من كان يكتب خُطب الرئيس الأسبق حسني مبارك؟ وما هي معايير انتقاء هؤلاء الكُتاب؟ وما هي علاقة سوزان مبارك ونجله جمال بهم؟ هذه التساؤلات وغيرها سعى الدكتور عماد عبداللطيف للإجابة عليها في كتابه «الخطابة السياسية في العصر الحديث» من خلال استعراضه لدراسة دكتوراه أعدتها الباحثة الأمريكية ميشيل دُن عن الخطاب السياسي المصري حول الديمقراطية.

سوزان وجمال

وفقاً للنتائج التي توصلت إليها «دُن» فإن مجموعة محدودة العدد كانت عادة هي المسئولة عن كتابة خُطب مبارك في أواخر التسعينات. فلم يكن يوجد فريق عمل منتظم لكتابة الخُطب، ولم يكن يُعتمد على شخص واحد لكتابة خطبه، وهو أمر مختلف عن الفترة المبكرة في حقبة مبارك حين كان من المعتاد أن يقوم أسامة الباز المستشار السياسي لمبارك، أو مصطفى الفقي سكرتير الرئيس السابق للمعلومات بإعداد جميع الخطب.

الدكتور أسامة الباز، المستشار السياسي لمبارك

تذكر «دُن» كذلك أن المشرف على كتابة الخطب كان يختلف من خطبة إلى أخرى. ووفقاً لأحد المشاركين في كتابة الخطب «كانت العادة أن شخصاً ما يكتب الخطبة من الألف إلى الياء، لكن الحال لم يعد كذلك».

فقد كان يوجد لكل خطبة منسق عام مسئول عن إعداد المسودة الأساسية وعن دمج العناصر التي كتب آخرون مسودتها. وفي كثير من الحالات – لكن ليس في جميعها – ظل «الباز» يقوم بدور المنسق.

في حالات أخرى كان من يقوم بالتنسيق هو جمال مبارك نجل الرئيس، أو مسئول رفيع المستوى في مكان آخر داخل الحكومة، أو قد يقوم بالتنسيق شخص آخر من الخارج. كما كانت سوزان مبارك تؤدي أيضاً دوراً في توجيه تصريحات الرئيس العامة.

وتذكر «دُن» أيضاً أن يوسف بطرس غالي كان يشارك بشكل منتظم في تأليف الخطب في الأجزاء التي تتعلق بحقيبته الوزارية.

مصطفى الفقي، سكرتير الرئيس الأسبق حسني مبارك للمعلومات

المنسق الأساسي

بحسب ما أوردته «دُن» فإن مبارك نفسه أدى دوراً نشطاً في إعداد خطبه. في البداية يلتقي مع المنسق الأساسي ويرسم مخططاً للموضوعات الرئيسية أو عناوين فرعية للخطبة. بعد أن يقوم المنسق الأساسي بإعداد المسودة الأولى يقرؤها مبارك ويراجعها، ويطلب إضافات على موضوع أو آخر.

كما أن الرئيس نفسه وأسامة الباز كانا لفترة طويلة مركز عملية كتابة مسودات الخطب، يعاونهما فريق عمل صغير يؤدي مهاماً مثل معالجة المفردات والتصحيح النحوي. كانت سوزان مبارك وجمال في فترة لاحقة جزءاََ من مركز عملية التأليف أيضاً.

صورة مسربة لمبارك من إحدى خطاباته.. المصدر: الإنترنت

بالإضافة إلى ذلك، فإنه أثناء عام 1999 وُجد عدد محدود كانوا يُدعون لعمل المسودة الأساسية للخطب أو مهام تنسيقها، وعدد آخر – أحيانا من داخل الحكومة لكن عادة من خارجها – يُطلب منهم تقديم أفكار أو لغة محددة للاستخدام في خطب أو تصريحات عامة أخرى.

معيار الاختيار

كان معيار اختيار الأشخاص الذين يؤلفون الخطب هو مدى الولاء الظاهر لمبارك ولسياسة الحزب الوطني. هذا الأمر يُفسر ما لاحظته «دُن» من تركيز كُتاب خطب مبارك على رغباته وطلباته بغض النظر عن أي شيء آخر ما يؤدي في بعض الأحيان إلى إقصاء عوامل أخرى، ويؤدي أحيانا بهم إلى أن يُفاجأوا بردود الفعل الدولية على خطاب الرئيس.

وقد وصف أحد المشاركين غير الدائمين في كتابة خطب مبارك أن الكُتاب الدائمين لخطبه كلهم «بيروقراطيون». إنهم مثل رادار يجلسون صامتين لالتقاط إشارات الرئيس فحسب، لذلك فهم غالباً لا يقرؤون الأحداث في العالم الخارجي.




المصدر

كتاب «الخطابة السياسية في العصر الحديث». الدكتور عماد عبداللطيف.

0
1
0
1
0
0
1