانطوائي؟

لا تفرح كثيرا عندما تجد في الفصل طفلا هادئا أكثر من اللازم أو انطوائيا، فهذا سلوك سلبي جدا. الطفل الهادئ هو طفل «مكبوت» بسبب كثرة الأوامر والضغوط لأن يظل هادئا ومطيعا، وبالتالي لا يستطيع هذا الطفل التعبير عن نفسه أو المشاركة في الفصل، وفي النهاية سينحدر مستواه التعليمي.

الحل الأمثل هو أن تشجعه بالتدريج على المشاركة في الفصل، وتطلب منه أن يقرأ جملة صغيرة، أو أن يشارك بحل سؤال بسيط، ثم قراءة الدرس كاملا، ثم المشاركة والكتابة على السبورة، وهكذا؛ وفقا لـ«ربيع».

  • ابعد مشاكلك الشخصية عن الطفل

عندما تدخل إلى الفصل، فهذا يعني أن تخلع مشاكلك الشخصية وصفاتك السلبية تماما وتبعدها عن الطفل. وتضرب «ربيع» مثالا فتقول إن المعلم حتى لو كانت شخصيته عصبية في الأساس، فيجب أن يتعامل مع التلاميذ بمنتهى المرونة واللين، فلنفترض مثلا أن أحد الأطفال كان عنيدا أو عصبيا، هنا على المعلم أن يعالج سلوك الطفل بهدوء، لا أن يظهر عصبيته أمام الطفل، فيعاقبه أو يضربه.

فكونك مدرسا يعني أنك تبني شخصية الطفل وتساعده على تطوير مهاراته، ولا يعني أبدا «تطلع عقدك عليه»، كما تقول «ربيع».

نصائح لتقديم المادة التعليمية

  • مراعاة الفروق الفردية

قبل أن تجهز مادتك الدراسية يجب أن تدرك جيدا الفروق الفردية بين الطلاب، فالأطفال ليسوا نسخا متشابهة؛ ولكل طفل شخصية الخاصة وأسلوب أو «نمط» تعلم مختلف؛ فهناك الطفل البصري والسمعي والحركي.

هذا يعني أن المعلومة يجب أن تشرحها بأكثر من طريقة خلال الحصة الواحدة، لتناسب قدرات الأطفال المختلفة، كما تنصحك مدربة تنمية مهارات الأطفال فاطمة عبد الحميد.

فأولا ستحتاج إلى أن تقسم الحصة إلى 3 مراحل: مرحلة الشرح، ومرحلة مراجعة المعلومة، ثم مرحلة الأسئلة.

وفي كل مرحلة تعيد شرح المعلومة بطريقة مختلفة، فمرة تستخدم الصور للطفل البصري، ومرة تستعين بالأنشطة للأطفال الحركيين، ومرة تستعين بالشرح الصوتي للطلاب السمعيين. ومع الوقت ستعرف الوسيلة المناسبة لكل طالب في الفصل.

  • لا تهمل الأنشطة


أن تكون معلما، فهذا يعني أن مهمتك هي بناء شخصية الطفل، وتنمية قدراته، وهذا لن يأتي بحشو رأسه بكمية كبيرة من المعلومات النظرية.

وبالنسبة لمدربة مهارت الأطفال فاطمة عبد الحميد فهذا يعني أن تعتمد على الأنشطة خلال الشرح. تقول «عبد الحميد» في حديثها لـ«شبابيك»: «في الحساب مثلا؛ لازم أعتمد على الألعاب التعليمية، وأجعل الطفل يجرب يعد بنفسه أشياء بسيطة، لأن من خلال النشاط ده، مهاراته العملية في الحساب هتطور، وهيكون قادر على فهم الأرقام والتعامل مع العمليات الحسابية البسيطة، وهو ده المطلوب من التعليم».

  • كيف تسيطر على فصل كبير العدد؟

إذا كنت تعمل مدرسا للمرة الأولى أو تواجه مشاكل في السيطرة على فصل كبير العدد؛ فهناك حلا بسيطا تقدمه لك سوزي ربيع يتلخص في مهارات الإدارة.

«ربيع» هي واحدة من المعلمات التي تؤمن أن المدرس المتميز هو من يطور نفسه في مهارات عديدة، مثل التربية وعلم النفس، وأيضا مهارات الإدارة.

يمكنك أن تقسم الفصل إلى عدة أقسام أو مسئوليات؛ فالأطفال المشاغبين ستكلفهم بالأعمال الحركية التي تساعدهم على التركيز والهدوء، والأطفال المتفوقين سيكون أمرهم سهلا لأنهم مطيعون ويحبون إثبات أنفسهم بالمشاركة الإيجابية في الفصل، أو يمكن أن تطلب منهم مساعدة الأطفال الأقل في المستوى. وبعد الانتهاء من الأطفال المشاغبين والمتفوقين والضعاف، ستكون السيطرة على باقي الفصل أمرا سهلا.

  • انفتح على التكنولوجيا

 «أطفال الأيام دي غير أطفال زمان»، هذه العبارة نسمعها كثيرا من الآباء والمدرسين، وتؤكدها أيضا «عبد الحميد» عندما تقول إن التكنولوجيا جعلت الأطفال أكثر وعيا وأكثر قدرة على النقاش والجدل، وبالنسبة للأطفال الأكبر سنًا فهم أكثر قدرة على البحث عن أي شيء يريدونه في الإنترنت، لكن ماذا يعني كل هذا للمُعلم؟

يعني أن المُعلم يجب أن يكون مواكبا للعصر؛ ومطلعا على الجديد في التكنولوجيا، ولديه معلومات عامة واسعة وبعيدة عن تخصصه أو المادة التي يُدرِّسها؛ وقادر على التجديد من طريقة الشرح والأنشطة لتناسب هذه العقول التي قد يصيبها الملل من وسائل التعليم التقليدية، وليكون قادرا على الإجابة على أسلئتهم ومجاراتهم في الجدل، حتى لا «يسقط» المعلم من نظرهم.

  • المرونة

هل هذا يعني أن يتحول المُعلم لـ«بنك معلومات» مستعد للإجابة على أسئلة الطلاب أو مجاراتهم في الجدل؟ بالتأكيد لا؛ فكل ما تحتاجه هو الكثير من المرونة والذكاء كما تخبرنا المُعلمة ومدربة تعديل السلوك سوزي ربيع.

من تجاربها الشخصية تقدم «ربيع» هذه النصيحة عندما يسألك طفل عن معلومة لا تعرفها، وتقول: «لو الطفل بيتكلم معاك عن شخصية في كرتون مثلا أنت مش عارفها، ممكن تقول لأ أنا مش بتفرج على كرتون، لأنه بيضيع الوقت، وأنا بفضل استغل وقتي بحاجة مفيدة، زي كذا وكذا.. أنت بقى عايز تستغل وقتك إزاي»؟

تقول «ربيع» إنه بهذه الحيلة الذكية، نستطيع أن نوجه تفكير الطفل لشيء مختلف وإيجابي تماما، ونفتحن معه نقاشا مفيدا عن استغلال الوقت. وفي نفس الوقت لم يُعرّض المعلم نفسه للحرج أو لأن «تقِل» قيمته أمام الطفل.




0
0
0
0
0
0
0

شارك المقال


محررة صحفية ومترجمة مصرية مهتمة بشؤون التعليم واللغات وريادة الأعمال