في بعض الأحيان تحدث مشكلة بسيطة للغاية بين زوجين، إلا أنها تتطور بشكل غريب وتتصاعد ويصل الأمر في النهاية إلى الطلاق، والسبب هو عناد الطرفين وعدم اعتذار طرف لآخر.

«شبابيك» طرح مشكلة غياب الاعتذار بين الأزواج على استشاري العلاقات الأسرية والتربوية الدكتور خالد لاشين، وأخصائية الصحة النفسية، بسمة محمود، وقدما طرقًا بديلة للاعتذار بشكل مباشر، ونصائح للزوجين.

ليه مش بنعتذر؟

يرى «لاشين» أن هناك أخطاء تربوية في الصغر وأسباب أخرى تدفع لعدم الاعتذار، ومنها:

- يكبر الطفل على أن الاعتذار لا يحدث فرقا، فعندما يخطئ يتم عقابه حتى وإن اعتذر، لذلك يجب تقبل الاعتذار، وفي حالة تكرار الخطأ يكون هناك حوار لمعرفة السبب لعدم تكراره مجددًا.

- وصم الطفل بأنه شخص سيء في حالة تكرار الخطأ، ولذلك إذا أخطأ وشعر، لن يعترف، ولذلك يجب الفصل بين سلوكه والتصرف الخطأ، وتقول له: «أنت كويس بس تصرفك غلط وميحصلش ربط بينهم».

- هناك أشخاص لا يعتذرون لعدم الاعتراف بالخطأ.

- قد يدفع طرف الطرف الآخر لاستبعاد فكرة الاعتذار، لعدم تقبل اعتذاره ودائمًا ما تكون النتيجة «عقاب، وتجاهل، كلمات لوم وتوبيخ ونقد»، فيرى الطرف الآخر عدم وجود ضرورة للاعتذار.

ويرى «لاشين» أن الحل هو في قبول فكرة وجود الخطأ، فلا يوجد إنسان لا يخطئ، مشيرا إلى أن ثقافة الاعتذار موجودة في الشرع عن طرق الاستغفار، فمن يخطئ يستغفر.

ويضيف «لاشين»: «يجب أن ينظر كل طرف للآخر، فلا يوجد شخص معصوم من الخطأ، ولو كل واحد بص لنفسه أو ادخل طرفا محايدا في الموضوع لوجد 100 خطأ لديه يحتاج لاعتذار، لذلك يجب أن نعتذر عند الخطأ ونعمل على تقليل أعذارنا في المستقبل».

غياب ثقافة الاعتذار

أخصائية الصحة النفسية، بسمة محمود ترى أن الاعتذار بين الأزواج يعبر عن قوة الشخصية، ودليل على الحب والمودة بين الطرفين، ورغبتهم في إنجاح العلاقة لأبعد حد.

كما أن المشاكل أمر وارد جدًا بين أي زوجين، فإذا كان من الطبيعي وجود هفوات وأخطاء ومشاكل في العلاقات بين أي شخصين في بيت واحد فأولى أن يكون هناك خلاف بين الزوجين خاصة أنهما قد يكونا من بيئة مختلفة عن بعضهما، ولذا فهناك مودة ورحمة في «العلاقة المقدسة».

وتوضح: «مش فارق مين يعتذر لمين ومين المخطئ، حاجة طبيعية يكون في هفوات وزلاّت لسان، ولكن طالما في علاقة حب ومودة والاتنين حابين يكملوا العلاقة، لازم يكون في اعتذار».

طرق الاعتذار

استشاري العلاقات الأسرية والتربوية الدكتور خالد لاشين لا يرى عيبا في أن يقول الزوج أو الزوجة كلمة «أنا أسف» للطرف الآخر عندما يخطئ، ويجب أن ينظر المخطئ لنفسه وماذا سيفعل لو أخطأ شخص فيه؟ وكيف سيرى الأمور؟ بالتأكيد سينتظر اعتذارا، لذلك عليه الاعتذار وتقبل الأمور.

يمكن أن يعتذر أي طرف عن طريق تقديم الهدايا والمجاملات البسيطة، والاهتمام بشكل مختلف، ويجب أن يكون الاعتذار بأي شكل يرى الطرف الآخر أنه مناسب.

ويقول «لاشين»: «أنت أقدر واحد لطريقة الاعتذار التي ستتقبلها الزوجة، فأنت تعرف هي بتحب إيه أو إيه اللي بيسعدها، الهدية ولا الاهتمام ولا الكلمة الحلوة».

ويشدد استشاري العلاقات الأسرية والتربوية على أن الاهتمام هو الحل الأمثل للاعتذار والقضاء على أي خلاف بين الزوجين، ويقول «الاهتمام بيدوم وبيقلل المشاكل، اللي بتظهر أصلًا بسبب نقص الاهتمام والتقصير، وممكن يكون الاهتمام بأكلة معينة أو زيارة والدة الزوجة لو هي متعلقة بيها، أو والدة الزوج لو هي زعلته، وهكذا».

وتابع «لاشين»: «لو الزوجة بتحب شغلها.. يهتم بيها الزوج ويسألها عن الشغل، وده هيديه مردود أكثر من رائع، بدلًا من إظهار تضرره وإلقاء اتهامات بالتقصير واللوم، يجب أن يكون هناك ذكاء اجتماعي».

طرق اعتذار الزوجة

لا تجد الزوجات أي مشكلة في تقديم الاعتذار إلى الزوج سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فهي عكس الرجال تمامًا، وتقدم أخصائي الصحة النفسية بسمة محمود لـ«شبابيك» طرق اعتذار الزوجة، ومنها:

- «أنا أسفة» فقد تعتذر النساء بطريقة مباشرة وصريحة للزوج، ويحدث مناقشة بينهما بعد ذلك.

- «العتاب» يجب أن يكون هناك معاتبة بين الأزواج، ولكن على الزوجة أن تختار الوقت المناسب للعتاب، والابتعاد عن الصمت خاصة أن بعض النساء يسيرون على مبدأ «عديها، مشي أمورك، كبري دماغك، مش هيفهم قصدك»، وهذه أمور خاطئة وتؤدي إلى تفاقم المشكلة.

- «العلاقة الجنسية» تلجأ بعض النساء إلى العلاقة الحميمة لإنهاء الخلافات، وهذا أمر غير خاطئ، ولكن يجب أن يكون الرجل متقبلا لهذا الأمر في هذا التوقيت وتكون الظروف مناسبة، وهذا الأمر قد يلجأ إليه بعض الأزواج أيضًا لمصالحة الزوجة وإظهار مشاعره، وليس للتقليل منها كما ترى بعض النساء.

- «الشموع والرسائل المفاجئة»، تجيد النساء الجو الرومانسي، كما يمكن للزوجة أن تنهي الخلاف برسالة لطيفة أثناء النهار «وحشتني، تعالى بدري وهكذا».

طرق اعتذار الزوج

يعاني الرجالة من ثقافة الاعتذار، الرجل قد يرى اعتذاره لزوجته تقليلا لكرامته وضعف واستغلال للموقف، ومع ذلك فهناك طرق للاعتذار بدلًا من كلمة «أنا آسف» وبشكل عام هناك طرق اعتذار مباشرة وأخرى غير مباشرة.

  • الاعتذار المباشر

بعض الرجال لا يجدون مشكلة في الاعتذار بشكل مباشر عن طريق عبارات واضحة وصريحة، مثل «أنا أسف، سامحيني، مكنتش أقصد، أنا غلطان، مش هعمل كده تاني وهكذا»، وتعتبر أخصائية الصحة النفسية، أن هذه الطريقة هي الأمثل من وجهة نظرها، لأن بعض الزوجات لا يفهمن الطرق الأخرى.

  • الاعتذار غير المباشر

وفيه يقدم الزوج دلالات غير مباشرة ليظهر رغبته في الاعتذار لزوجته، ومنها:

«الاتصال بلا حجة»؛ عند اتصال الزوج في وقت عمله أو موعد غير معتاد، يقصد أن تعود العلاقة إلى طبيعتها، وعلى الزوجة أن ترد بشكل طبيعي وكأن شيئًا لم يحدث.

- الحديث في أي شيء؛ يبدأ الزوج في الحديث مع زوجته عن أي مشكلة في البيت، أو يشاهد معها البرنامج الذي تفضله، ونقدر نقول إنه «بيحاول يفتح كلام معها علشان ميبقاش في مشكلة بينهم».

- «الضحك والهزار»؛ بعض الأزواج يمزحون مع زوجاتهم حتى يضحكن، لإنهاء أي خلاف أو توتر.

- «المبادرة بالمساعدة» يبادر بعض الزواج بالمساعدة في أعمال البيت، أو المذاكرة للأولاد، وهنا على الزوجة أن تقبل مساعدته حتى لو في أي شيء بسيط «علشان يحس إن رسالته وصلت وإن المشكلة انتهت».

- «تقديم هدية»، بعض الرجال يعتبرون أن الهدية أو الورود، أو أي مفاجأة غير متوقعة أهم وأقيم من كلمة «أنا أسف».

- «تدخل الأطفال»، قد يلجأ بعض الأزواج إلى حلقة وصل وهي الأطفال لإنهاء الخلاف دون دخولهم في التفاصيل، مثلًا «لو كل واحد في أوضة يبعت الأطفال لأمهم تجهز أكل، يأخدوا الأب يقعد معها وسيلة لفتح كلام ورجوع المياه لمجاريها».

- «التعليقات الحلوة»، التعليق الإيجابية على ملابس الزوجة والماكياج أو حتى وجبة الغذاء، وكلها طرق غير مباشرة للاعتذار.

نصائح للزوجين

من الضروري أن يسير الزوجان على مبدأ تقبل الخطأ فكلنا بشر، وبدلًا من إيجاد مبررات ودفاع عن الفعل الخاطئ، لابد من البحث عن سبب المشكلة وحلها حتى تختفي تمامًا ولا يتكرر مجددًا، ويكون ذلك عن طريق الحوار والمناقشة وليس الخناق، لإثبات خطأ الطرف الآخر فقط.

وتطالب أخصائية الصحة النفسية بسمة محمود الزوجين ببذل مجهود كبير لإنجاح العلاقة بينهما مهما كلف الأمر، خاصة إذا كان الأمر بسيط وهو الاعتذار، وتقدم بعض النصائح للزوجين، وهي:

- استبعاد فكرة أن الاعتذار هو قلة قيمة، وضعف، وإهانة.

- البعد عن العناد والإصرار على رأي معين، فيجب أن يكون هناك تنازلات معقولة بين الطرفين، لتسهيل الأمور.

- التفكير في الذكريات الحسنة والتصرفات الطيبة، والبعد عن المساوئ خلال فترة الخلافات.

- الحوار والمناقشة أساس التفاهم، أما الصمت فيؤدي إلى تفاقم الأمور.

- عدم استفزاز الطرف الآخر، لذلك يجب أن يعي كل طرف نهاية غضب الآخر، والتعامل معه بحكمة أو بمعنى آخر «لما واحد يشد في المشكلة التاني يهدي الدنيا».

- العتاب عنوان المحبة، وإذا تم تجاهل هذا الأمر ستزداد العلاقة سوءا لأبسط الأشياء.

تحذير للأزواج

غياب ثقافة الاعتذار والتزام الصمت بين الأزواج يؤديان إلى تراكم المشاكل وزيادتها، والنتيجة ارتفاع نسب الطلاق، وتقع معظم حالات الطلاق بعد عام أو عام ونصف من الزواج وفق إحصائيات رسمية.




1
0
-1
1
1
0
0