لم يكد نجم حسن فايق يبزغ في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي حتى هاجمه المرض، فأصيب بالشلل ليظل حبيس الفراش لمدة 15 عاماً حتى وافته المنية عام 1980.

كان حسن فايق قادراً على انتزاع الضحكات حتى في أحلك الأوقات، ساعده في ذلك جسده الضخم وضحكته الظريفة بل و«نرفزته» التي أجبرت الجمهور على الابتسام.

حسن فايق

ابن الإسكندرية

ولد حسن فايق في السابع من يناير عام 1898 بالإسكندرية لأب كان يعمل بالجمرك ويدعى فايق محمد الخولي. في أحد الأيام تشاجر الوالد مع رئيسه في العمل الإنجليزي الجنسية، واعتدى عليه بالضرب.. وتحسباً لما يمكن أن يلقاه من رد فعل آثر الأب الهرب بعائلته إلى القاهرة واستقر بها.

هناك اشترى متجراً لبيع الأقمشة في منطقة حلوان، فراجت تجارته. في الوقت نفسه كان الطفل حسن يتلقى تعليمه الأولى في مدرسة حلوان الابتدائية، وبعد حصوله على الشهادة آثر والده أن يكتفي بما وصل إليه من تعليم، حتى يصحبه معه بالمتجر ليساعده في أعماله التجارية التي اتسع نطاقها.

كانت ملازمة الطفل لوالده بالمتجر سبباً في تحول مساره إلى الفن. ذهب معه كثيراً إلى كازينو حلوان حيث يجتمع وجهاء الحي، ويأتيهم الشيخ سلامة حجازي الذي عشقه الطفل حتى أنه تعلق بسببه بالفن وبات مشدوداً إلى هذا العالم أكثر من أي شيء آخر.

عالم الفن

بعد وفاة والده ترك حسن عمله بمحل الأقمشة لأحد أخوته واتجه للعمل بالفن وكان عمره وقتها لا يتجاوز 16 عاماً. أول فرقة التحق بها كانت مكونة من طلاب أنشأها محمود مراد، أما أول رواية اشترك فيها فكانت بعنوان «فران البندقية» أمام روز اليوسف.

تنقل بعد ذلك بين عدد من الفرق المسرحية حتى جاءت بداياته السينمائية عام 1932 مع فيلم «أولاد الذوات» أمام يوسف وهبي وهو أول فيلم مصري ناطق، ثم «عنتر أفندي» عام 1935، ثم «بسلامته عايز يتجوز» مع نجيب الريحاني.

ورغم أن حسن فايق كان قاسماً مشتركاً بين أفلام تلك الفترة من خلال شخصيات نمطية متكررة حبسه داخلها المخرجون، إلا أن هناك شخصيات ظلت عالقة به، لعل أهمها شخصية الباشا أو الثري كما جسدها في فيلمي «فتى أحلامي» و«شارع الحب»، كما تعبتر شخصية الأب بتنويعاتها من أهم الأدوار التي قدمها، كما في فيلم «نور عيوني» و«الزوجة 13».

طوال حياته السينمائية لم يعرف حسن فايق طعم البطولة إلا من خلال فيلم «حسن ومرقص وكوهين» عام 1954، ورغم أنه لم يكن بطلاً أول في هذا الفيلم، إلا أن أدواره في أغلب الأفلم التي شارك بها لا تقل عن بطولة البطل.

كان من الصعب أن تكون له البطولة المطلقة، لعدم تميزه بمواصفات البطل، كما أن الفارق السني كان من الصعب أن يتيح له البطولة، لاسيما أن التيمة الغالبة لأفلام تلك الفترة كانت تعتمد على قصص الحب، والبطل الدنجوان والفانانة الجميلة.

مواقف وطنية

رغم أنه فنان كوميدي إلا أنه لم يترك مناسبة وطنية إلا وشارك فيها منطلقاً في ذلك من اهتمامه بقضايا مجتمعه. في ثورة 1919 كان يخرج للمظاهرات هو وأعضاء فرقته بملابس التمثيل، وذات مرة قاد فرقته للخروج في مظاهرة بالملابس البدوية التي كانوا يمثلون بها إحدى الروايات.

موقف آخر يشهد على وطنيته عندما قدم مسرحية بعنوان «محمد وحنا» رداً على محاولة الإنجليز إشعال الفتنة الطائفية.

ولم يكتف حسن فايق بالمظاهرات والأعمال الفنية، بل كرّس أزجاله وفنه كمنولوجست في خدمة الحركة الوطنية وإشعال حماس الجماهير، غير مكترث بما يمكن أن يسببه له ذلك من متاعب، حتى اعتبره سعد زغلول أحد أبطال الثورة.

نهاية الرحلة

لم تختلف نهاية حسن فايق عن نهاية المضحكين التي غالباً ما تنتهي حياتهم بالبكاء. بدأت رحلة حسن فايق مع المرض في بداية عام 1965 حينما وقع على الأرض في أحد المحال، وحين نُقل إلى المستشفى كان قد أصيب بشلل نصفي، ثم تدهورت حالته وظل في صراع طويل مع المرض حتى عام 1980، حيث تعرض لانتكاسة وتوفى عن عمر يناهز 82 عاماً.

طوال سنوات مرضه، كان أشد ما يحزنه هو انصراف الناس من حوله وتجاهل تاريخه حتى احتاج العلاج على نفقة الدولة، وظل يحصل على وعود من المسئولين دون تحقيق أية نتيجة.

وبرحيل «فايق» سقط فرع هام من شجرة المضحكين الذين عرفهم الفن التمثيلي عموماً، إلا أن الفرصة الحقيقية لإبراز مواهبه لم تتح له، ولو أتيحت له لكان في شهرة لا تقل عن شهرة الريحاني وإسماعيل ياسين، ولكان استطاع الخروج من عباءة السنيد أو الكومبارس.



المصدر

كتاب «الضاحكون الباكون». أمل فؤاد عريان.

1
0
0
0
0
0
1