في ذكرى عيد ميلادك كل عام تحتفل بأن سنة أخرى مرت من عمرك بما فيها من أحزان وأفراح، ولكن هل يعني عيد الميلاد عندك رقمًا إضافيًا في خانة العمر فقط، أو شراء التورتة والجاتوه وحسب؟

العمر يمضي بلا توقف، والحياة ليست مجرد عقارب ساعة، وأوراق نتيجة ننزعها كل يوم، في عيد ميلادك أنت تحتاج لطرح هذه الأسئلة الهامة على نفسك، لتحصل على إجابات دقيقة عنها.

من الأفضل أن تكتب أسئلتك وخواطرك في جلسة هادئة مع نفسك، فالكتابة تخفف الضغط العصبي وتصفي ذهنك للتفكير في هذا الأمر الهام.

ماذا حققت حتى الآن وما الذي فاتك؟

لا يمكنك تغيير الماضي بأي حال من الأحوال، لكن على الأقل يمكنك الاستفادة منه حتى تغير المستقبل. يقول الدكتور مصطفى محمود في رده على أحد القراء: «إن مشكلتك ليست سنواتك التي ضاعت ولكن سنواتك القادمة التي ستضيع حتماً إذا واجهت الدنيا بنفس العقلية».

استرجع عامك الماضي على الأقل في عيد ميلادك وأكتب ما حققته من إنجازات، والأهم من هذا أكتب أخطاءك التي تريد التخلص منها، واغفر لنفسك هذه الأخطاء أولاً حتى يغفرها الآخرين لك.

ما موقعك من النجاح والفشل؟

يتكرر سؤال دائم في مقابلات التوظيف للشركات: كيف ترى نفسك بعد 5 سنوات من الآن؟ والواقع أن المرء منا جدير بسؤال نفسه كل سنة جديدة من حياته: كيف أرى نفسي في عيد ميلادي القادم؟ ما هو موقعي الصحيح من النجاح والفشل؟

الفشل بوجه عام أمر نسبي، وليس معنى حصولك على 30% من خططك أنك فاشل، فقد نجحت في تحقيق الـ 30% وكان يمكن أن تنجح في تحقيق نسبة أكبر، ولكن السبب الوحيد لهذا هو عملك وإصرارك على المواصلة.

في عيد ميلادك، ضع لنفسك هدفًا للعام القادم، وسجله بدقة ووضوح في كتابتك حتى ترجع إليها في عامك القادم، لكن انتبه لهذه العوامل أولاً:

  • ضع أهدافًا طموحة ولكن لا تجعلها خيالية أو مستحيلة وإلا فقد كتبت على نفسك عدم النجاح مسبقًا.

  • اكتب خطوات تحقيق هذا الهدف في شكل خطة واضحة.

  • ضع خطة بديلة في حالة تعطل الخطة الأساسية لأي سبب.

  • ضع مهارات معينة تحب الحصول عليها أو علمًا تدرسه.

تذكر نظرية «باريتو» التي تشمل حياتك كلها كي تحقق 80% من النتائج المطلوبة، فلو كان لديك 10 أسباب لتحقيق نتيجة ما، ستجد أن هناك سببين فقط منهم يحققان 80% من النتيجة، والنظرية ببساطة تذكرك بالتركيز على الأهم ثم المهم ثم الأقل أهمية.

ما قيمة الأشخاص في حياتك؟


يقول الأديب الروسي الشهير دوستويفسكي في إحدى اقتباساته الشهيرة: «لم يعد العمر متسعًا لمزيد من الأشخاص الخطأ»، في إشارة هامة إلى ضرورة التخلص من الشخصيات السلبية في حياتك.

أصدقائك ومعارفك ليسوا دائمًا في صفك، فهناك منهم من يمارس الابتزاز العاطفي بوضوح كي يحصل منك على مصلحة ما، وفي نفس الوقت يسارعون بالهروب حين تلجأ إليهم في طلب أو مساعدة، أو يستمتعون بمجرد إحباطك وتوقفيك.

ومن أجل التعامل مع هذه الشخصيات، انتبه للنصائح التالية:

  • لن يمكنك تغيير الشخصية السلبية، ولكن عليك أن تتجاهل سلبيتها.

  • ابتعد عنهم بقضاء وقت أكبر مع الإيجابيين الذين لن يضرهم نجاحك.

  • لا تتغير تجاههم بسرعة مقلقة أو تقطع العلاقة فجأة، بل افعلها تدريجيًا.

ما اللحظات التي يجب اقتناصها؟

«عمرنا لحظات، لكن بعض اللحظات عمر كامل» كما يقول ويليام شكسبير الأديب الإنجليزي الكبير، ومن أجل هذا قد تنسى الحصول على لحظات ثمينة من الدنيا، في بحر الروتين والعمل ودوامة الحياة.

ابدأ الآن باقتناص اللحظات السعيدة في قنواتها الشرعية والقانونية، فقد لا تتاح لك الفرصة فيما بعد لفعلها بنفس الحرية. اكتب في مفكرتك عن تجارب تحب خوضها، وخطط لها مثلما تخطط للعمل والوظيفة.

أول خطوة هنا هي ألا تغفل الاحتفال بعيد ميلادك مع أشخاص تحبهم وربما تفتقدهم منذ زمن طويل، فهذه ليست دعوة للنكد والحزن، بل هي دعوة لبداية جديدة في حياتك، كما قال شكسبير مرة أخرى: اليوم هو أول يوم فيما تبقى لي من عمر!



0
0
0
0
0
0
0