تعاني «نجاح» (اسم مستعار) من تعلقها بأشياء معينة وأشخاص بعينهم لحد كبير لدرجة تتسبب في توتر أعصابها وسوء حالتها النفسية بمجرد غيابهم عنها حتى لفترة قصيرة. ما تعاني منه «نجاح» يُعرف بالتعلق المرضي، فما هي أسبابه؟ وكيف يمكن التعافي منه؟ هذا ما ستتعرف عليه في التقرير التالي من «شبابيك».

الأسباب

أستاذ الطب النفسي بكلية الطب جامعة القاهرة، الدكتور سعيد عبد العظيم، يقول لـ«شبابيك» إن التعلق المرضي هو شدة تعلق الشخص بشئ ما أو شخص معين لدرجة تتسبب في توقف حياته، أي يكون من الصعب عليه التصرف عند غياب هذا الشئ أو الشخص.

وهذا ما تعاني منه «نجاح» بالفعل، حيث تحكي تجربتها: «عندي ميدالية لازم أفضل ماسكها في إيدي أو شيفاها طول الوقت، واختفائها شوية بيتعب أعصابي ونفسيتي جدا لدرجة إني ممكن معرفش أعمل حاجة إلا وهي قدام عيني أو في إيدي».

أستاذ علم النفس بكلية الآداب جامعة المنوفية، الدكتور محمد مزيد، يرى أن التعلق المرضي لا يعتبر مرضا نفسيا، ويصنفه على أنه اضطراب سلوكي أو اضطراب شخصية، موضحا أن شدة تعلق الشخص بشئ معين ترجع في الغالب لسببين إما لأنه يتفائل به، أو لأنه مرتبط بذكريات ومواقف هامة مر بها الشخص الذي يعاني من التعلق المرضي بهذا الشئ.

وتتابع «نجاح»: «أنا كمان متعلقة تعلق شديد بشخصية معينة، رغم إنها مش مثالية في المجمل وأذتني جامد وبتعاملني من منطلق المنفعة فقط، رغم كده مش بقدر أشيلها من دماغي ومسيطرة على كل تفكيري طول الوقت وبتعصب جدا طول ما أنا مش شايفاها أو مش بتكلمني أو مش موجودة معايا».

التعلق المرضي بشخص معين، يرجعه أستاذا الطب النفسي، وعلم النفس إلى التربية أو التنشئة الاجتماعية لهذا الشخص. ويوضح الدكتور «سعيد» أنه في الغالب سيكون تربى بطريقة جعلته غير قادر على تحمل المسئولية وبالتالي لن يتمكن من أن يصبح شخصا مستقلا في المستقبل، مضيفا أن التعلق المرضي ربما يكون ناتجا عن الاحتياج لهذا الشخص، ويمكن أن يكون احتياج مادي مثلا.

وربما يعاني الشخص من التعلق المرضي بشخص معين إذا كانت تنشئته الاجتماعية غير سوية، كأن يكون عانى من النبذ والتهميش من جانب الأهل وعدم الاهتمام، أو المعاملة القاسية، فهذه الظروف تجعله يتعلق لدرجة مرضية بأي شخص يُبدي له بعض الاهتمام أو قدرا من الحب، وفقا لأستاذ علم النفس بجامعة المنوفية محمد مزيد.

الصفات

الشخص الذي يعاني من التعلق المرضي يتقابل مع الشخصية النرجسية، أي يحمل بعض صفاتها مثل: التذبذب في الشخصية، غير قادر على اتخاذ القرارات، وغير متحمل المسئولية، وسرعة الدخول في علاقات وسرعة هدمها، والتعلق بأي شخص أيا كانت صفاته، هذا ما يوضحه «مزيد».

وهناك صفات أخرى يوضحها الدكتور سعيد عبد العظيم، وهي أنها عادة ما تكون: شخصية اعتمادية، وثقته بنفسه مهزوزة، وقلة تقدير الذات.


هكذا تتعافى منه

التعلق المرضي يمكن أن يقود الشخص الذي يعاني منه إلى الانتحار، إذا تخلى عنه هذا الشخص شديد التعلق به أو فقده، هذا ما يؤكده «مزيد»، لذلك يشدد على ضرورة الخضوع للعلاج لتجنب الوصول إلى هذه الحالة.

ووفقا لما يوضحه «عبد العظيم»، و«مزيد» فإن العلاج يتمثل في العلاج المعرفي السلوكي، وهو يعتمد على تحاور المعالج مع الشخص الذي يعاني من التعلق المرضي عن حياته وظروف نشأته وعلاقته بمن حوله لمعرفة الأفكار والمعتقدات الخاطئة التي يتبناها لاستبدالها بأخرى إيجابية، ويتم ذلك على عدة جلسات يمكن أن تستمر لـ3 أو 4 شهور، وفقا لما يحدده الطبيب المعالج.




0
0
0
0
0
1
0