مدير رجل أم مديرة امرأة؟ أيهما تفضل في العمل؟ وأيهما سيكون أقدر على تحمل المسئولية؟ والأهم من ذلك فمن سيكون عادلا في عمله ولا يهتم سوى بكفاءة الموظفين بغض النظر عن الميول الشخصية؟

في هذا التقرير يتحدث «شبابيك» مع مجموعة من الشباب الذين يحكون عن تجاربهم من خلال تعاملهم مع نماذج مختلفة من المديرين الرجال والنساء، فمن سيكون الأفضل؟

العبرة بالكفاءة فقط 

لا يهتم هيثم سامي كثيرا بكون مديره رجلا أم امرأة. يقول: «عاوز مدير يبقي راجل في تصرفاته، وقراراته، وأسلوبه في إدارة فريق العمل، مش مهم بقي إذا كان ذكر أو أنثى».

فمنذ سنوات، كان «هيثم» يعمل مع مديرة امرأة، وكانت لا تنظر للعواطف أو المصلحة الشخصية إطلاقا، ولديها الكثير من الأفكار والقرارات لتطوير الفريق والعمل الجماعي، يؤكد: «كانت رجل في شغلها وقراراتها».

وعلى النقيض تماما، تعامل «هيثم» مع مدير رجل كان مهملا في عمله وإداره الفريق ولا يشاركهم بالأفكار، ولا يعمل على تطوير الفريق. يقول «هيثم»: «المدير نفسه كان غير فخور بشغله وكان بيقلل من شأن فريقه قدام الفرق التانية، وكل اللي هامه المنصب وخلاص».

هذا المدير الرجل كان سببا في تعرّض «هيثم» للكثير من الظلم في عمله، فقد أوقف ترقيته لأسباب غير معلومة، فضلا عن أنه «كان يتجاهل العناصر المميزة في فريق العمل عن عمد في التقيم الشهري، ليظهر أشخاصا معينين».

الحل الذي توصل إليه «هيثم» في النهاية هو مواجهة المدير أولًا بأول بهذه المشاكل، لكنه لا يترك عمله أو طموحه. يوضح: «كنت بواجهه وبتكلم معاه حتى لو متأكد أن مفيش حل في النهاية. لكن لو استمر ولقيت أنه هيضرني في شغلي بتجاهله تماما وبتعامل مع مدير مديري».

المديرة المرأة تتحمل المسئولية


الأمر نفسه يؤكده محمد عبد الهادي، فهو لا يهتم كثيرا بكون المدير رجلا أم امرأة، ولكن كفاءته وقدرته على ضبط مشاعره بعيدا عن العمل، وإن كان يرى أن المرأة ستكون أفضل في الإدارة.

فالمرأة عندما تصل لمنصب الإدارة تكون أكثر استعدادا لتحمل المسئولية، وأكثر مرونة في التعامل مع فريق العمل، ويرى أن السبب في ذلك: «أنها بتحاول تثبت نفسها وكفاءتها بين زملائها الرجال أو في مجتمع بيقلل من المرأة عموما».

المديرة المرأة ستكون أفضل إذا؟

أهم شيء في المدير بالنسبة لـدعاء جمال هو أن يفصل بين مشاكله الشخصية والعمل، سواء أكان رجلا أم امرأة.

فبدون هذا الفصل سيبدأ المدير في تصيد الأخطاء الصغيرة للموطفين ويعطيها أكبر من حجمها ويوبخهم أو يعاقبهم بصورة مبالغ فيها، ليس بسبب الخطأ ولكن لأن: «المدير بيتلكك على أي حاجة عشان يطلع مشاكله على الموظفين، حتى لو أنت عامل شغلك صح وكل زمايلك شايفينه صح».

 تعاملت «دعاء» مع مديرين من شخصيات مختلفة رجالًا ونساء، ومنهم المدير الرجل الذي لا يقبل الانتقاد أبدا. تقول: «المدير الرجل عامة معندوش مرونة في تقبل وجهات النظر خصوصا اللي بتخالف رأيه أو بتنتقده، لأنه شايف نفسه راجل وهو الصح».

وتعاملت أيضا مع المديرة التي تتعامل بعواطفها وتتصيد الأخطاء للموظفين، ومع المديرة التي تتعامل بحيادية تامة تقول: «كان عندي مديرة كنا أصحاب وبنهزر لكن في الشغل شغل، حتى الأخطاء بتعلق عليها بمنتهى الحيادية. الستات عموما لو بطلوا يدخلوا عواطفهم في الشغل هيكونوا أشطر من الرجالة في الإدارة بكتير».


 

يفضل مدير رجل

يفضل أحمد رحالة أن يكون مديره رجلا، فهو يريد مديرا يستطيع أن يتعامل معه في أوقات ضغط العمل الشديد.

يفسر كلامه فيقول: «الست عاطفية في الشغل، وده بيحتاج طريقة معينة في التعامل معاها، عشان متفتكرش أنى بستلطفها لما الشغل يكون هادئ وبعاملها وحش لما أكون مضغوط في الشغل».

وبحكم عمله كعامل في مصنع، يستطيع «أحمد» أن يتعامل مباشرة مع مديره الرجل مقارنة بالمديرة المرأة، يوضح: «المدير الرجل بيكون معانا طول الوقت، ومفيش شغل المكاتب والسكرتارية، ونعرف نوصله سلبيات الشغل ووجهات نظرنا مباشرة».

وحتى عندما تسمح المديرة باستقبال العمال في مكتبها، فلم يكن «أحمد» يستطيع أن يوصل لها وجهة نظره: «كانت بتتعامل معانا بعاطفية، وتحاول تمتص غضبنا فمنقدرش نعارضها، وبالتالي المشكلة متتحلش».

ضد المديرة المرأة

ثلاث مرات تعاملت فيها ماريان محفوظ مع مديرات نساء، كانت كفيلة بأن تجعلها لا تفضل أن تكون مديرتها امرأة.

ففي كل مرة كانت الغيرة هي العامل الذي أشعل الخلاف بين «ماريان» ومديرتها. تقول: «في المرتين الأولى والثانية كانوا في منتهى الغيرة والحقد، إضافة لتعمد ضغط الموظفين في الشغل».

وفي المرة الثالثة عملت مع مديرة أقل منها خبرة والنتيجة هي تعمد تصيد الأخطاء: «كانت بتحاول تطلع أي غلط فيا».

كل هذا جعل «ماريان» لا تؤمن مطلقا بأن المرأة تصلح في الإدارة، حتى إنها تفكر الآن في التنازل عن المنصب الإداري المعروض عليها حتى لا تتحول إلى نموذج سيء. تقول: «عارفة أني مش بخلط الشغل بالعواطف وأن صفات الغيرة أو الرخامة في الشغل مش فيا، لكن فعليا بدأت أتنازل عن الفكرة».

المديرة المرأة والغيرة

 

بسبب الضغط النفسي الذي وضعتها فيه مديرتها أصيبت مريم ميلاد بنزيف معوي ناتج عن التهاب المعدة.

تحكي لـ«شبابيك»: «لأن المجتمع مش بيتيح للستات أنهم يكونوا في موضع قيادة بسهولة، فده بيخلي الست أول ما توصل للإدارة بتمارس التسلط على الموظفين بشكل مبالغ فيه، وبتكون مشاعرهم سايقاهم».

عملت «مريم» مع مديرتين، الأولى كانت متسلطة جدا، وتحاول معرفة كل تفاصيل حياتها داخل وخارج العمل وتراقبها وتعرف جميع أخبارها، وتستغل هذا في التفريق بينها وبين زملائها. تقول «مريم»: «مكنتش عايزة تبقى بين الزملاء أي صداقة عشان منتفقش مع بعض ضدها».

والثانية لم يكن لها شخصية وكانت تتأثر بكلام الناس بسهولة شديدة وخصوصا فيما يتعلق بالموظفين، وتضعهم دائما في حالة مراقبة. توضح: «كانت ودانية جدا وتسمع لأي زميل بيقول عليا كلمة وحشة وتصدقه، وكان ليها عصافير في كل حتة، ودايما حطاني في ضغط نفسي».

وبخلاف المتاعب الصحية، فإن هذا الضغط النفسي كان يؤثر على آداء «مريم» في عملها للدرجة التي يضطرها بعد فترة طويلة من الصبر إلى ترك العمل تماما والبحث عن غيره.

الكفاءة والعواطف

الكفاءة هي ما ستحكم في النهاية بصلاحية هذا المدير أم لا، سواء كان رجلًا أم امرأة، كما يقول مدرب التنمية البشرية، الدكتور أحمد علام.

الكفاءة، في نظر «علام»، لا تعني المهارة في العمل فقط، ولكنها تشمل قدرة المدير/ المديرة على التعامل مع الموظفين، واحتواء مشاكلهم، والعدل، وعدم التمييز بينهم، وفصل العواطف والمشاكل الشخصية عن العمل.

لكن سيطرة العواطف على العمل شيء لا تختص به المديرة المرأة عن المدير الرجل. فيوضح «علام» أن: «المدير الرجل قد يحّكم عواطفه فيميز بين الموظفين ولا يعدل بينهم ويعين أصدقاءه ويستبعد أصحاب الكفاءة لأنه لا يحبهم. وهناك نوع من المديرين الرجال يفضلون تعيين النساء حتى يستطيعون التودد إليهن، وهذه أشياء شائعة جدًا».

وفقا لـ«علام»: «ليست هناك إحصائية في مصر تحدد بالظبط من الأفضل في الإدارة الرجل المرأة؛ لكن وجهة نظري هي أنه وإذا كانت المرأة عاطفية بطبعها أكثر من الرجل، لكن هناك نماذج لنساء كثيرات استطعن أن يفصلن بين العواطف والعمل، وإن كن قليلات مقارنة بالنساء ككل، لأن تربية البنت في المجتمعات العربية تجعلها لا تفصل مشاعرها عن العمل، بعكس المجتمعات الغربية».

كيف تتصرف مع المدير السيء؟


إذا كان مديرك من النوع الذي يحّكم عواطفه سواء أكان رجلًا أم امرأة، فينصحك مدرب التنمية البشرية بالتعامل معه بالمثل، لأنه لا يفهم غير تلك اللغة.

يوضح «علام»: «المدير العاطفي يحتاج للمجاملات دائما، هذا لا يعني أن تنافق المدير، ولكن أن تهتم بالعواطف في تعامل معه في حدود المعقول، مثل تهنئته في عيد ميلاده، مجاملته في أي مناسبة سعيدة ومهمة بالنسبة له، الإطراء على مواقفه الجيدة ولكن في حدود المعقول ودون نفاق، وأخيرا الاهتمام بالمناسبات غير الرسمية التي تجمع بين الموظفين والمديرين، مثل عزومات رمضان أو الدعوة للأفراح، لأنها تكسر التعامل الرسمي بين المديرين والموظفين، وتقرب الاثنين».




0
0
0
0
0
0
0