يقول الله تعالى: «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ».

يقول الإمام ابن كثير عن هذه الآية: يخبر تعالى أن لمن أحسن العمل في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح أبدله الحسنى في الدار الآخرة، كما قال تعالى: «هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ» [ الرحمن: 60 ].

إذن الحسنى هي الجنة، وأما الزيادة فهي النظر إلى وجه الله الكريم، وهو أعظم نعيم أهل الجنة، كما جاء ذلك في حديث صهيب الرومي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيَكْشِفُ الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل» ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ». رواه مسلم.

ولذة النظر إلى وجه الله الكريم لذة لا تعدلها لذة، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول في دعائه: «أسألك لذَة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك».

وقد عاقب الله تعالى من عصاه في الدنيا بعدم رؤية وجهه يوم القيامة، فقال سبحانه: «كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ» [المطففين: 15].

والآيات والأحاديث التي تدل رؤية الله في الآخرة كثيرة، لكن ينبغي علينا أن نستعد لذلك بالعمل الصالح، فقد قال تعالى: «فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» [الكهف: 110]، فوالله لا يوجد لذة تعدل لذة النظر إلى وجهه الكريم، ويكفي أن الله تعالى وصف حال المؤمنين يوم القيامة فقال: «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ» [القيامة: 22، 23] فهل بعد هذه اللذة من لذة؟!

بقلم: إبراهيم الديساوي



0
0
0
0
0
0
0