يتجدد الاختلاف كل عام حول حكم مشاركة المسلمين في أعياد الميلاد ورأس السنة، لكن ما يجهله كثيرون أن بعض الأفعال قد تكون مطلوبة ومستحبة من المسلمين تجاه جيرانهم الأقباط في مثل هذه المناسبات، كما يقول المتخصصون في علوم الدين الإسلامي.

أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الدكتور أحمد كريمة يقول إن هناك أمور يجب على المسلمين فعلها في احتفالات عيد الميلاد مع المسيحيين بحكم الجيرة وامتثالا لسماح الإسلام وإنسانيته.

بر المسيحيين

ويضيف لـ«شبابيك» أن مبرة أهل الكتاب والإحسان إليهم واجب، تماشيا مع ما فعله الني محمد صلى الله عليه، وسلم، حيث أنه ذهب لعيادة جاره الشاب اليهودي وهو مريض، كما أنه استقبل نصارى نجران في مسجده وأكرمهم وأمنهم على معتقداتهم ومقدساتهم، كما أن بعض الروايات تقول إن النبي سمح بترميم كنائسهم من بيت مال المسلمين.

  •  مارية القبطية

ويشير كريمة إلى أن السيدة مارية القبطية، زوجة النبي التي أهداها له حاكم مصر، عام 7 هجريا وام ابنه إبراهيم، احتفظت بلقبها سواء أكان ذلك معبرا عن قوميتها، أو عن دينها، رغم أن كثير من المسلمين غيروا أسمائهم بعد الدخول في الإسلام.

  •  خادم عمر بن عبد العزيز

ولفت أستاذ الفقه المقارن إلى أن الخليفة عمر بن عبد العزيز أمر خادمه أن يعطي جاره المسيحي من لحم الأضحية، وهذا يدل أن في تقديم الهدايا للجيران والأصدقاء الأقباط فيه ثواب للمسلم حسب فعل النبي والصحابة والأتباع.

  • أقباط مصر

وفي حديثه أكد كريمة على أن أهل مصر، أو أقباطها مقدمون في الإحسان على سائر أقباط العالم، لما ورد عن الرسول محد صلى الله عليه وسلم، «إذا فتح الله عليكم مصر فاستوصوا بأهلها خيرًا» وهذا يدعونا للقول بتقديم الهدايا للمسيحيين وتهنئتهم وزيارتهم، وفي ذلك ثواب أي أن من يفعل هذه الأفعال هو يمتثل لأوامر الدين.

تقديم الهدايا والحلوى

وأكد العالم الأزهري أنه حضر بعض الهدايا وعلب الحلوى وسيذهب بها ليلة عيد الميلاد لبعض الكنائس لتقديمها لرجال الدين المسيحي وأنه يحرص دوما على تقديم التهنئة لهم والهدايا في أعيادهم.

ويشير إلى أنه لا يفعل ذلك من تلقاء نفسه لكن إسلامه يأمره بذلك وأن بها يتبع تعاليم الإسلام الإنساني المتسامح.

وانتقد كريمة ما يثار كل عام بشأن هذه القضية متسائلا لماذا لا يسأل غير المسلمين رموزهم الدينية مثل هذه الأسئلة في أعياد المسلمين.

ويؤكد كريمة أن بعض المسلمين يتعامل مع المختلف عنه بنرجسية وتعالي وهذا ليس من أخلاق الإسلام، حتى أن البعض يستحل الإعانات التي يقدمها الغرب المسيحي للفقراء حول العالم سواء للمسلمين أو غيرهم، ثم يتساءل هو هل يهنئهم بأعيادهم أم لا؟

 اشتري شجرة كريسماس

وبخصوص شراء بعض المظاهر المتعلقة بأعياد الميلاد كأشجار الكريسماس وأزياء بابا نويل، أكد كريمة أن ذلك مباح كونه ليس أمرًا عقائديا، وبالتالي الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص شرعي بتحريمها.

 ويؤيده مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، الدكتور علي جمعة، في أن شراء شجرة الكريسماس جائز، كونها أحد مظاهر الثقافة التي تؤخذ بالعرف، كما أن الاحتفال بمولد المسيح عيسى عليه السلام مشروع، خاصة أن الرسول كان يفرح بالأنبياء.

رد التحية

وفي السياق نفسه فإن هناك بعض الأفعال يجب على المسلم أن يفعلها في هذه المناسبة وفقا لما ذكرته فتوى دار الإفتاء المصرية الصادرة في ديسمبر 2011، ومنها تهنئة غير المسلمين في أعيادهم خصوصا إذا كانوا يهنئون المسلمين في أعيادهم من باب «وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86) سورة النساء.

 وقالت الدار إن تهنئة الأقباط بأعيادهم أو تقديم الهدايا لهم يندرج تحت باب الإحسان الذي أمرنا الله عز وجل به مع الناس جميعا دون تفريق، مذكرة بقوله تعالى: «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا» وقوله تعالى: «إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ».

وأشارت الإفتاء إلى أن الآية الكريمة التي يعتمد عليها في مثل هذه الموقف، هي قوله تعالى «لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» سورة الممتحنة.  

وتبين الآية وفق ما تقوله الدار أنها تقرر مبدأ التعايش، وتبين أن صلة غير المسلمين، وبرهم، وصلتهم، وإهداءهم، وقبول الهدية منهم، والإحسان إليهم بوجه عام؛ كل هذا مستحب شرعًا.

الصلة بالمال

ويقول الإمام القرطبي في مؤلفه «أحكام القرآن» : قوله تعالى: ﴿أن تبروهم﴾ - أي لا ينهاكم الله عن أن تبروا الذين لم يقاتلوكم - ﴿وتقسطوا إليهم﴾ أي تعطوهم قسطًا من أموالكم على وجه الصلة.



0
1
0
0
0
0
0