في  العام 2012 قرر أحمد جهاد أن يؤسس شركة خاصة مع صديق عمره أحمد شحاته. كان الشابان قد درسا هندسة الكمبيوتر، وعملا في أكثر من شركة وأسسا أكثر من مشروع صغير له علاقة بالتكنولوجيا، وحان الوقت لضم كل هذه الخبرة في شركة أكبر أطلقا عليها GeTech.

 ولكن هل يمكن لـ«البيزنس» أن ينجح إذا كان قائمًا على الشراكة بين الأصدقاء؟ أم ستختلط العلاقات الشخصية بالعمل؟

سواء كنت تشارك مجموعة من الزملاء في مشروعك التجاري أو حتى الأصدقاء المقربين، فالتعامل بمهنية لا يعني ألا تحافظ على هذه العلاقة الإنسانية، خصوصًا في أوقات الخلاف؛ فالخلاف كأصدقاء لا يعني فض الشراكة أو أن يهمل كل واحد منكما في مسئولياته، وكذلك الخلاف في تفاصيل العمل لا يعني أن يعاتب كل منكما الآخر كأصدقاء.

«أنا وشحاتة كنا أصدقاء عُمر، مش لسه أصحاب جداد بنتعرف على بعض، وده ساعدنا في إنجاح الشركة»، هكذا يوضح «جهاد» في حديثه لـ«شبابيك».

فكل منهما كان يعرف الآخر جيدًا، نقاط القوة والضعف سواء في العمل أو العلاقات الشخصية، وبالتالي حددا المسئوليات والمهام وأسلوب التعامل داخل الشركة على هذا الأساس، واتفقا على مبدأ هام وهو عدم الخلط بين العمل والصداقة.

يقول «جهاد»: «مرة كنا في اجتماع شغل وحصلت مشكلة كبيرة جدًا واتخانقنا، لكن بمجرد ما خرجنا من الاجتماع، روّحنا مع بعض عادي وتعاملنا كأصحاب وكأن اتنين غيرنا اللي كانوا في الاجتماع».

مرت الآن 6 سنوات على تأسيس شركة «GeTech» المتخصصة في مجال التكونولوجيا والبرمجيات وتطبيقات الموبايل والورش التعليمية أيضا.

«طبيعي يكون الشغل مليان مشاكل ومجال البيزنس سهل فيه أنك تقوم وتقع تاني، لكن الأهم من الشطارة هو فريق العمل»، يتابع «جهاد» حديثه؛ ويضيف أن المستثمرين قبل أن يقرروا تمويل أي مشروع، يتأكدون من أن فريق العمل قادر على إنجاح الشركة ولن تسيطر عليها الخلافات التي تؤدي بها للفشل.

النصيحة التي يقدمها مؤسس «GeTech» للشباب هي أن يتعاملوا مع أصدقائهم كأنهم أشخاص غرباء تمامًا، ولا يتوقعوا أي معاملة خاصة، فالمشاكل تأتي عندما نتوقع مكانة مختلفة أو نتساهل في العمل، لمجرد أن شركائنا في العمل هم أصدقاؤنا.

ولكن قبل أن تقرر مشاركة أحد أصدقائك في مشروع خاص أو شركة ناشئة، هناك خطوات يمكن أن نتعلمها من تجربة «GeTech» وكما ينصحك بها مستشار إدارة الأعمال والموارد البشرية، وائل الكميلي في حديثه لـ«شبابيك».

  • فهم طبيعة كل علاقة


 

تسيقظ في الصباح الباكر، وتستقل وسائل المواصلات؛ وبمجرد دخولك لمقر عملك يجب أن تدرك جيدًا طبيعة كل علاقة، واستقلاليتها عن العلاقة الأخرى.

فأنت في المكتب أوالشركة، ومن حولك الآن هم زملائك في العمل وليسوا أصدقائك الذين كنت تسهر معهم لوقت متأخر، أو تتحدثون في أمور خاصة.

فطبيعة العمل توجب عليك ألا تخلط بين كونهم أصدقائك في الأساس وزملاء عمل بعد ذلك.

  • أدوات التعامل مع كل علاقة

الخطوة الثانية هي إدراك أن كل علاقة منهما تحتاج أساليب مختلفة في التعامل. وبحسب «الكميلي»: «التفاوض أو النقاش أو حتى الخلاف كزملاء عمل يختلف عن التفاوض كأصدقاء؛ ولهذا يجب عليك أن تعرف متى وكيف تتعامل بالأسلوب الذي يليق بطبيعة العمل وطبيعة الشراكة بينهم في مشروع تجاري».

  • إدارة الخلاف

لنفترض أنك تشارك مجموعة من الغرباء في مشروعك التجاري، ولكن بمجرد أن تبدأوا في العمل ستنشأ بينكم نوع من العلاقة الإنسانية، فزميل العمل هو شخص تشاركه تناول الإفطار، ووقت الاستراحة، وربما تتحدثان في الكثير من الأمور العامة وتتشاركان الرأي، وتزوره حينما يمرض.

هذا يعني أنه سواء كنت تشارك مجموعة من الزملاء في مشروعك التجاري أو حتى الأصدقاء المقربين، فالتعامل بمهنية لا يعني ألا تحافظ على هذه العلاقة الإنسانية، خصوصًا في أوقات الخلاف؛ فالخلاف كأصدقاء لا يعني فض الشراكة أو أن يهمل كل واحد منكما في مسئولياته، وكذلك الخلاف في تفاصيل العمل لا يعني أن يعاتب كل منكما الآخر كأصدقاء.

  • أسلوب النقد


 

ستمر أوقات تحدث فيها الكثير من الأخطاء في العمل؛ وهذا يحدث مع الجميع، ولكن عليك أن تختار الكلمات المناسبة التي ستنتقد بها.

«ملاحظ شوية أخطاء في الشغل.. أيه رأيكم إحنا محتاجين إيه عشان نطور؟»، مثال لسؤال بسيط تستطيع به لفت الانتباه إلى الخطأ، وفي نفس الوقت لا تفسد علاقاتك بشركاءك في المشروع إذا وجهت لهم عبارات مثل «أنتم لا تتحملون المسئولية» كما يوضح «الكميلي» في حديثه لـ«شبابيك».

  • التعامل مع المرحلة

خلافات العمل والأوقات العصيبة ستأتي عاجلًا أم آجلًا، وهذه هي طبيعة العمل عمومًا وطبيعة «البيزنس» على وجه التحديد، وعندما تفهم هذا الأمر لن تصبح قلقًا للغاية بأن تخسر أصدقائك بسبب خلافات العمل أو العكس.

مشاكل العمل يجب ألا تأخذ أكثر من حجمها ووقتها، فتعامل معها على اعتبار أنها مجرد مرحلة، مهما كانت كبيرة، وتصرف على أن جميع الطرق تؤدي إلى التفاوض والحلول، وليس للانتصار على الخلاف وإثبات أن كل منكما على حق.

  • هل يعاملك شريكك بشكل سيء؟

قد تعتقد أن شريكك في العمل يعاملك بشكل سيء عن الآخرين، خصوصًا إذا كان يتقلد منصبًا إداريًا.

وهنا عليك أن تسأل نفسك: هل هذه طريقته في التعامل مع باقي الشركاء؟ وهل لو جاء مدير غيره سيعاملك بنفس الطريقة؟ أم يفعل ذلك لأنني صديقه المقرب ولا يريد أن يعتقد الآخرين أنه يفضلك عليهم؟

«وفي نفس الوقت يجب أن نعطي نصيحة لمدير الشركة أو المشروع، بأن الفصل بين الصداقة والعمل لا تعني أن يعامل شركاءه بأسلوب سيء يخفض من معنوياتهم، لأن هذا سيؤثر على أدائهم في العمل»، هكذا يتابع مستشار إدارة الأعمال.

  • فض الشراكة قد يكون حلًا


 

الشراكة في «البيزنس» تحتاج للتفاهم في الوعي والثقافة والأهداف؛ والخلاف موجود في أي بيئة عمل، لكن إذا زادت الخلافات للحد الذي يهدد الشركة أو المشروع، ففض الشراكة هو الحل الأسلم حتى لا نخسر البيزنس وعلاقاتنا الإنسانية معًا.

«البيزنس» يعتمد على ثلاثة أسس هي الجانب المالي، والخبرة، والموارد البشرية، فإذا لم تكن الموارد البشرية متوافقة وقادرة على إنجاح المشروع، ففض الشراكة هو الحل الأسلم، كما يختم «الكميلي» حديثه لـ«شبابيك».




0
0
0
0
0
0
0