لم تُفاجأ هناء أحمد حين اعترفت لها ابنتها ذات الـ 18 عاما بحب زميلها في الجامعة، فهي كما تحكي لـ «شبابيك» تعرف جيدًا أن الحب قادم في حياة ابنتها مهما تأخر.

كانت الأم تستمع لحكايات ابنتها منذ كانت في المرحلة الإعدادية عن الحب وعلاقة الولد بالبنت وتوجهها بالنصح المباشر، فليس هناك مفر من هذه العلاقة خاصة في الدراسة والعمل فيما بعد، والآن جاءت الابنة بموضوع جاد عن الحب، فما العمل؟

التعامل ببساطة

طلبت «هناء» لقاء الفتى زميل ابنتها في «كافيه» من أجل التعارف، وهناك قابلته واستمعت إليه ولخططه من أجل المستقبل، ولكن لم يمر وقت طويل حتى ابتعد الفتى دون سابق إنذار وكأنه لم يعرف البنت من الأساس.

انهارت الابنة نتيجة هذا التغير المفاجئ، وتذكرت كيف أعماها حُب المراهقة عن اكتشاف الشخص الذي تعاملت معه، وكيف كان يتصرف بما يزعجها ومع هذا غفرت له، لكنها سرعان ما تناست سيرة الحب واهتمت بدراستها.

تقول «هناء» إنها سعيدة بالتجربة التي خاضتها ابنتها، وكيف وثقت فيها وحكت لها كل شيء ثم ارتمت في حضنها مع انتهاء التجربة، فقد صارت البنت أكثر صلابة وخبرة عن فتيات كثيرات غيرها.

الأبوة والأمومة مسؤولية

استشاري الصحة النفسية وعضو المجلس الأمريكي للاستشاريين النفسيين أمل محسن، ترى أن احترام التطور الحادث للفتاة واتجاهها للحب أمر في غاية الأهمية، ولا يتوافر إلا عند 5 % بالكاد من الآباء المصريين.

تضيف «أمل» أن معظم الأهالي الآن يتطرفون في ناحيتين متعاكستين تمامًا، إما الإباحة الكاملة لبناتهم لفعل كل شيء وإما الإغلاق الكامل عليهن منذ الطفولة، وفي الحالتين النتيجة واحدة.

الانفتاح الكامل سيؤدي للوقوع في المشاكل مباشرة بسبب عدم التوجيه، والإغلاق مثله سيجعل البنت في شدة فضولها لتعرف ما يخفيه الآباء عنها، وهكذا ستخشى الفتاة تبليغ أهلها بحبها مما يجرها للوقوع في مشاكل مؤكدة.

في السينما

ناقش فيلم «أوقات فراغ» علاقة الحب في المراهقة بصراحة

من بين الأفلام التي ناقشت فكرة الحب في الجامعة بشكل صريح، يأتي فيلم «أوقات فراغ» الذي عرض نموذجين لفتاتين تحبان زميلين في مثل عمرهما، الأولى «منة/ راندا البحيري» بدون علم أهلها والأخرى «مي/ صفا تاج الدين» بعلم والدتها.

كانت «منة» متذبذبة بشأن حبها لزميها، فأحيانًا تتشدد في الابتعاد عنه وأحيانًا أخرى تتهاون في العلاقة، وفي النهاية كانت النتيجة وقوعها في الزنا معه وزواجهما في قسم البوليس بضغط من الأهل.

أما «مي» فكانت تحاول إصلاح زميلها الفاسد أخلاقيًا بكل طريقة، معتبرة نفسها تصنع معروفًا فيه بجانب حبها الشديد له، وحين اكتشفت كذبه المستمر تركته ببساطة وأخبرته أن اليأس أصابها من تغييره.

الحل في الإشراف

ما الحل إذن في حالة اعترفت الفتاة لأهلها بالحب؟ أستاذ الطب النفسي فتحي الشرقاوي يرى أن عدم إعلان البنت لعلاقتها سيجرها إلى ما هو أسوأ، فالعلاقة العاطفية للفتاة يجب أن تتم تحت عين الأهل.

ينصح «الشرقاوي» بالهدوء وعدم العصبية واحتواء الفتاة، فهو السبيل الأنسب لأن البنت كبرت ويمكنها الزواج ممن تحبه إذا كان يصلح لها، ويوجه بهذه التعليمات:

  • الانتباه لانشغال الفتاة وسرحانها الدائم، فهذا قد يعني وقوعها في الحب وعندها يجب أن يبادر الأب والأم بسؤالها.
  • نصح الفتاة بالعقل ودون تخويف، والسؤال عن الشاب الذي تشعر نحوه بالحب، فقد يتضح أنه لا يناسبها من الأصل.

  • الإشراف الدائم على هذه العلاقة، حتى تظهر حقيقتها وتتطور لمجراها الشرعي، فهذا أفضل من أن تفعله الفتاة في الخفاء.



1
0
0
0
0
0
0