«هل يريد العرب - فعلا - إلقاءنا في البحر؟».. هذا التساؤل طرحته صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية في صدر موضوع مطول نشرته منذ سنوات، عن وثيقة داخلية زعمت أنها للجيش المصري يرجع تاريخها إلى العام 1973.

«الوثيقة سرية للغاية وبها ملاحظات وافتراضات كتبها الرئيس الراحل أنور السادات إلى الجيش المصري في أول أكتوبر 1973، أي قبل الحرب بـ5 أيام».. هكذا تقول الصحيفة الإسرائيلية التي اعتبرت أن الوثيقة دليلا على نوايا المصريين وطريقة رؤيتهم لإسرائيل.

في كتابه «حروب مصر في الوثائق الإسرائيلية» يشير المؤلف محمد البحيري، إلى ما تذكره الدوائر الإسرائيلية من أن «الوثيقة سرية ولم يطلع عليها سوى عدد قليل للغاية من دائرة اتخذا القرار المصري».

في الصفحة الأولى من الوثيقة يذكر السادات المحاولات المصرية المتكررة للتوصل إلى تسوية مع إسرائيل ومن بينها المبادرة المصرية التي يرجع تاريخها إلى عام 1971، للانسحاب على مراحل من سيناء، على أن ينتهي هذا الانسحاب بإبرام معاهدة سلام بين الجانبين «وكل هذه الجهود والمحاولات ضاعت سدى تماما» كما كتب السادات.

وهنا حملت «هاآرتس» مسؤولية فشل المبادرات على عاتق إسرائيل، على أساس أنها لو كانت قد تقبلت هذه المبادرات المصرية لما وقعت حرب أكتوبر التي «كانت مأسوية على إسرائيل، ومهينة إلى حد كبير».

في الصفحة الثانية تعرض السادات إلى الاستراتيجية الإسرائيلية من وجهة نظره فقال: «لقد اختار العدو الإسرائيلي سياسة قائمة على الإرهاب والتهديد مراهنا عل تفوقه الذي لن يكون لدى العرب أي أمل على الإطلاق لوقفه»..

ويتابع السادات «إن المحور المركزي لنظرية الأمن الإسرائيلي هو إقناع مصر والأمة العربية بأنه لا مجال لتحدي إسرائيل وبالتالي لا بد من قبول شروط إسرائيل حتى ولو كانت تضر وتنتهك سيادتنا القومية».

وفي الصفحة الثالثة من الوثيقة، يصف السادات الاستراتيجية المصرية «لتقويض نظرية الأمن الإسرائيلي عن طريق القيام بعملية عسكرية تتناسب مع إمكانات القوات المسلحة بهدف هزيمة العدو وتكبيده خسائر فادحة للغاية وإقناعه بأن استمرار احتلاله لأرضنا سوف يكلفه ثمنا فادحا أكثر مما يحتمل، وأن نظرية أمنه ما دامت قائمة على فرض التهديد النفسي والسياسي والعسكري، فإنها لن تحميه إذا ما تمت مباغتته، اليوم أو في المستقبل».

مؤلف «حروب مصر في الوثائق الإسرائيلية» يشير إلى تأكيد المؤرخ الإسرائيلي «أفيعاد كلينبرج» أستاذ التاريخ العام بجامعة تل أبيب، أنه لا يوجد في الوثيقة أي حديث عن إلقاء العدو الصهيوني في البحر.

ويضيف «كلينبرج» الذي يكتب لصحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية «الأسلوب السائد على الوثيقة هو المنطق العقلاني إزاء العجرفة الإسرائيلية. والمسار العسكري المحدود يهدف - كما تشير الوثيقة - إلى حل شريف ومحترم لأزمة الشرق الأوسط»

«كان يجب على حرب أكتوبر أن تثير في قلوب الإسرائيليين قليلا من الشك البريء إزاء حكمة وتفكير قادة الدولة العبرية».. هكذا على «كلينبرج»، الذي يقول «على المستوى التكتيكي تعلم الإسرائيليون فعلا أن يطالبوا بمحاسبة ومحاكمة عند فشل أي عملية. والأسر الثكلى والصحفيون والمواطنون العاديون يطالبون بمعرفة لماذا قتل أولئك الناس، ولم يعودوا يتقبلون بسهولة تلك الذرائع والمبررات التي يلقيها الجيش.

ويضيف: «وعلى المستوى الاستراتيجي، في المقابل، تدهورت ثقة الجمهور الإسرائيلي بشكل مفاجيء وخطير».

رئيس الموساد في الأعوام 1989 – 1996، شبتاي شافيط، الذي كان يتولى منصب رئيس دائرة العمليات في الموساد أثناء الحرب، أشار هو الأخر إلى الوثيقة، في مقال صحفي استعرض خلاله جزءًا من المعلومات حول مصر وأداء السادات، والتي وصلت إلى الموساد من خلال عملائه أو بواسطة أجهزة استخبارات أجنبية 'صديقة':

يقول «شافيط»: «إحدى التقديرات لدى الموساد كانت أنه من أجل إخراج الصراع من الجمود، فإن السادات يرى ضرورة نشوب حرب محدودة النطاق. وليس السادات وحده يتمسك بمفهوم سياسي إستراتيجي كهذا، وإنما وافقت عليها كل القيادة المصرية».

 




0
0
0
0
0
0
0