حين بدأ الإنسان في تنظيم عمليات البيع والشراء، كان يستخدم نظام «المقايضة» القائم على استبدال سلعة بسلعة أخرى، لكنها كانت عملية صعبة ومكلفة، بعدها اهتدى الناس إلى اختراع النقود كحل أسهل.

كيف تطورت النقود منذ عصور الإنسانية القديمة إلى شكلها الحالي سهل الحمل والنقل في جيوبنا وانتهاءً بالنقود البلاستيكية؟ تعرف على الإجابة في هذا التقرير من «شبابيك».

نقود سلعية.. حيوانات ونباتات

الشكل الأول من النقود اتخذ سلعة معينة أو شيء محدد ولهذا سُميت بالنقود السلعية، سواء كانت هذه النقود حيوانات أو نباتات، فكان كل مجتمع يستوحي نقوده من بيئته لتسهيل التعامل التجاري بها، وهكذا صارت النقود بحسب المجتمعات كالتالي:

  • العرب في الجاهلية: الإبل والغنم

  • القبائل الأفريقية: البقر والماعز

  • اليونان: الثيران

  • هضبة التبت: الشاي

  • فرجينيا: التبغ

  • الهنود: السكر والصوف

  • أهالي الحبشة: الملح

  • سكان نيوفوندلاند: السمك المجفف

  • الصين: السكاكين

  • الفراعنة: القمح

  • أهل سيلان: الأفيال

اللافت للنظر أن الظروف قد تجبر المجتمعات على استخدام النقود بهذا الشكل، كما حدث في ألمانيا بعد قيام الحرب العالمية الثانية وانهيار عملة «المارك» الألماني، فصارت النقود وقتها هي السجائر.

نقود معدنية.. بمختلف الأنواع

كانت النقود السلعية أقرب إلى المقايضة، وسببت مشاكل عديدة لصعوبة تخزينها أو تقسيمها بالإضافة إلى سرعة تلفها، كما أنها تقتصر على كل مجتمع في حد ذاته ولا تصلح للمجتمات الأخرى، لهذا كان ينبغي البحث عن بديل أفضل.

بدأت بعض المجتمعات المدنية إلى استخدام الأصداف والأحجار الكريمة وأدوات الزينة كنقود، لكنها لم تحقق المطلوب كذلك فكان الحل في المعادن بداية بالنحاس والبرونز، ثم الذهب والفضة لأسباب عديدة منها:

  • سهولة التعرف على المعدن وتحديد نوعه

  • العمر الطويل لهذه المعادن وصعوبة تلفها

  • القابلية للتقسيم إلى وحدات متساوية

  • نادرة وثابتة القيمة

  • سهولة حملها وتخزينها

في البداية كانت المعادن على شكل سبائك يحملها الشخص معه ويشتري بها على أساس وزنها، فقد كان البائع يحمل الميزان معه دائمًا، ولكن هذا النظام سمح بالغش في الوزن ودرجة نقاء المعدن.

مع ظهور الحكومات، لجأت الدولية إلى سك المعادن إلى عملات موحدة ذات وزن وعيار ثابت، ولاقى هذا القرار قبول الناس لاعتبارهم أن النقود أصبحت تحف ثمينة ونادرة، وكانت البداية في جزيرة بحر إيجه منتصف القرن الثامن قبل الميلاد.

النقود الورقية.. شيكات صغيرة

مع الوقت، توسعت العمليات التجارية وازدادت حركة البيع والشراء وتراكمت الثروات لدى التجار، فلجأ الأغنياء وقتها إلى تخزين أموالهم لدى الصاغة للاحتفاظ بها خوفًا من السرقة والتلف، وبالتالي حصل أصحاب المال على أوراق «شيكات» لتدل على قيمة هذه الوديعة المخزنة.

وبسبب التعقيدات التجارية اضطر الأثرياء إلى إظهار هذه الشيكات في العام كدليل على حقهم فيها، وهنا لجأ الصاغة إلى خطوة هامة في تاريخ النقود وهو إصدار شيكات بفئات صغيرة لتبسيط عمليات التجارة وإتاحة الفرصة لعمل صفقات تجارية بأحجام مختلفة.

كانت هذه الشيكات هي بداية النقود الورقية التي تسمى «بنكنوت» لأن البنوك هي التي تصدرها لأصحابها، ومع الوقت تولت الدولة إصدار هذه الأوراق لأنها تملك غطاء من الذهب في خزانتها.

النقود البلاستيكية.. لا تفسد في الغسالة

ظهرت للنقود الورقية التقليدية عيوب أخرى مع الوقت، منها سرعة تمزقها واتساخها وضياع تفاصيلها مع الوقت، بالإضافة إلى مشكلتها الأكبر في سهولة تزويرها النسبية، وكانت البداية بتزييف ورقة 10 دولارات احتلت عناوين الصحف في عام 1966.

خلال السبعينات والثمانينات، فكر البنك الاسترالي في استخدام مادة البوليمرات البلاستيكية في محاولة لحل مشكلة التزييف، وخرجت أول ورقة بلاستيكية من استراليا عام 1988، ومن وقتها انتشرت هذه النقود في 20 دولة أخرى منها بريطانيا واليابان.

تعتزم مصر إنتاج نقودها البلاستيكية بحلول عام 2020 بحسب البنك المركزي المصري، ويعدد موقع BBC فوائد هذه النقود كالتالي:

  • أكثر وضوحًا ونظافة: البلاستيك اللامع لا يتسخ بسرعة كالورق

  • أقل عرضة للتزييف: طبقة البلاستيك الشفافة يصعب تزويرها

  • تدوم طويلاً: تبقى النقود البلاستيكية سليمة لوقت طويل نظرًا لمتانتها ومن الممكن أن تخرج من الغسالة سليمة كذلك.



المصدر

*النقود والبنوك.. محمد الفاتح محمود بشير المغربي *النقود والبنوك والمصارف المركزية.. سعيد سامي الحلاق - محمد محمود العجلوني *النقود والسياسة النقدية في الاقتصاد الإسلامي: تجربة السودان أنموذجا..  محمود عبيد صالح عليوي السبهاني

0
0
0
0
0
0
0