لا يعرف الرئيس عمر حسن البشير إلا الحلول العسكرية، فمنذ جاء إلى الحكم في العام 1989 عن طريق انقلاب عسكري نفذه ضد الحكومة الشرعية المنتخبة في السودان، وهو يتعامل مع قضايا البلد الأكبر في أفريقيا بالحديد والنار.

الذاكرة السياسية السودانية تحتفظ بـ13 واقعة انقلاب عسكري ضد الحكومات المتعاقبة منذ استقلال البلد الأفريقي الكبير في العام 1956، كان آخرها ما نفذه عمر البشير، ضد حكومة الصادق المهدي، ومنذ ذلك الوقت لم تنجح التحركات العسكرية في الإطاحة بالرجل.

ملامح البشير القاسية تشير لطريقته في التعامل مع الأحداث، حتى أنه يوصف بأنه سريع الغضب ويتمتع بكبرياء كبير يجعله ينفجر غاضبا بتعبيرات حانقة إذا ما تعرض له أحد بما لا يعجبه، كما يقول آليكس دي وول، محلل شؤون السودان في موقع بي بي سي.

كان مجرد ضابط

في بداية حياته كان البشير مجرد ضابط عادي في الجيش السوداني، ولد لأب مزارع في قرية تسمى حوش بانقا بريفي شندي، وينتمي لقبيلة البديرية الدهمشية، إحدى المجموعات القبلية واسعة الانتشار في أقاليم السودان الشمالية والغربية.

لا تفارق العصا يد البشير، فمنذ تحوله من رجل عسكري في العام 1989 لسياسي، بعد ووصوله للحكم، لم تفارقه في خطاباته الشعبية، يحركها في وجوه مستمعيه، وكأنه يسوق بها الناس، كما يصفه بعض رموز المعارضة في السودان.

في شبابه انضم البشير للجيش، وتقدم في الرتب العسكرية، بعد تخرجه في عام 1967 ثم نال ماجستير العلوم العسكرية بكلية القادة والأركان عام 1981، ثم ماجستير العلوم العسكرية من ماليزيا في عام 1983، وزمالة أكاديمية السودان للعلوم الإدارية عام 1987، وكان ممن شاركوا في حرب العبور أكتوبر 1973، وعمل فترة في الإمارات العربية المتحدة.

قمع متكرر

تولى البشير منذ وصوله للحكم مسؤولية قمع أي حركة سياسية تظهر في الأقاليم السودانية، سقط على إثرها الآلف من المدنيين والمسلحين، لكن بسبب مواجهات الحكومة السودانية مع متمردي دارفور الذين يطالبون بالاستقلال عن السودان أحيانا، ويرفعون مطالب اجتماعية في أوقات أخرى، جعلته مطارد دوليا بعدما أصدرت محكمة الجنائية الدولية قرارا باعتباره مجرم حرب في عام 2009.

وترجع القضية للمواجهات التي قادتها الحكومة في دارفور في 2003، حتى أن مجلس الأمن الدولي اتهم نظام البشير بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، بهدف القتل والاغتصاب والعنف الجنسي والتعذيب والاختفاء القسري للمدنيين، لينتهي الأمر بمذكرة توقيف ضد عمر البشير، وهو ما رفضه الرئيس السوداني وقام على إثره بطرد 13 منظمة غير حكومية لتعاونها مع المحكمة الجنائية الدولية، وهدد بعقاب كل من أبدى تعاونا مع هذه المحكمة.

وتشير بعض مصادر المعارضة السودانية في دارفور إن المواجهات العسكرية بين الثوار والحكومة السودانية وداعميها أسقطت قرابة 100 ألف قتيل، بينما يصر الرئيس البشير على أن القتلى لم يتعدوا 10 آلاف منذ اندلاع المواجهات في 2003.

أكثر من مليون قتيل

المواجهات العسكرية كانت حاضره في مشوار الزعيم السوداني حتى قبل وصوله للحكم، فقاد البشير القوات السودانية التي تصدت لمحاولات الجنوب في الاستقلال بقيادة الزعيم المتمرد الراحل جون جارانج.

وخلال هذه الحرب التي اندلعت في 1983 واستمرت لمدة 21 عامًا، خسر السودان 1.9 مليون شخص من المدنيين قتلوا خلال المواجهات ونزح عن منطقة الجنوب ما يقرب من 4 ملايين شخص، انتهت بتوقيع اتفاق سلام بين البشير وجون جارانج، تولي الأخير فيه منصب نائب الرئيس، إلا أنه وجد مقتولا ولم يستدل على قاتله.

رغم بقائه في الحكم ما يزيد عن ثلاثة عقود إلا أن حياة الزعيم السوداني الخاصة ليست معلومة للجميع، فهو لم ينجب أطفالا، كما أنه متزوج من امرأتين، الثانية تزوجها وهو في الخمسينات من عمره، وهي أرملة إبراهيم شمس الدين، الذي يعتبر بطلا حربيا في الشمال.

الإطاحة بالترابي

 البشير صاحب العمامة السودانية البيضاء، في بداية حكمه لم يسيطر بشكل منفرد على الحكم، بل سمح لشريكه في الانقلاب حسن الترابي، زعيم الجبهة الإسلامية في السودان، والتي انضم لها البشير قبل وصوله للحكم، أن يمارس دورا دينيا في الدعاية لحكم البشير وكان بمثابة الرجل الثاني في الدولة.

لم يدم الود طويلا بين البشير والزعيم الديني حسن الترابي، في ديسمبر 1999، أطاح البشير بالترابي، وجرده من كل المناصب التي كان مكلفا بها، وفرض عليه إقامة جبرية، وفرض حالة الطوارئ بالبلاد.

وبعد العداء الذي دب بينهما وصف الترابي الرئيس السوداني في عام 2000، وفق تصريحات لبي بي سي قائلا: «إنه رجل عسكري في السلطة منذ فترة ويريد تأكيد قوته العسكرية».

ذكي ولا تفوته التفاصيل

بالعودة لمحرر بي بي سي المتخصص في الشؤون السودانية، آلكس دي وول يقول إن البشير «أذكى مما يبدو، إذ لا تفوته الكثير من التفاصيل، ولكنه يدرك أنه لم يتلق قسطا ضخما من التعليم».

 انقلابات فاشلة

كغيره من الزعماء السودانيين تعرض نظام البشير لعدة محاولات لإزالة من السلطة بقوة السلاح، إلا أنه أجهضها جميعا، كانت أولها في 1990 بقيادة اللواء عبد القادر الكدرو، واللواء الطيار محمد عثمان حامد، وعرفت هذه الحركة بـ«انقلاب رمضان» وانتهت بإعدام 28 ضابطا من المشاركين فيها.

بعد عامين من هذا التحرك نجح البشير في قمع انقلاب العقيد أحمد خالد، وتعرض قادتها للسجن.

آخر المحاولات الانقلابية كانت في مارس 2004، حيث تحدثت الحكومة السودانية عن محاولة انقلابية، نسبتها إلى حزب المؤتمر الشعبي، إلا أن الحزب نفي ذلك بشدة.



1
1
0
0
0
1
0