من بين 17 مليون مصريًا خضعوا للمسح الطبي، يوجد 75% يعانون من زيادة الوزن، بينما 25% فقط يتمتعون بأجساد صحية، وهو ما يعني أن النسبة الإجمالية بعد انتهاء المسح قد تتعدى نصف المصريين مصابون بالسمنة.

الأرقام سالفة الذكر ذكرتها وزيرة الصحة هالة زايد، في مؤتمر حضره الرئيس السيسي.

وتؤيد الأرقام السابقة دراسة طبية نشرتها مجلة «نيو إنغلاند الطبية» في وقت سابق من العام 2018، تشير إلى أن 19 مليون مصريا مصاب بالسمنة، وأن مصر تتصدر نسبة البدناء البالغين، بواقع 35% من إجمالي السكان مصاب، بينما 3.6 مليون، أو 10.2٪ من عدد الأطفال المصريين، يعانون من السمنة المفرطة.

«البدانة تشكل تهديداً خطيراً للصحة العامة في مصر؛ إذ أن أكثر من واحد من كل ثلاثة مصريين يعانون منها» هكذا يقول علي مقداد، مدير مبادرات الشرق الأوسط في معهد مقاييس الصحة والتقييم في جامعة واشنطن، محذرا من تنامي أمراض مثل السكري، وأمراض القلب، وحالات متنوعة من مرض السرطان. فما هي الأسباب التي تؤدي للسمنة عند المصريين تحديدا؟

الفقر أول الأسباب​​​​​​​

هناك وجهة نظر ترجع زيادة الوزن بين المصريين لاسيما الشباب إلى تدنى مستوى المعيشة وتردي معدلات الدخول، التي لا تمكن غالبية الأسر من الاشتراك في أندية رياضية أو تناول أطعمة متنوعة.

يؤكد هذا التوجه ما ذهبت إليه دراسة طبيبة أجراها باحثون بريطانيون، وامتدت لأكثر من 55 عاماً، حيث وجدت أن مستويات السمنة تتزايد كلما زاد الفقر، إذ يميل آباء أطفال الطبقات الدنيا إلى تقديم طعام أرخص وغنى بالدهون أكثر وأسرع في عملية الطهي لأطفالهم.

لكن عضو الجمعية المصرية البريطانية لدراسة السمنة، الدكتور محمد جودة، يرى أن ذلك ربما لا ينطبق بشكل كبير على المجتمع المصري، مشيرًا إلى أن أكثر الأسباب التي أدت إلى ارتفاع نسب السمنة، هي تناول الوجبات السريعة خارج المنزل.

الوجبات السريعة

جودة يقول لـ«شبابيك» إن عدد كبير من شباب الجامعات، وحديثي التخرج يجدون أنفسهم مجبرين على تناول الأطعمة خارج المنزل، وهو ما يؤثر بشكل كبير عليهم، تساعد هذه الوجبات في تراكم الدهون، وزيادة معدلات الكوليسترول بشكل كبير.

ويضيف أن معدلات السمنة تنشر في مصر في الطبقات الغنية أكثر من الفقيرة، وهو ما يرجع لزيادة معدلات ممارسة النشاط البدني لدي الفقراء، بينما الأغنياء ربما يعتمدون على غيرهم في إنجاز مهامهم.

سلوكيات خاطئة

ويحصر جودة أسباب انتشار السمنة بين المصريين في سببين رئيسيين هما السلوك الغذائي الخاطئ، حيث أن بعض الناس يلجؤون لتناول الطعام في وقت متأخر من اليوم وهو وقت تقل فيه معدلات الحرق، ويتسبب ذلك في تراكم الدهون.

المواصلات

ويشير إلى أن انتشار وسائل المواصلات حتى داخل الأحياء كان سببًا رئيسا في تراجع مستويات الأداء البدني، لأن غالبية الناس يحرصون على ركوب تاكسي أو توك توك داخل الشوارع والأحياء، وهو ما يساهم في تراجع مستوى النشاط البدني.

قلة الحركة

استشاري السمنة والتغذية العلاجية الدكتور رامي صلاح الدين، يضيف سببا آخر لارتفاع معدلات السمنة بين المصريين، وهو قلة الحركة، فعدد كبير من المصريين لا يمارسون الرياضة.

العمل الشاق ليس رياضة

 ويفرق صلاح الدين بين العمل وممارسة الرياضة، وبحسبه فإن إنجاز أعمال شاقة ليس كافيا؛ لأنه يمثل أعباء إضافية يتحملها الجسم، بينما عضلات الجسم لا تتحرك، لذا يجب توفير جزء من الوقت لممارسة الرياضة.

عشوائية الوجبات

ويقول إن غالبية المصريين ليس لديهم مواعيد محددة لتناول الطعام، وهو ما يتسبب في إصابتهم بالسمنة، مشيرا إلى أن البعض من الوارد أن يتناول فطوره في الثامنة صباحا، وفي أيام أخرى يتناول في الثانية عشر ظهرًا، وهو ما يعود بنتائج كارثية على الجهاز الهضمي.

وجبات الليل

وينبه أخصائي التغذية العلاجية إلى أن الجسم ترتفع معدلات الحرق فيه صباحا، لتزامن ذلك مع الساعة البيولوجية للجسم، بينما عدد كبير من الناس يتناول وجدبات دسمة ليلا ثم يتوجه للنوم، وذلك ربما راجع لارتباطه بمواعيد عمل صباحية، لذا يفضل تناول الطعام مبكرًا.

قلة ساعات النوم

 سبب آخر يساهم في زيادة معدلات السمنة بين المصريين، وهي قلة ساعات النوم، بسبب ارتباط عدد كبير من الشباب بأعمال لساعات تمتد لأكثر من 15 ساعة يوميا، وهو ما يؤثر على عدد ساعات النوم.

وفي هذا السياق خلصت دراسة طبية أجريت في بريطانيا، ونشرت نتائجها صحيفة إندبندنت في يوليو 2018، إلى وجود ارتباط وثيق بين قلة النوم، وزيادة الوزن، حيث وجد الباحثون أن قلة النوم تؤدي إلى السمنة، أو أنها تساهم على الأقل في زيادة الوزن.



0
0
0
0
0
0
0