بخفة ودلال تتمايل وتؤدي حركات رياضية استعراضية. في صعيد مصر وتحديدًا في محافظة سوهاج تتوسط «منة» الشارع وتؤدي رياضتها المفضلة الـ«كالستنكس» والمعروفة بـSTERRT WORK OUT، تقف بثقة غير عابئة بالمارين حولها الذين تتدهشهم مهارة الصغيرة والحركات الخطيرة التي تقوم بفعلها بسهولة وييسر.

لا يفارقها مصطفى زغلول وهو مدربها ومكتشف موهبتها، والذي أطلق عليها «موناليزا الصعيد»، ويصحبها في الشوارع والطرقات والأندية ليشهد العالم أجمع على مهارتها. عام واحد فقط كان كفيل بالارتقاء بمستوى «منة» وحصد الميدالية الذهبية في بطولة الجمهورية لرياضة الـ street work out، فتربعت صاحبة السبع سنوات على قائمة أفضل ممارسي تلك اللعبة بمصر.

«زغلول» هو مدرب كمال أجسام وبطل رياضي حصد العديد من الجوائز، ثم فرّغ طاقته لتدريب على الـ«كالستنكس» بنادي ضباط الشرطة بسوهاج، ولفت انتباهه صغيرة تراقبه من بعيد وتتبع حركاته باهتمام وتركيز، في موعد تدريباته، ويجدها بنفس الطلة والحماس، فاقترب منها وسألها عن سر مراقبتها للتدريب، فأخبرته عن رغبتها في الانضمام له وأنها تمارس اللعبة بالفعل.

في البداية لم يلقِ اهتماما شديدا لحديث «منة»، ولكن إصرارها على التواجد والتعلم جعله يفكر في إعطائها الفرصة. «وقتها مكنتش بدرب أطفال.. بس قررت أدربها لوحدها» قالها كابتن مصطفى زغلول، موضحًا أنه شعر أنها تحمل بداخلها طاقة هائلة، بتمرينات بسيطة تعرّف على مكنونات الطفلة ذات الست سنوات وقتها، والتي لديها مرونة كبيرة ومهارة في الأداء.

«3 شهور تمرينات في كل مرة بلاحظ مستواها بيزيد.. وبتتحمل تمرينات أصعب من المرة اللي قبلها»K مهارة وقوة تحمل تلفت انتباه المدرب الشاب، ما جعله يفرّغ وقتا لـ«منة» ويدربها في النادي باستمرار، ويصحبها في جولات بالشارع لتغيير أجواء التمرين، وليعرف المارة على تلك الرياضة والتي تمارسها فراشة صغيرة بمهارة شديدة.

انتقادات عدة طالت «زغلول»، الذي يعرّض حياة طفلة صغيرة للخطر، نظرًا لأن التمرينات شاقة وتتطلب القيام بحركات صعبة، فيما كان يعلق آخرون على كونها فتاة وأن اللعبة غير مناسبة للفتيات وبعد سنوات قليلة يجب عليها الابتعاد عن ممارسة الـ«كالستنكس». لم تخلص الصغيرة أيضًا من التعليقات السلبية والتي كان مفادها أن اللعبة غير مناسبة ولها وأنها ليست رياضة يعترف بها.


 

لم تتأثر «منة» ولا مدربها بالانتقادات اللاذعة بل اتخذا منها حافزا لتحسين المستوى، وبالفعل شرع الرفيقان يتدربان ويتواجدان في الشارع بصورة أكبر، وفي غضون وقت قليل أصبحت شوارع سوهاج شاهدة على فن وموهبة «منة»، والجميع يدعمها ويدعم مدربها الذي تبناها ويعلم في قرارة نفسه أنها ستصل إلى العالمية عما قريب بجدارة ويمكنها تمثيل اسم مصر في المحافل الرياضية الكبرى.

لا تحتاج اللعبة سوى أدوات بسيطة، مثل العقلة والمتوازي لتأدية التمرينات والعروض، ولكن اختفاء الدعم يقف حائلًا دون تطوير المهارات، فيتحمل «زغلول» تمريناتها دون دعم مادي أو معنوي من أي نادي أو نقابة، تكفل لهم حقوق وأماكن معسكرات وتأهلهم للمشاركة في البطولات المحلية والعالمية. أحلام كبيرة يحجمها الدعم الذي تفتقر إليه الألعاب الفردية بشكل عام.

والدة «منة»، تدعم موهبتها منذ اليوم الأول ولم تتأثر بالانتقادات ولا الحديث حول ممارسة بنتها لتلك اللعبة، فهي تؤمن بموهبتها وتشجعها، وعندما وجدت ذلك الإصرار والتطلع في أعين صغيرتها هاتفت الكابتن مصطفى زغلول وطلبت منه تدريبها ورعايتها، والذي سرعان ما لبى رغبة الصغيرة التي تحلم بمزيد من الانتصارات.

ثقة كبيرة متبادلة جعلت الأم تترك صغيرتها بين أيدي الكابتن الأمينة، التي حاوطت على موهبة «منة»، ونمّت من قدراتها بوقت قصير وبصورة ملحوظة للعيان، فهما يسافران معًا للمعسكرات أو لتأدية العروض أو حضور إحدى البطولات والمحافل. يقول المدرب الشاب: «أنا بعتبر نفسي والد منة بالفعل». روابط قوية ألّفت بين الكابتن الشاب الذي توج كأفضل شخصية رياضية بصعيد مصر، وبين الطفلة ذات السبع سنوات وبطلة الجمهورية في رياضة الـ street work out.


 

تحلم الصغيرة بأن تكون طبيبة أسنان ومدربة لتلك اللعبة التي برعت فيها عن جدارة، فتكتشف المواهب الشابة وتفسح لهم الطريق. آمال كبيرة في قلب تلك الصغيرة التي أسرت قلوب من يشاهدها، وتنتظر المشاركة في الموسم السادس لمسابقة Arabs got talent ومنها ستضع خططا أكبر من تلك الإمكانات المحدودة.


 



0
1
0
0
0
0
0