الحوت الأزرق هي لعبة إلكترونية تقدم الكثير من التحدي والمغامرة للأطفال والمراهقين، لكنها تقودهم في النهاية إلى إيذاء النفس  والانتحار.. فكيف تحمي أبناءك منها؟

مراهق ينتحر بسبب الحوت الأزرق

في مساء أحد أيام شهر أبريل 2018، أغلق الفتى خالد الفخراني - الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره- باب غرفته، ليؤدي التحدي رقم 50 في لعبته الإلكترونية التي يعكف عليها منذ شهور.

 كان يجلس وحيدا بعد أن تركته العائلة لمدة يومين كاملين، وأمامه الآن التحدي الأخير في اللعبة.. ربط حبلا طويلا في عامود بالغرفة، ثم.. شنق نفسه وانتهت حياته للأبد.

عادت الأسرة بعد قليل.. المفاجئة كانت صادمة وقاسية، ولكن الكثير من الأسئلة دارت في رأسهم، فتشوا في أجهزة الكومبيوتر والهاتف ليكتشفوا أن اسم اللعبة هو «الحوت الأزرق» أو الـ«The blue whale».

طبيعة لعبة الحوت الأزرق

الحوت الأزرق مجرد لعبة إلكترونية؛ ولكن عندما تعمقت «ياسمين» أخت خالد، اختلط عليها الأمر بين الحقيقة والخيال.. هناك مشرف يقود الأطفال خلال اللعبة عن طريق رسائل تخاطبهم بأسمائهم وتأمرهم بأداء مهام محددة، بعد أن يأخذ الكثير من بيانتهم بالطبع حتى لا يفكرون في التراجع؛ فالدخول لـ«الحوت الأزرق» يتم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيس بوك» و«تويتر» وغيرهما.

كثير من التحديات المريبة تلقاها أخوها «خالد» من مشرف اللعبة، ففي البدء كان عليه أن يستمع لنوعية معينة من الموسيقى وأفلام الرعب والإثارة، والفيديوهات التي تضع اللاعب في حالة نفسية سيئة؛ ثم أن يرسم بعض العلامات بآلة حادة على جسده حتى ينزف الدماء، ثم تحدي الوقوف على سطح المنزل أو السير على الجسر، وأخيرًا تحدي الانتحار!

 

 

هذه هي القصة كما ترويها «ياسمين» ابنه حمدي الفخراني النائب البرلماني السابق، والتي تحولت لقضية رأي عام بعد تتداولت وسائل الإعلام العربية والأجنبية أنباءً عن تسبب لعبة «الحوت الأزرق» في انتحار أطفال ومراهقين.

انتحار المراهقين بسبب «الحوت الازرق»

اللعبة تحدت الجميع، فدولة عربية مثل الجزائر أعلنت عجزها عن حجب اللعبة، وفي روسيا وأوكرانيا انتحرت فتاتين في الثانية عشرة بعد أن شوهت وهي ترسم شيئا غريبا بآلة حادة على جسمها، وأخرى في الخامسة عشر انتحرت بعد أن ظلت لأيام كانت تسيقظ فجرا لتنفيذ مهام غريبة.

«نفايات بيولوجية يجب التخلص منها».. هذه هي كلمات مؤسس اللعبة التي يصف بها الأطفال المنتحرون-  وهو شاب روسي في الـ21 من عمره ويدعى «فيليب بوديكين» كما تذكر جريدة «ديلي ميل» البريطانية.

اعترف «فيليب» بالجرائم التي ارتكبها، لكن هذا لم ينمع من انتشار اللعبة أكثر وتأثيرها على الأطفال والمراهقين.

ماذا يحدث خلال تحدي الحوت الأزرق؟

لعبة «الحوت الأزرق» تأخذ الطفل في مغامرات مشوقة واحدة تلو الأخرى، فهي تبدأ بإعطاءه مهمات بسيطة مثل الاستماع لنوع من الموسيقى أو مشاهدة أفلام ومقاطع فيديو على درجة عالية من الرعب والتشويق.

اللعبة مكونة من 50 تحدٍ، وقد تستغرق شهورا حتى يصل اللاعب إلى المستوى الأخير؛ وفي هذه المدة الطويلة يحدث توحد بين اللعبة والطفل، فالمشرف عليها يعرف اسم اللاعب ويخاطبه به ويعطيه الأوامر بنفسه، فتصبح اللعبة عالمًا بديلا للطفل.

وخلال هذه التحديات تتغير نفسية الطفل ويصبح مهيئًا تماما للانسياق والاستسلام لهذه الأوامر الخطرة، بعد أن يكون قد أصيب بالكثير من الاضرابات النفسية، مثل الانعزال والتوحد والاكتئاب والرغبة في إيذاء النفس؛ كما يقول استشاري العلاقات الأسرية، الدكتور أحمد علام، في حديثه لـ«شبابيك».

الطفل يعرف جيدا أن الأمر مجرد لعبة، لكن الأمر يخرج عن سيطرته، تماما كما يحدث في أفلام الرعب؛ فحتى الكبار تتسارع ضربات قلوبهم ويصرخون من الخوف ويصابون بالتوتر وقد يجد البعض منهم صعوبة في التنفس، رغم أنهم يدركون 100% أن ما يشاهدونه هو مجرد فيلم رعب على الشاشة وغير حقيقي بالمرة.

الأطفال والمراهقون الذين يشاهدون أفلام العنف يتحول سلوكهم للعنف مع الوقت، وهناك حدواث عن أطفال ألقوا بأنفسهم من النافذة تقليدا لشخصية «سبايدر مان» لأنهم توحدوا تماما مع الفيلم؛ فما بالك بلعبة على درجة أعلى من الغموض وتستمر مع طفل صغير أو مراهق لمدة شهور؛ وتصيبه في النهاية باضطرابات نفسية تسيطر على سلوكه. هكذا يتساءل «علام».

 الأطفال الذين يستهدفهم «الحوت الأزرق»؟

ليس بالضرورة أن يكون الطفل مصابا باضطرابات سلوكية أو نفسية قبل أن يقدم على هذه اللعبة، ولكن الأطفال الذي انتحروا بسبب «الحوت الأزرق» كانوا دائما يشتكون من الوحدة والفراغ وعدم وجود أصدقاء.

«الأطفال الذين يتمتعون بوقت فراغ كبير جدا أو ليس لديهم حياة اجتماعية، سيعوضون هذا النقص من خلال الأجهزة والألعاب الإلكترونية، ويصبحون فريسة سهلة لهذا النوع من الألعاب الذي يقضي على الملل بداخلهم».. يستكمل استشاري العلاقات الأسرية حديثه لـ«شبابيك».

كيف تحمي طفلك من تأثير هذه الألعاب؟

  • القضاء على الفراغ

أول خطوة تحمي بها ابنك هو أن تشغل له هذا الفراغ، بالهوايات، بممارسة الرياضة، بالكثير من الأصدقاء والزيارات العائلية.

  • تقنين الوقت

وإذا تبقى له وقت فراغ بعد ذلك، فيجب تقنين المدة التي سيقضيها أمام الألعاب الإلكترونية.. «ساعة واحدة في اليوم بأيام الإجازة كافية جدًا، وساعة واحدة خلال الأسبوع في أيام الدراسة».

  • التوعية

وبما يناسب سنه وعقليته يجب أن تتحدث مع طفلك عن أضرار هذه الألعاب، وتضرب له الأمثلة وتوعيه بالحالات الخطرة.

  • المنع

ولأن بعض الأطفال والمراهقين يميلون إلى مخالفة التعليمات لمجرد المخالفة، فهناك مرحلة يجب أن تعاقبه لفترة من الوقت، إذا وجدته يمارس هذه الألعاب الخطرة.

«لا نقصد بالعقاب هنا الضرب أو أي شيء يؤذي الطفل، ولكن كأن تمنعه من استخدام اللابتوب لمدة محددة، أو تمنعه من شيء يحبه» كما يقول «علام».

يُجرى الآن التحقيق مع مؤسس اللعبة و«لا أحد يعرف حتى الآن إذا كانت لعبة الحوت الأزرق مصممة بهدف قتل الأطفال والمراهقين أم أنها مجرد لعبة هدفها كسب المال بأي ثمن مهما كان».. هكذا يختم استشاري العلاقت الأسرية حديثه لـ«شبابيك».

 

 




0
0
0
3
0
0
0