حققت أفلام هاري بوتر الثمانية أعلى إيرادات لسلسلة متصلة في تاريخ السينما، ولم ينتظر الجمهور كثيرًا حتى عادت إليه سلسلة أخرى باسم «الوحوش المذهلة» تدور في نفس العالم الخيالي لكن قبل ميلاد هاري بوتر بسبعين سنة.

مع نجاح الجزء الأول من الوحوش المذهلة في عام 2016 وحصوله على جائزة الأوسكار، كيف أتى الجزء الثاني بعنوان «جرائم جريندلوالد»، وهل يحقق نجاحًا مشابهًا ليعيد أمجاد السلسلة الأولى؟

لنتذكر الأحداث

بطل السلسة هذه المرة يُدعى «نيوت سكامندر»، الشاب العاشق للمخلوقات الأسطورية مهما كانت خطيرة وضخمة، يحمل في يده حقيبة فيها محمية طبيعية كاملة للوحوش المذهلة، فهي أساس دارسته وعمله كساحر.

في الجزء الأول يفقد «نيوت» مخلوقاته بالخطأ في شوارع نيويورك، وتتهمه السلطات بالتسبب في قتل الناس من «العامة» أي الناس غير السحرة، لكنه ينجح بواسطة أصدقائه الجدد في جمع الوحوش من جديد وإنقاذ المدينة، كما يرشدهم للمجرم الحقيقي، وهو ساحر محترف مؤذي يُدعى «جيلرت جريندلوالد».

ينتهي هذا الجزء بالقبض على الساحر الشرير وسجنه، واستمرار «نيوت» في هوسه بالوحوش إلى جانب وقوعه في حب الفتاة الأمريكية «تينا»، ومعرفته بصديقه الخبّاز خفيف الظل «جيكوب».

الخطر يعود

ولأن الجزء الجديد يحمل اسم «جرائم جريندلوالد»، فقد توقع الجمهور عودة الخطر على يد هذا الساحر القوي، وبالفعل يبدأ الفيلم بمعركة في الجو بينه وبين الحراس المكلفين بسجنه، لكن الحرب تنتهي بمقتلهم جميعًا وفراره لتكلمة خططه في قتال «العامة» من غير السحرة.

في نفس الوقت تستمر مشاكل «نيوت سكامندر» مع السلطات ويصدر قرار بمنعه من السفر، إلا أن أستاذه القديم «ألبس دمبلدور» يظهر فجأة ويأمره بالتصدي للساحر الهارب في باريس، يتردد «نيوت» في البداية ثم يسافر منفذًا الأمر.

لم يعرف نيوت أنه سيقابل رفاقه السابقين، حبيبته «تينا» وصديقه «جيكوب»، إلى جانب زميلته منذ الدراسة، وتبدأ مغامرة أخرى لإيقاف الخطر، ولن تكون سهلة في ظل وجود أخطار أخرى عديدة، أهمها أن شخصية «جريندلوالد» نفسها مقنعة في نقطة هامة.

شرير ولكن..

فولدمورت وجريندلوالد

في ملحمة هاري بوتر الأصلية، كان الشرير الأكبر لورد فولدمورت أو سيد الظلام مُصاب بعُقدة في الطفولة جعلته يكره كل شخص من غير السحرة، لأن والده الذي أنكره وهجر أمه لم يكن ساحرًا هو الآخر، لذا قرر فولدمورت أن يحشد أتباعه كي ينتقم من الجنس البشري كله.

أما شرير السلسلة الجديدة جيلرت جريندلوالد، فهو يحارب البشر من غير السحرة كذلك ولكن لأسباب مختلفة، وهي جرائم العامة في حق بعضهم، فيعرض على أتباعه صورًا لفظائع الحرب العالمية الثانية، ويقنعهم أكثر حين يرون انفجار القنبلة الذرية.

فظائع البشر مثل القنبلة الذرية تجعل السحرة يحاربوهم في الجزء الجديد

بهذه الطريقة يبدو «جريندلوالد» أفضل من الشرير القديم فولدمورت، فهو يريد تأمين مجتمع السحرة من ويلات الحروب  ومن البشر الذين يدمرون أنفسهم، فكيف  يطمئن السحرة على حياتهم في وجود عوام البشر؟

في نفس الوقت، يسعى «جريندلوالد» لتجنيد ساحر آخر يتيم اضطهده العامة وعاملوه أسوأ معاملة، للاستفادة من موهبته الكبيرة في خطته، وهكذا يضع هذا الشرير الجمهور في ورطة فكرية، لأنه يحارب الشر الموجود في عالمهم.

ذكريات من الأصل

«دمبلدور» يعود شابًا في الجزء الجديد

عشاق السلسلة الأصلية هاري بوتر، سيجدون العديد من الذكريات بانتظارهم في هذا الفيلم، أولهم الساحر القدير ألبس دمبلدور، فقد كان ناظر مدرسة هوجوارتس للسحر ورفيق هاري بوتر الدائم في قتال شرير السلسلة، يظهر في هذا الجزء شابًا يعمل في التدريس.

 الكيميائي «نيكولاس فلامل» صديق دمبلدور الذي ظهر في أول أجزاء السلسلة يظهر كذلك في دور قصير، أما المفاجأة التي لم يتوقعها كثيرون فستأتي مع الأفعى «ناجيني» التي يعتبرها لورد فولدمورت حيوانه الأليف، ما قصتها وحقيقتها في الأصل؟

وأهم ما ظهر في الفيلم من ذكريات الماضي فهي «هوجوارتس» مدرسة السحر نفسها، حين يأخذك الفيلم إلى فصولها وأبراجها وجسورها، وترى شباب العاملين بها في هذه الحقبة الماضية من القصة.

هل يتكرر النجاح؟

لا ينسى الفيلم ما يحبه جمهور السحر والخيال، فهناك الطيران والاختفاء وحتى الغوص وغيرها من مهارات السحرة، إلى جانب المطاردات مع المخلوقات الضخمة وترويضها بصعوبة حتى تبدو كالقطط اللطيفة.  

الكوميديا كانت حاضرة أيضًا بمشاهد الخبّاز «جيكوب» الذي لا ينتمي أصلاً لعالم السحر لكنه يشارك بقدر المستطاع في المغامرة، وحتى الرومانسية بين «نيوت» و«تينا» اختطلت بالكوميديا في مواقف عديدة.

«جوني ديب» (أقصى اليمين) مع طاقم الفيلم الجديد

بالنسبة للتمثيل، فقد أصرت مؤلفة الفيلم «جوان كاثلين رولينج» من قبل أن يكون طاقم الممثلين في السلسلة الأولى بريطانيًا بالكامل مثلها، إلا أنها أعربت عن سعادتها الآن بوجود ممثل أمريكي في حجم «جوني ديب» ضمن الفيلم، خاصة بتمثيله في أدوار فانتازية مهمة مثل «أليس في بلاد العجائب» و«قراصنة الكاريبي».

يتصدر الفيلم حاليًا قائمة الأفلام بالولايات المتحدة الأمريكية، بتحقيقه عائدات بلغت 62 مليون دولار في أسبوع عرضه الأول، مما ينبئ بنجاح آخر لهذا الفيلم الذي ينتظره ثلاثة أجزاء أخرى قادمة، خاصة بعدما انتهى نهاية مفتوحة تشوق الجمهور للجزء القادم في عام 2020 على الأرجح.



0
0
0
0
0
0
0